مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزوة المحروقات؟!

غزوة المحروقات؟!

تاريخ النشر: 2026-07-31 | 12:08

بعد أسبوعين على بدء أزمة المحروقات في الضفة الغربية، ما زال السؤال في مكانه؛ من افتعل هذه الأزمة، ولصالح مَنْ، ولماذا الآن، وكيفية إدارة الأزمة القائمة، والتوقيت الزمني المفترض لحلها، وآليات المعالجة الآنية وبعيدة المدى.

من نافل القول إنّ الاحتلال سبب البلاء في فلسطين وهو أمر محسوم لا ريب فيه، هذا الاستنتاج لا يعفي الحكومة وأقطاب النظام السياسي في الضفة الغربية من الإجابة على أسئلة حسن التدبير "التخطيط وآليات اتخاذ القرار وسير دواليب الحكم بحكمة" أو الاستجابة لحاجات المواطنين دون فرض أعباء مالية أو إجراءات ماسة بكرامتهم إضافية على حياتهم القاسية؛ بسبب الاحتلال وتراكم الأزمات، وضعف الأداء الحكومي، وتراجع جميع مكونات الرفاه الموعودة، والقبول بالعيش دون مشاركة في إدارة البلاد والعباد. وفي الوقت ذاته فإن المواطنين لا يقبلون بتكدير حياتهم اليومية وهم غير معنيين أو مهتمين بالصراعات بين أباطرة السياسية لتعزيز النفوذ وتعظيم مصالحهم الاقتصادية، أو لاستفاقة السلطة الفلسطينية من غفوتها على موضوع "تهريب" المحروقات لجلب المال بعد أنْ نضبت مواردها.

إنّ محاولات الاستحواذ الحكومي على إدارة ملف المحروقات (الإشراف والتنظيم وتقديم الخدمات "توزيع المحروقات") كونه مصدر مالي مُدر للخزينة الحكومة يمكن استغلاله في الإنفاق الحكومي اليومي، وغياب المعلومات وضعف الشفافية في معالجة الأزمة، وحالة التلكؤ في تقديم تفسيرات لأسبابها، ومحاولات تحميل المسؤولية للمواطنين بسبب التزاحم؛ جميعها تظهر الخلل في عقل الحكم أو سوء التدبير. فعلى سبيل المثال؛ فلم يتم توضيح حجم الكمية التي تحتاجها الضفة الغربية يومياً أو بمتوسط يومي، في المقابل أُعلن في غير مرة أنّ هيئة البترول ستزود السوق بثلاثة ملايين لتر من الوقود بأنواعه فهل هذه الكمية كافية، ولماذا لم تصبح كافية، فهل كان التهريب، كما أفصح بيان الحكومة في اجتماعها الفارط، كبير إلى درجة خلق أزمة من هذا القبيل؛ يتكدس فيه المواطنين وسياراتهم حول محطات الوقود وخراطيمها، ولماذا لم تعلن الحكومة مساءلة أو محاسبة إدارة هذا الملف من سنوات طويلة.

إنّ المراجعة لملف إدارة المحروقات لا يستقيم دون المساءلة والمحاسبة على السياسات، وعلى الإدارة، وعلى الأخطاء وشبهات الفساد إن وجدت كلٌ حسب مسؤوليته، ولا يحتاج إلى الهروب للأمام بذريعة الحوكمة؛ فإنشاء شركة حكومية لتوزيع المحروقات كون قانون هيئة البترول لعام 2023 ينص على انشائها كمن يصرف مكافآت للموظفين في ظل أزمة مالية والإعلان عن التقشف لمجرد وجود هذا البند في قانون الموازنة العامة، أو كمن يريد الهروب إلى الأمام بترحيل الأزمة دون تدبير ودون الاجابة على الأسئلة الواجبة؛ ماذا سيغير إنشاء الشركة الحكومية في إدارة الملف عن الهيئة الحكومية القائمة وكيف؟، ومن أين ستأتي الحكومة بالأموال لإنشاء هذه الشركة؟، وما هي الأعباء المالية التي توضع على الخزينة العامة للتوظيف الجديد بـ "معاشات" إضافية أم سيتم نقل ذوي الخبرة في هيئة البترول إلى إدارة الشركة؟، أم أنّ الحكومة ستعيد تجربة بنك الاستقلال للحكومة الفارطة الذي تمت تصفيته دون إعلام المواطنين بحجم الأعباء التي تكبدتها الخزينة العامة المدفوعة من جيوب المواطنين!، وما هي الأعباء الإضافية على المواطنين الفلسطينيين؟.

في ظني أنّ المواطنين الفلسطينيين لم يعد لهم ترف تحمل سياسات التعلم من النجاح والفشل فهي لا تقربهم من تحقيق أحلامهم بل تزيد من أعبائهم، فحسن التدبير ورشادة العقل السلطوي يقتضيان؛ أولاً: تفسير ما جرى في هذه الأزمة بأمانة "على غرر الإصلاح بأمانه في خطة ترامب التي قبلتها السلطة الفلسطينية"، وثانيا: إطلاع المواطنين على الإجراءات المنشأة للأزمة كونها مسألة رأي عام وليس فقط التحقيقات الكاشفة أي المطلوب تحقيق شامل بمراجعة السياسات وإدارة الملف وطرائق عملها على مدار السنوات الاثنين والثلاثين الفارطة بنجاحاتها وهناتها وكذلك حجم التهريب للمحروقات، وثالثاً: مشاورة المواطنين وممثليهم من منظمات المجتمع المدني في نقاش الأولويات واشراكهم في صنع السياسات المستقبلية وفي اتخاذ القرارات بهذا الملف، ورابعاً: بات ضرورة اكتفاء الحكومة بالإشراف "الرقابة والترخيص والتسعير" على ملف المحروقات لحماية مصالح المواطنين والمال العام، وخصخصة شراء ونقل وتوزيع وبيع المحروقات مع فرض شروط على الشركة أو الشركات الموردة للسوق الفلسطيني ببناء مستودعات ذات سعة تخزينية للوقود لتوفيره لمدد تقدرها التجربة والحاجة لتأمين سلاسل الامداد، ولتجاوز حدوث أي أمرٍ طارئ أو ابتزاز للمواطن الفلسطيني، كشرط لضمان استمرار عقدها بالعامل في هذا المجال.

الفلسطينيون لا يرغبون بغزوة المحروقات للحكومة الحالية لتكرار تجربة غزوة العجول الفاشلة للحكومة السابقة، ولا يريدون دفع الأثمان من جيوبهم ومن كرامتهم باصطفافهم حول محطات الوقود بطوابير دون علم بأسبابها وإجراءاتها ومآلاتها.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط