مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غطرسة إثيوبيا.. ورسائل السيسي 

غطرسة إثيوبيا.. ورسائل السيسي 

تاريخ النشر: 2024-01-26 | 07:43

رسائل كثيرة حملتها كلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الصومالي في القاهرة هذا الأسبوع، لمناقشة قضايا مصيرية مشتركة، ولعل أبرزها التهديد الإثيوبي لمصالح البلدين. 

"السيسي" كالعادة أكد رفضه لما يمس أمن الصومال وأمن المنطقة، وكذلك الاتفاق الذي وقعته أثيوبيا مع "أرض الصومال" المنشق دون أن تحصل "أديس أبابا" على تسهيلات من الأشقاء فى الصومال وجيبوتي وإريتريا، للاستفادة من الموانئ، لكن محاولة القفز على أرض من الأراضي لمحاولة السيطرة عليها، لن يوافق عليه أحد. 

"محدش يجرب مصر ويحاول يهدد أشقاءها خاصة لو أشقاءها طلبوا منها التدخل".. وبهذه المقولة أيضا شدد الرئيس السيسي على أن الصومال دولة عربية ولها حقوق طبقًا لميثاق الجامعة العربية فى الدفاع المشترك لأى تهديد لها، كما أن مصر لن تسمح لأحد بتهديدها أو مس أمنها، موجها في نفس الوقت رسالة طمأنة لنظيره الصومالي، قائلاً:" اطمئن وبفضل الله نحن معكم ونقول للدنيا كلها نتعاون ونتحاور بعيدًا عن أى تهديد أو المساس بالأمن والاستقرار".

ويبدو من تصريحات السيسي أنها تحمل كثيرا من الرسائل، لعل أهمها إبراز ثقل مصر الإقليمي وكذلك تأكيد الضغط على إثيوبيا لحل الأمور بالأساليب الدبلوماسية بعيدا عن عشوائيها وتدخلها في شئون الصومال والمساس بوحدتها، وكذلك الإشارة إلى أن مصر لن تفرط في حقوقها المائية وأن محاولة القفز على حقوق الدول أو على أراضيها لن يرضي أحد.. فهل تعي "أديس أبابا" تلك الرسالة؟! 

وعلى الرغم من التهديد الأثيوبي الأخير للصومال وكذلك لمصالح مصر المائية، إلا أن القاهرة قطعت شوطا كبيرا في المحاكم الدولية لمحاولة إخضاع إثيوبيا عن مخططها الاستعماري على مياه النيل، فكعادتها واصلت مصر التعامل مع المفاوضات بالجدية وحسن النوايا من أجل التوصل لاتفاق عادل ومتوازن، يراعي مصالحها الوطنية ويحمي أمنها المائي وكذلك يحفظ حقوق الشعب المصري، بما لا يتعارص مع مصالح أديس أبابا أو الخرطوم، لكن من الواضح أن سياسة "البلطجة" التي تمارسها إثيوبيا تجاه حقوق مصر المائية وكذلك تدخلها السافر في شئون الصومال لا يمر مرور الكرام! 

وقياسا على أزمة سد النهضة، لم تخضع إثيوبيا لقرار أحد بل واصلت سياسة "التعنت والجور" على حقوق شقيقاتها ورفضت الجلوس على مائدة المفاوضات من أجل الوصول إلى حل عادل يرضي جميع الأطراف، كما واصلت عملية ملء سد النهضة وضربت بالاتفاق الملازم عرض الحائط، ولم تكتف بذلك بل انتهكت اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 2015.. فإلى متى ستستمر سياسة التعنت الإثيوبي.. وإلى متى ستحافظ مصر على هدوئها؟! 

ربما تلك التصرفات الأحادية المخالفة للقانون الدولي تقوض بالتأكيد كل الحلول الدبلوماسية التي تخوضها القاهرة لحل أزمة سد النهضة، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد انتهاء عملية تعبئة سد النهضة الضخم على النيل الأزرق، والذي يشكل مصدر توتر مع مصر والسودان.. فلماذا يصر "آبي أحمد" على استفزاز القاهرة؟!

رغم تعقد الرؤية الإثيوبية لحل أزمة سد النهضة، وافتعال أديس أبابا توترا في المنطقة بمخالفة كل المواثيق الدولية، أقدمت أيضا على انتهاك حقوق دولة الصومال فى أراضيها، ووقعت اتفاقا مفاجئا مع زعيم "أرض الصومال" المنشق ليمنحها لمدة 50 عاما منفذا على البحر الأحمر بطول 20 كيلومترا، يضم خصوصا ميناء بربرة وقاعدة عسكرية، وذلك مقابل أن تعترف أديس أبابا رسميا بأرض الصومال - المنشقة عن الصومال- كجمهورية مستقلة.. فلماذا تواصل إثيوبيا أن تكون "شوكة" في ظهر دول المنطقة؟ 

ورغم هذا الاتجاه، يبدو أن مصر لا تهتم بالدخول في مواجهات عسكرية أو حروب، كما أن الصومال مازال يحارب التنظيمات الإرهابية ويعيد ترتيب بيته الداخلي ولا يكترث لأي عمليات عسكرية، فيفضل الجميع اتخاذ المسارات الدبلوماسية للدفاع عن حقوقه.. فعلى إثيوبيا احترام القوانين الدولية والحلول الدبلوماسية لحل أزماتها مع الدول الشقيقة. 

إثيوبيا كذلك لم تهتم بدعوة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومصر وتركيا، لها، باحترام سيادة الصومال، إلا أن مصر لن تسمح لها باستفزاز الجميع، وقد تبدأ في عمل تكتيكي يحرج إثيوبيا في ظل ممارستها دبلوماسيتها في القارة الأفريقية لحماية مصالحها ومصالح المنطقة. 

ونعود للحديث عن تصريحات السيسي، فمن الواضح أنها تشير إلى احتمال وجود فصل جديد من فصول التوتر في ظل استمرار "العند الإثيوبي"، خاصة وأن القاهرة صاحبة حضور قوي بجنوب السودان وكينيا وأوغندا والصومال، ودول جوار إثيوبيا، وبالتالي فيبدو أنها لن تتردد عن حماية أمنها وأمن المنطقة إذا اقتضى الأمر ذلك.

الذي أشار-  في كلمة خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد عن بُعد-، إلى تحذير مصري سابق من مغبة السياسات الأحادية لإثيوبيا المخالفة لقواعد القانون الدولي، وكذا لمبادئ حسن الجوار، والتي تهدف للعمل على فرض سياسة الأمر الواقع دون الاكتراث بمصالح الحكومات والشعوب الإفريقية، كاشفا في الوقت ذاته أن التطور الأخير بتوقيعها على اتفاق بشأن النفاذ إلى البحر الأحمر مع إقليم أرض الصومال جاء ليثبت صحة وجهة النظر المصرية بشأن أثر تلك التحركات والسياسات على استقرار الإقليم وزيادة حدة التوتر في العلاقات بين دوله، مؤكدا أن إثيوبيا باتت مصدراً لبث الاضطراب في محيطها الإقليمي.

كما كشف "شكري" عن تنسيق جار لتوفير ما يلزم للجانب الصومالي من تدريب ودعم لكوادره، وبما يمكنه من تحقيق سيادته على كامل أراضيه.. فهل تحمل الأيام المقبلة ردا قويا يثني إثيوبيا عن مسلسل "الجور" على الأشقاء؟!

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط