مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غضبة القدس" الفلسطينية والتحالف الثلاثي

تتصاعد الغضبة الفلسطينية في القدس وكل فلسطين ضد خنق الاحتلال لفلسطين وللفلسطيني، ومحاولات الحكومة الصهيونية إعدام القضية الفلسطينية، ولا نجد لمثل هذا الغضب حدودا واضحة أو مدى محدد لأن مبرراته لا تنتهي وتراكماته لا تزول وبشكل أساسي بوجود المستوطنات والمستوطنين، والتي كبرت مع تجرؤ المستوطنين ليس على سرقة أرضنا فقط، وإنما بالاعتداء على القرى والأراضي المجاورة وأهاليها ضمن فكر توراتي ديني متطرف يشابه فكر (داعش) في الإطار الإسلامي، كما يجد هذا الغضب مبرراته أيضا بحصار غزة البشع والمتواصل.

إن غضبة أو انتفاضة أو هبة أبناء فلسطين -مهما كانت التسمية- تأتي لعدة أسباب أولها ممارسات الاحتلال وبالصورة البشعة التي يعبر عنها تحالف المستوطنين المتطرفين مع الجيش الاسرائيلي ومع حكومة نتنياهو ، هذا التحالف الثلاثي غير المقدس الذي فتح الباب على مصراعيه لتجرؤ المستوطنين بالتعدي حيث يأمنون العقوبة ويجدون التسويغ الديني والدعم السري أوالعلني أحيانا من بعض السياسيين.

إن مسلسل القتل الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني لم يبدأ بالأمس، بل هو مسلسل إجرامي إرهابي معروف منذ ما قبل نشوء الكيان وبعده عام 1948 م، أما أن تنشأ منظمات إرهابية من المستوطنين أنفسهم في الضفة الغربية من فلسطين تقوم ضمن تحالفها الثلاثي بممارسة العدوان بيدها-وتحت نظر الجيش- فهذا هو الأمر الجديد في سياسة حكومة التطرف الصهيوني،وفي سياق بزوغ نجم عصابات (فتيان التلال) عام 2008 ثم (تدفيع الثمن) وسياسة الحرق والقتل للبشر التي أفتاها لهم الحاخام الأكبر "شابيرا".

حاول نتنياهو منذ عدة شهور الخروج من مأزق عزلته الدولية التي أدخل ذاته فيها من جهة لاتجاهاته اليمينية وعدوانية وشراسته ، والتي أدخله فيها الرئيس أبو مازن بسياسة محاصرته في المحافل الدولية ولدى عواصم العالم بكل قوة، كما أدخله فيها تدخلاته في الأمور الداخلية الأمريكية وفتحه المعارك مع أعداء كثيرين في الساحة الدولية بغطرسة القوة التي يتهيأ له معها إنه ملك متوج من ملوك "اسرائيل" و على العالم أن يخضع له.

محاولات نتنياهو الفاشلة للخروج من عنق الزجاجة خاصة على المستوى الدولي ولفشله في سياسة ضرب إيران، أو محاولة التحالف مع العرب، مستغلا التفتت في المنطقة والاحتراب، وفي سعيه لدفن حل الدولتين تزامنت هذه المحاولات مع عقده تحالفه الإرهابي مع المستوطنين وحاخاماتهم وزعمائهم، ومع قيادات الجيش الذين أفلتوا من عقالهم ليغيروا المعادلة على الأرض كي لا يتمكن الفلسطيني من النظر خارج نطاق قريته أو مدينته أو احتياجاته اليومية فتصبح القضية –كما يظنون-في طي النسيان ضمن سياسة نتنياهو بإدارة الأزمة لا بحلها، ويتفرغ هو للاستعراضات (كسوبر بور) في الساحة الدولية.

إن سياسة فرض الأمر الواقع عبر سرقة أراضي الفلسطينيين بالمستوطنات والمستوطنين، ثم بإرهابهم، مع استمرار حصار غزة واللعب معها على التناقضات لم تلقى من الفلسطيني القبول أو الانصياع كما توهم الإسرائيلي فجوبه وبغضبة متقدة في القدس استمرت شهورا (بوضوح منذ حرق الطفل محمد أبوخضير بالقدس من قبل 3 إرهابين صهاينة في 2/7/2015) سرعان ما تمددت بشدتها إلى أنحاء الضفة الغربية التي تعيش لسنوات على وقع مقاومة شعبية متذبذبة تخبو أحيانا وتتصاعد في أحيان أخرى (منذ العام 2005 تحديدا) لكنها جعلت من بذرة المقاومة السلمية الشعبية تضرب لها جذورا راسخة في الوعي الفلسطيني الذي استطاع أن يعري ارهاب تحالف نتنياهو مع المستوطنين.

هل كان نتنياهو يبغي تصعيد الوضع في القدس والضفة أم لا ؟ سؤال كبير فإن كان سعى له كما رأينا في مرحلة فإنه رغب أن يستغله لإظهار (الإرهاب) الفلسطيني بالاستدراج لعمل فلسطيني عنيف كما كان يحصل في الانتفاضة الأخيرة (2000-2004م) إلا أن الوعي الفلسطيني – حتى من أطراف الأزمة الفلسطينية الداخلية - لم يمكنه من ذلك حتى الآن! وفي المقابل خرجت رؤوس من تحالفه مع المستوطنين لتشكوه وتحرجه عالميا وترفض اللعب معه كما يريد، بل وتعري سياسته هذه عبر ممارسة الإرهاب الإسرائيلي المباشر.

لقد عرّى إرهاب المستوطنين المتسلسل من مقتل محمد أبو خضير بالقدس بطريقة بشعة (2/7/2014)، إلى علي دوابشة وأسرته في دوما نابلس (28/8/2015) إلى الطالبة هديل الهشلمون بالخليل (22/9/2015 إلى الشهيد فادي علون بالقدس (4/10/2015) ، هذا الإرهاب الاسرائيلي للمستوطنين والجرم المتواصل عّرى سياسة نتنياهو الذي حاول التبجح من على منبر الامم المتحدة بتحدي العالم وتركيز خطابه ضد ايران متجاهلا بتعمد فاضح القضية الفلسطينية ليضع نفسه بمصاف اللاعبين الكبار في العالم مثل الرئيسين الامريكي والروسي اللذين تجاهلا القضية أيضا.

إن الغضبة الفلسطينية جاءت تراكما لبركان غضب، واستجابة للحراك الوطني الفلسطيني في المحافل الدولية، ودعما شعبيا عمليا له كما جاءت بعد فترة تدريب طويلة على المقاومة السلمية الشعبية من مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والتظاهرات السلمية حول الجدار وضد المستوطنات، وتنامي حركة المقاطعة العالمية، وتشكيل حركة فتح للجان الحراسة والمقاومة للمستوطنين، وإثر أحداث القدس منذ مقتل أبوخضير، وجاءت أيضا ردا على محور نتنياهو البشع مع الجيش والمستوطنين كما جاءت "الغضبة" لترسل رسالة للمستوطنين أننا نحن الجيل الجديد (وهم بالمناسبة جيل في العشرينات من عمره) لا نخافكم أبدا ، بل وأعطت رسالة حرية وشرف من خلال منطق الدفاع الذي قام به الفلسطينيون في معظم تحركاتهم حتى أن عملية مقتل المستوطنين في نابلس لقيت الإشادة الاسرائيلية من بعض المحللين لأنها لم تقتل الأطفال مع المستوطنين ولم تمسهم ففهموها (أننا أشرف منكم) أو كما عبروا عن ذلك بمصطلحات مختلفة.

إن "الغضبة" الفلسطينية الجديدة "غضبة القدس" بشكلها الوطني والشعبي والشبابي قابلة للتمدد وقابلة للاتساع إن لم تتمكن الحكومة الصهيونية أن تدرك بوضوح أن استمرار الاحتلال لن يجديها نفعا، وأنها يجب أن تنكفيء عن سياسات الغطرسة والاحتلال والاستيطان وتدمير القدس والأقصى، وأن تتوقف عن العليائية الفارغة فالشعب الفلسطيني لا يملّ النضال، وقابلة لتكون بركانا ثائرا إن استمر دعم هذه الحكومة اليمينية للمستوطنين ليقوموا بالعمل القذر وعبر دعم عصابات الإرهاب والاستيطان سرا وعلنا، والذي لن يفيدها بل سيفضحها، وستتمدد الغضبة حتما إن لم يتخذ الإسرائيلي سياسة مد اليد للفلسطينيين نحو تحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وفلسطينيا أما آن للشرخ الوطني أن يندمل جرحه؟ وبداية بأن يتوقف المخرّصون والمناكفون والخارجون عن الصف عن التصيد وتعميق الشرخ والانقلاب وايهام الشعب بما لا يطيقه ما نراه من هؤلاء هنا وهناك، وبناء عليه فإن القيادة كلها مدعوة لأن تُحسن التعاطي مع غضبة القدس وثورة الشباب بالوحدة والخطة الشاملة التي ستكون بوابة القدس إلى السماء والى النصر إن شاء الله، والقادم حتما أعظم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط