مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة ومصر إعادة تصحيح علاقة!

لعلى أستبق نتائج حرب غزة الإيجابية وأقول أنها فرصة كبيرة لإعادة تصحيح العلاقة بين مصر وغزة وحماس في ضؤ تفهم وإدراك المحددات المشتركة التي تحكم العلاقة . ولذا
سأبدا مقالتى على غير العادة بعلاقة الجزء بالكل وليس الكل بالجزء، لأن أى تدهور للعلاقة سيعود بنتائج كارثية على غزة منه على مصر، فالجزء لن يستطيع تحمل هذه النتائج والتداعيات في تدهور العلاقة على عكس الكل.

وهذا التوقع لا يعنى التشاؤم من تدهورالعلاقة بقدر ما هى دعوةلإحتواء أى تدهور ومحالة تصحيح العلاقة ووضعها في مسارها الطبيعى.، والترفع عن أى علاقة تعلو العلاقة العضوية والإندماجية التي تربط غزة بمصر. ولا بد إن تحكم العلاقة هذا البعد العميق من العلاقة والذى هو أبعد من علاقة حماس بالإخوان ،او حتى نشأة الأخوان نفسها.

إذن ألأولوية هنا لهذه العلاقة ومحدداتها على أى علاقة دونها.فالمحدد المصرى يعتبر محددا رئيسا في هذه العلاقة ، وفى تحديد أى خيارات ليس فقط لحركة حماس، بل لخيارات غزة نفسها ،وفى العلاقة مع القضية والشعب الفلسطينى ، وفى تحديد أولويات الخيارات تبقى أولوية الخيارات على مستوى غزة كجزء من الخيارات الفلسطينية الكلية والتي تفترض التوافق والتكامل بينه ،تبقى ألأولوية لهذه الخيارات ، فحماس أو أى تنظيم فلسطينى يستمد شرعيته السياسية والنضالية من الشرعية الفلسطينية كلها ، ومع التسليم بالبعد العقيدى والدينى كمحدد لشرعية هذه الحركات والتي لا أحد ينكرها ، لكن يبقى المعيار الرئيس هو الشرعية السياسة الكلية التي تستمد منه حماس وغيرها شرعيتها السياسية ، ولو لم تكن حماس حركة فلسطينية ، ما أثرنا هذه المحددات ، ولا هذه الخيارات.

فكل تنظيم وكل حركة ورغم البعد الرئيس المكون لها ، تبقى مقيدة بالمكان الذي توجد فيه ، وبالشعب الذي تمثله،، وبالقضية التي ترفعها ، والأولوية هنا للقضية ألأساس وهنا هى القضية والشعب الفلسطينى ، وهذا قد ينطبق على جميع حركات ألأخوان في الدول العربية التي لا بد وان تأخذ في إعتبارها خصوصية الدولة والشعب الذي تستمد منه شرعيتها السياسية.

من هذا المنظور لابد من النظر والتعامل مع العلاقة مع مصر كدولة وشعب له خياراته وحريته في تشكيل نظام الحكم الذي يريد، وهو ما يستلزم الحيادية والموضوعية في الموقف منها ، مع ألأخذ في الإعتبار خصوصية العلاقة ومحدداتها التي تحكم مصر بغزة ، وغزة بمصر، وهى محددات تجب أى خيارات ومحددات أخرى ، ووصولا إلى هذا القناعة، والتصور المشترك أن نصل إلى توافق وتوازن في العلاقة ياخذ في الإعتبار المحددات المشتركة، وهو ما يضمن عدم توتر العلاقة وتأزمها بعيدا عن حدود هذه التصورات المشتركة .ومن المبادئ المهمة في منظومة هذه العلاقة أن أمن مصر وإستقرارها مصلحة وطنية علي مستوى الشعب الفلسطينى وغزة ، وإستقرار غزة وضمان حياة أبنائها ، ورفع الحصار عنهم أيضا مسؤولية ومصلحة مصرية، هذا الوازن هو الذي يحدد مسار العلاقة ، فاى دولة تبقى أولوية ألأمن وحماية أبنائها وشعبها من اى أطار يشمل مصلحة عليا تجب أى علاقة أخرى ، فالأولوية هنا لأمن مصر وشعبها . وهذا ما ينبغى إدراكه من قبل حركة حماس ، وهو ما يعنى أن لا تكون غزة مصدرا لتهديد امن مصر وإستقرارها، وان لا تشكل غزة حاضنة لأى تنظيمات وقوى قد تساهم في عدم أمن مصر، وبتحقيق هذا الهدف الذي هو في الوقت ذاته هدفا ومصلحة فلسطينية، ومن ناحية أخرى هناك بعدا خطيرا في تحديد العلاقة ويحكم محددات وخيارات حركة حماس كحركة فلسطينية وطنية هدفها ألاساس إنهاء الإحتلال ألإسرائيلى ، وهذا الهدف يعلو علي أى هدف حتى علي مستوى حركة ألأخوان نفسها، وتوضيحا لما أقول لو أن هناك مفاضلة بين قيام خلافة إسلامية لا يعرف متى تقوم، وبين إنهاء ألإحتلال فالأولوية هى لإنهاء الإحتلال.فأزمة العلاقة بين حركة ألأخوان ومصر ينبغى أن تحل في إطار المصلحة المصرية العليا ، وليس عبر العنف والقتل والتدمير، فكما وصل الأخون للحكم بالطرق الديموقراطية والسلمية، كان ألأجدر إن تحل هذه الأزمة في إطار ديموقراطى سلمى، وبالحوار وليس باللجؤ للعنف، وهو خيار قد اوصل الحركة إلى أن تعتبر مصريا إرهابية.

وهذا التطور لا شك له نتائجه وتدعياته الخطيرة على حركة حماس، لكن أساس العلاقة يحول دون الإنغماس باى درجة في الشؤون المصرية الداخلية حفاظا على وطنية وأهداف الحركة في غزة ، والخطورة في هذه العلاقة أن تحصر وتقيم فقط من منظور الأمن وألإستقرار فقط ، ومصلحة فلسطينية ، بل وعلى مستوى الحركة ذاتها أن ننأى بانفسنا على أى شبهة بالتوريط فيما يدور من تطورات في مصر، بل وقد نذهب ونقول أنه من المصلحة الفلسطينية العمل على المساهمة في إحتواء هذا العنف ، والترهيب في مصر، وفى سيناء بشكل خاص لما لذلك من علاقة مباشرة مع غزة، قيام غزة بهذا الدور كفيل بالحفاظ على العلاقة ، وبتقويتها ، تحقيقا للمصلحة المشتركة، بل قد تقود وتجعل من حركة حماس لها دورا آخر يمكن أن تقوم به في الحفاظ على أمن مصر وإستقرارها وفى ا لمدى البعيد كدور وسيط يمكن أن يأتى بنتائج إيجابية علي الجميع وهذا ما كان ينبغى أن تقوم به حركة حماس وتدركه. حركة حماس تستمد قوتها من قوة القضية الفلشطينية، ومن الشرعية التي منحها لها الشعب الفلسطينى، وكونها حركة تحرر، تحارب الإرهاب والعنف، ومن ثم أولى المهام الرئيسة التي على حركة حماس القيام بها التأكيد أنها ضد أى عنف وتهديد لأمن مصر ، علي إعتبار انها حركة سياسية تتسم بالواقعية السياسية ، والقدرة علي التكيف والبرجماتية والمرونة والتعددية السياسية ، وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه حركة ألأخوان ألتى كان ألأجدر بها أن تتفى عن نفسها أى عنف بل تحاربه ، وهذا المأزق الذي ينبغى إن تتفاداه حركة حماس التىتحارب صفة الإرهاب التي تلصقها بها أمريكا وإسرائيل. فقد تحكم خياراتها محددات منها الإنتماء الدينى والتنظيمى ، ومحدد غزة ، والمحدد الفلسطينى ، والمحدد المصرى ، هذه المحددات ألأربعة قد تشكل السلوك السياسى ، وبقدر التوافق بينها بقدر الخروخ بخيارات عقلانية ،قبل الدخول في مرحلة خيارات اللارجعة، ويبقى الخيار المصرى محددا رئيسا في تشكيل خيارات غزة وخيارات من يريد ان يحكم غزة ، والخروج من هذا المأزق هو بالتمسك بالخيار الوطنى الفلسطينى ، وبخيار المصالحة الفلسطينية التي من خلالها يمكن إيجاد الحلول لمشاكل الحصار والمعبر ، والعلاقة مع مصر. وفى النهاية الحفاظ على العلاقة مع مصر مصلحة فلسطينية ومكون من مكونات الأمن القومى المصرى ، وهذه المصلحة تفرضها عوامل تاريخية وسياسية وإجتماعية وقومية وإسلامية ، وإقتصادية ، والقاعدة التي تحكم هذه العلاقة مصر قوية فلسطين قوية ، مصر ضعيفة فلسطين ضعيفة ، وكثيرة هى القوى التي تستهدف دور مصر ، وتستهدف هذه العلاقة. هذه الحرب تفرض على حركة حماس دورا سياسيا جديدا يتوافق مع دورها كفاعل مؤثر ، وهذا يتطلب مراجعة لسياساتها وأولوياتها ، وإنفتاحها على بيئتها العربية والإسلامية بما يحقق التوافق ، والقدرة على التكيف، وبما يتوافق والمصلحة الفلسطينية العليا.وما قد يمنحها دورا سياسيا جديدا في التفاعلات التي تشهدها المنطقة.

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط