مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزوة الصناديق وغزوة الستات

ما إن وضعت الثورة أوزارها وتنحى «مبارك» أو نُحى، حتى تنفّس الجميع الصعداء وشعروا بنشوة التغيير، لم يكن يعلم الكثير حجم المخاطر المحيطة بالبلد، التى علّمتنا درساً قاسياً أن التغيير بالثورة بمثابة عملية قلب مفتوح تترك المريض فى أضعف حالاته، وبحاجة إلى عناية فائقة، لكن للأسف الثوار كانوا أشبه بطلبة أولى طب، لا خبرة ولا كفاءة ولا حتى رغبة فى الاستماع، لم يملكوا إلا إحساساً بزهو كاذب بأنهم قاموا بثورة، تركوا مصر بلا عناية فى مستنقع تتعرّض لأشد أنواع الجرائم والعدوى والابتزاز، واستعراض القوة من الجماعات المتأسلمة التى عزمت كل الضباع من كل أرجاء الأرض ليتقاسموا الوليمة.

دخلنا فى دوامات الدستور أولاً أم البرلمان، لنجد أنفسنا أمام خطاب تاريخى لأحد قيادات تجار الدين بوجه يخلو من أى إيمان وابتسامة من فرط اصطناعها وطول استخدامها، أصبحت مثل يافطة قديمة مسحت عوامل التعرية أى معنى لها سوى الخبث، خطب فينا «الناس اختارت إيه؟ وبابتسامة مصطنعة.. اختارت الشريعة».

فى الحقيقة كان يقصد شريعتهم، وليس شريعة الإسلام التى نعلمها قبل أن نعرفهم، نعلم كيف نعيش معاً، وكيف نحترم اختلافاتنا ولا نحولها إلى خلافاتنا، فزع الناس من هذا اللون من الحياة المسمى زوراً محاولة لتطبيق الشريعة، أفكار سطحية لا تعرف من الشريعة غير حياة البداوة قبل الإسلام، يتحدث بها أناس لا يعلمون من العلم أو أصول اللياقة حتى القليل، تمسك بشكليات تتنافى، ليس مع الشريعة، وإنما مع الإنسانية، طرحوا تصورات مريضة حول نمط الحياة ودور المرأة ومكانتها والتعليم والعلم والفن والثقافة، وانقسم المصريون بين سياسيين مستعدين للتحالف مع الشيطان، للوصول إلى ما يعتقدون أنه أهدافهم على أمل الإطاحة بهم بعد ذلك.. ثوريون تمترسوا عند حواف مبادئ الديمقراطية التى لم يعرفوا عنها سوى ورقتين فى كتاب أو ندوة لمدة ساعتين حضروها، أو دورة تدريبية علمتهم عبادة أصنام المفاهيم والأطر دون الدخول فى عمق التطبيق والعواقب ودون تدريب على تجنُّب العواقب السلبية، ناس ثالثة تملك رفاهية الهروب بالهجرة، سواء الشرعية أو غير الشرعية، وبين هذا وذاك جموع من الناس لا تملك غير جذرها الممتدة فى طين الأرض، لا مفر منها إلا إليها، حسموا خياراتهم، «مصر»، إما أن يعيشوا على أرضها، أو يُدفنوا تحت أرضها، وهذه هى الغالبية العظمى من المصريين، خاصة الستات.

ستات مصر اللاتى كن فى مرمى نيران أصحاب غزوة الصناديق، واللاتى انتخبن برلماناً اعتقدن خطأً أنه سيُرفق بالقوارير، فوجدن آكلى لحوم بشر يريدون مضغ لحم البنات الصغيرات باسم الزواج، وذلك بإلغاء سن الزواج.. ستات مصر اللاتى استشعرن الخوف ونزع عنهن الأمان عندما أراد آكلوا لحوم البشر تجريد المرأة من كل حقوقها كطفلة، بإلغاء تجريم الختان، وحصرها فى مناهج تعليم طبقاً لتصوراتهم المريضة، وإلغاء حقوقها كزوجة وإنسانة بتحويل عقد الزواج إلى عقد عبودية بإلغاء الخلع، وفرض القيود على حركتها وحريتها وعملها وملابسها، وإلغاء حقوقها كأم بتخفيض سن حضانة الأطفال وإلغاء حقوقها فى الرعاية التعليمية، لقد أفزعوا الستات، لذا طالبت مجموعات نسائية عديدة من لجنة الأحزاب واللجنة العليا للانتخابات بعدم السماح لحزب النور المتأسلم بخوض الانتخابات لمخالفته الدستور.

وعندما تغافلت مؤسسات الدولة وترددت، لم يكن أمام الستات إلا غزو الصناديق، ليس لدى الستات فى مصر رفاهية الإحباط أو الكسل، رغم تخاذل الكثير نزلت وقالت كلمتها وحسمت بالصناديق ما لم تحسمه المؤسسات، لتعيد السؤال مرة أخرى: «هى الناس اختارت إيه؟»، وبابتسامة واثقة: «اختارت الحياة وأطاحت بتجار الدين الغزاة».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط