مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة: 70 مليون طن من الركام.. حياةٌ معلّقة وحصارٌ يمنع الإعمار

غزة: 70 مليون طن من الركام.. حياةٌ معلّقة وحصارٌ يمنع الإعمار

تاريخ النشر: 2026-01-09 | 19:25

غزة: نشرت "يورونيوز" تقريرا تناول حجم الكارثة التي أصابت قطاع غزة٫ وقالت: في مناطق النزاع، لا يقتصر الركام على كونه مجرّد أنقاض لمبان منهارة، بل يتحول إلى مؤشّر دقيق يكشف عمق الكارثة الإنسانية وحجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية. في قطاع غزة، تجاوزت أزمة الركام كل المقاييس المعروفة، مما دفع المراقبين إلى مقارنة ما حدث مع مدن شهدت دمارًا هائلًا مثل حلب السورية والموصل العراقية. هذه المقارنة ليست مجرّد تمرين تحليلي، بل ضرورة لفهم الأبعاد الفعلية للتحدي أمام إعادة الإعمار، ولإدراك ما يترتب على حجم الدمار من آثار طويلة المدى على السكان والبنية التحتية.

حجم الدمار في غزة: أرقام تكشف عمق الأزمة

تشير تقديرات حديثة صادرة عن بلدية غزة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP إلى أن حجم الركام الناتج عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وصل إلى ما يقارب سبعين مليون طن، وهو رقم يعكس كارثة غير مسبوقة مقارنة بصراعات أخرى شهدتها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الماضية. إذ أن حجم ركام غزة يفوق بأربعة عشر ضعفًا مجموع الركام الناتج عن جميع الحروب منذ عام 2008، بما يعادل وزن خمسة آلاف برج إيفل. وقد كشفت وتيرة التدمير غير المسبوقة أن عدد المباني التي سُوّيت بالأرض في شمال غزة خلال أسابيع قليلة تجاوز بأكثر من ضعفِ ما دُمّر في حلب خلال ثلاث سنوات من القتال أثناء الحرب الأهلية السورية ما يضع القطاع أمام تحديات استثنائية بالنسبة لجهود الإعمار المستقبلية. هذا الحجم الهائل من الركام يحوّل إعادة بناء القطاع إلى مهمة شاقة للغاية، تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد ومعدات ثقيلة متخصصة، وهي عوامل غالبًا غير متوفّرة بشكل كامل بسبب القيود المفروضة حاليا على إدخال المعدات والمواد الأساسية.

مقارنة بين غزة وحلب والموصل: لماذا تبدو مهمة الإعمار شبه مستحيلة؟

عند مقارنة غزة بتجارب مدن أخرى تعرّضت للدمار، يتضح الفرق الكبير في حجم الركام، التكلفة، والوتيرة الزمنية للتدمير. ففي حلب، وصلت تقديرات الركام إلى حوالي 14 مليون طن، واستغرقت إزالة معظمها نحو 6 سنوات، بينما تراوح حجم الركام في الموصل بين سبعة إلى 8 ملايين طن، مع تحديات إضافية تتعلق بالعبوات الناسفة. بالمقابل، يصل حجم ركام غزة إلى ما يقارب 70 مليون طن، أي أكثر من مجموع المدينتين مجتمعتين، وقد تستغرق إزالة الركام وحده أكثر من خمسة عشر عامًا باستخدام 100 شاحنة يوميًا. ولا يكمن الفرق في الحجم فقط، بل في سرعة التدمير ودرجة التعقيد اللوجستي، حيث تتفاقم التحديات بفعل القيود على دخول المعدّات الثقيلة وتراكم أكثر من 800 ألف طن من النفايات فوق الركام، ما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية.

شهادات من الميدان: خيام مهترئة فوق الركام والأنقاض

يروي نزار عياش، رئيس بلدية دير البلح:"دوري الأساسي هو التنسيق مع المؤسسات الدولية، وبالأخص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، لرفع الركام من الشوارع، سواء من المباني أو السيارات أو الأنقاض العامة. أحيانًا أتواصل مباشرة مع الجهات العليا لتسريع الاستجابة. عَمِلْنا على إزالة ركام الجوامع بالكامل، أما المنازل فالأمر أعقد ويحتاج تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي، لأن المؤسسات الدولية لا يمكنها العمل دون أوامر واضحة. الواقع صعب، وعَملُنَا قائم على تنسيقات دقيقة مع مؤسسات دولية لتخفيف معاناة المواطنين."

وعن معاناة المواطنين يقول محمد أبو عسكر من النصيرات:

"إن تأخير الإعمار أثّر سلبًا على حياتنا اليومية. فقد تفاقمت صعوبة الحياة المعيشية مع دخول فصل الشتاء. البيوت والمدارس والمرافق الأساسية مدمرة، ونعيش في خيام لا توفر أدنى مقومات الحياة، مما يزيد معاناة الأطفال والعائلات."

نفس الموقف عبر عنه نسيم أبو شهلا من شمال النصيرات قائلا:

"الدمار في شمال النصيرات ووادي غزة هائل. الناس مقطوعون عن العالم، لا مياه صالحة للشرب ولا إنترنت. كل ما نقوم به مجهودات ذاتية لإعانة أهلنا. نحن نناشد الدول المانحة والمجتمع الدولي للإسراع في التدخل لإيصال خيام ومساعدات عاجلة للنازحين، لأن المعاناة تتضاعف يومًا بعد يوم."

تكلفة الإعمار والعقبات اللوجستية

تعكس تكلفة إعادة الإعمار حجم الدمار الشامل الذي طال كل مفاصل الحياة في القطاع. فبينما قُدّرت تكلفة إعادة بناء البنية التحتية الأساسية في الموصل بحوالي مليار دولار**، تُقدّر إعادة إعمار غزة بما لا يقل عن 70 إلى 90 مليار دولار** (وفق تقديرات بلدية غزة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP). هذه الأرقام تؤكد أن الدمار في غزة لم يقتصر على المنازل أو الطرق، بل طال منظومة الحياة بأكملها، مما يستدعي عملية إعمار شاملة تبدأ من الأساس. العقبات اللوجستية تشكل تحديًا إضافيًا، إذ يمنع الحصار القيود المفروضة على دخول المعدات الثقيلة استكمالَ أعمال الإزالة، ويزيد تراكم النفايات فوق الركام من خطر انتشار الأمراض وتعطيل الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يؤثر مباشرة على الحياة اليومية للغزّاوين ويعرقل جهود الإسكان المؤقت والعودة الآمنة.

تداعيات طويلة الأمد: مخاطر بيئية وصحية واجتماعية أيضا

الركام لا يمثل فقط عائقًا ماديًا، بل له آثار بيئية واجتماعية طويلة الأمد. إذ أن تراكم النفايات والمخلّفات الخطرة يزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة، ويعرقل أي جهود لإعادة تأهيل الأحياء المتضررة. كما يؤدي تعطيل الخدمات الأساسية إلى إعاقة الحياة اليومية للآلاف من السكان، ويؤجّل مشاريعَ الإيواء المؤقت، ما يجعل إعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع مهمة طويلة ومعقّدة. إن الركام، في هذه الحالة، يصبح معيارًا ليس فقط للدمار، بل لعمق الأزمة الإنسانية والاجتماعية في غزة.

الركام كمعيار لتقييم حجم الكارثة في غزة

في غزة، الركام ليس مجرد بقايا المباني، بل هو مرآة لحجم الكارثة الإنسانية واللوجستية التي يعانيها القطاع. فأرقام الدمار، مقارنة بتجارب مدن أخرى، تظهر أن إعادة الإعمار ستكون مهمة طويلة ومعقدة، تتطلب تخطيطًا دقيقًا، وتوفيرَمعدّات متخصصة، وموارد ضخمة. وفَهْمُ هذه الأبعاد ومراجعةُ الأرقام الرسمية الصادرة عن بلدية غزة وبرنامج الأمم المتحدة هو الخطوة الأولى لأي عملية إعادة إعمار مستدامة، ويشكل مرجعًا للمجتمع الدولي والمخططين لتقدير التحديات التي تنتظر الغزّاويين في السنوات المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار أن ملايين الأطنان من الركام ستبقى شاهدًة على حجم الدمار لسنوات قادمة، ما يجعل العمل على إعادة الحياة للقطاع ضرورة عاجلة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط