مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غضبة القدس ... ما بين الهبة والإنتفاضة

على مدى الأسبوعين المنصرمين بل منذ ألقى الرئيس الفلسطيني عصاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30/09/2015م، وأنا أتابع ما يكتب في الصحافة العربية والفلسطينية ورقياً وإليكترونياً، علني أجد فهماً ناضجاً لتقديم التفسير الواضح لما يجري على الأرض من جهة داخل الأراضي الفلسطينية، وفي أروقة السياسة الإقليمية والدولية من جهة أخرى، لكن لسوء الحظ لم أجد تلك القراءة العلمية، القادرة على صياغة تصور كمي ونوعي وعلمي يوضع بين يدي أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي لما يجري، لأجل صياغة تحرك فلسطيني عربي، على المستوى الوطني والقومي والدولي، لإستثمار مجمل التغيرات الجارية في إقليم الشرق أوسطي عامة والعربي خاصة، لإعادة الإعتبار للقضية الفلسطينية، فقد إنشغل الكتاب والمحللون على صفحات الجرائد أو المواقع الإليكترونية وشاشات التلفزة .. إما بالتنظير للمقاومة ونبذ كل أشكال التفاوض، ونبذ كل أشكال المقاومة السلمية وإعتبارهما من مصدر واحد، وبالتالي الإحتكام للمقولة الشهيرة ((ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة))، ويقفز في ذهن هؤلاء الشكل التجريدي للقوة العسكرية القادرة وحدها على كسر القوة العسكرية الإسرائيلية، وهنا يجرِ تغييب كافة أشكال القوة الناعمة والسلمية والقادرة بالفعل على إعادة القضية الفلسطينية إلى سلم الأولويات العربية والدولية، وفرض الإستحقاقات الوطنية الفلسطينية على الكيان الصهيوني وعلى العالم.

من هنا كانت إنتقادات أصحاب هذا التيار، لعصاة الرئيس الفلسطيني وتبخيسهم لرؤيته السياسية التي كانت موجعة بالفعل للكيان الصهيوني أكثر بكثير من تلك الصواريخ العبثية والقنابل الكلامية التي يفجرها أصحابها على شاشات التلفزة أو على صفحات الجرائد والمواقع الإليكترونية ..!!!

البعض الآخر من الكتاب والمحللون إنشغلوا بنقاشات فلسفية عدمية في قراءة ما يحصل من مواجهات باتت شبه يومية، بدأت في القدس والحرم القدسي وإمتدت إلى جميع الأراضي المحتلة بل شملت كامل فلسطين، هل هي هبة أمْ إنتفاضة، لدرجة أن بعض الكوادر المناضلة القديمة، وصفوا ما يحصل بأنه أكثر من هبة وأقل من إنتفاضة، أو بعضهم أطلق عليها تعبير غضبة، وكأن المشكلة تكمن في التوصيف لما يجري وتسميته، وليس في كيفية إدارة الصراع وتطوراته مع العدو، والتهيئة الشعبية اللازمة لديمومة الفعل الثوري الفلسطيني، سواء على مستوى المواجهات على الأرض أو على مستوى المواجهة السياسية والدبلوماسية والتي لا تقل أهمية عن الأولى.

إن طبيعة الصراع الجاري على الأرض الفلسطينية بين الكيان الصهيوني، مدعماً من قوى الإستعمار الدولية والفاشية العنصرية الغربية من جهة، وبين الوطنية الفلسطينية ومحيطها العربي والإسلامي والمدعمة من جميع القوى التحررية والتقدمية العالمية والمحبة للسلام والمناهضة للعنصرية، يؤكد أن الخيارات الشعبية والسلمية والسياسية والدبلوماسية ستكون هي الأنجح في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية الإستعمارية وإفرازاتها من إستيطان وجدار ..الخ، خصوصاً وأن العنصرية الفاشية في البناء السياسي والمؤسساتي للكيان الصهيوني تتواصل يوماً بعد يوم، الشيئ الذي يسهم في إنكشاف حقيقته العدوانية المرفوضة من كافة بني البشر الذين يرفضون مثل هذه الفلسفات العنصرية الطوطمية التي يشيد بناؤه على أساسها.

إن السلام الحقيقي هو الذي ينهي السياسات الصهيونية القائمة على أساس التوسع والإستيطان والعنصرية والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه، سيؤدي لا محالة إلى إنهاء الكيان الصهيوني، لذلك يعمل الكيان الصهيوني جاهداً على تدمير جميع فرص وآليات السلام من مفاوضات وغيرها، كما أنه يرفض أن ينحو النضال الوطني الفلسطيني نحواً شعبياً سلمياً، ويدفعه دفعاً إلى الميدان الذي يحقق فيه غاياته، وهو العنف المسلح حيث يكون له فيه التفوق ويتمكن من إلحاق الهزيمة بالقوى المسلحة، سواء كانت شعبية أو نظامية، وبالتالي إن استمرار المراوحة في الخيارات ما بين المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية السلمية، يبقى الوضع في المنطقة الرمادية .. وهنا تنصب الجهود السياسية الإقليمية والدولية على الجانبين من أجل التهدئة، وكأن التهدئة بحد ذاتها تصبح هي الهدف لكل الأطراف، وإعادة الأوضاع وإبقائها على ما هي عليه دون حل، وهذا أيضاً يخدم بشكل مباشر سياسات الكيان الصهيوني وأهدافه في إستمرار التوسع والإستيطان وإنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

المطلوب توفره بإختصار شديد إجماعاً فلسطينياً حول رؤية سياسية موحدة تحدد ماذا يريد الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، وكيف له أن يحقق ما يريد، وأن تكون الرؤيا السياسية وآليات العمل والنضال الفلسطيني لتحقيقها أيضاً محل إجماع فلسطيني وعربي، وأن يجرِ الإلتزام بها، وتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، وإنهاء الإنقسام القائم جغرافياً ورؤيوياً، وعندها تتجمع القوى الشعبية الفلسطينية في إطار الفصائل والإتحادات الشعبية والنقابية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني، في إطار م.ت.ف في برنامج كفاح شعبي سلمي عمودي وأفقي يضم كافة فئات المجتمع وعلى مستوى الوطن والشتات، ويستمر الكفاح والنضال الشعبي السلمي دون أن تتوقف الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، ودون إنزلاق الوضع إلى ما يشتهيه العدو، والعمل على ما يخدم أهداف الشعب الفلسطيني في إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة، بل والسعي إلى إسقاط المشروع الصهيوني برمته، عبر مد وتطوير كافة أشكال النضال الشعبي إلى جميع أنحاء فلسطين، وإشراك قوى السلام اليهودية المناهضة للعنصرية والفاشية الصهيونية، للوصول إلى الحل النهائي والتاريخي الذي لن يقوم إلا على أساس دولة واحدة موحدة على كامل إقليم فلسطين، يعيش فيها وعليها الجميع، على أسس من المساواة التامة، بعيداً عن كل أشكال التمييز العنصري، سواء على أساس اللون أو العرق أو الدين، وهنا تتحقق كافة الأماني والتطلعات للشعب الفلسطيني وللآخرين، في إنهاء أبشع أشكال الإستعمار وآخرها على سطح الأرض في فلسطين.

فالينصب الجهد على كيفية تطوير هذه الهبة أو الغضبة كي تتحول إلى منهج حياة مقاوم ومستمر للإحتلال والإستيطان والعنصرية والفاشية الصهيونية، والسعي إقليمياً ودولياً إلى تدويل الصراع عبر كافة المؤسسات الإقليمية والدولية الشعبية والرسمية، حتى يلاقي الكيان الصهيوني نفس المصير الذي آل إليه النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط