مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة وما بعد الحرب.. هل يغلق الإعمار باب المواجهة؟

غزة وما بعد الحرب.. هل يغلق الإعمار باب المواجهة؟

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 12:01

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض

هل بدأت غزة بالفعل في طي صفحة الحروب، أم أن وقف إطلاق النار ليس سوى بداية لاختبار أصعب؟ الإجابة لن تتحدد بمجرد توقف القتال، وإنما بما سيحدث بعده: هل تنسحب إسرائيل، وهل تبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية، وهل تنتقل إدارة القطاع إلى مؤسسات فلسطينية قادرة على العمل، وهل تتحول خارطة طريق نزع سلاح حماس من إطار تفاوضي إلى واقع على الأرض؟

موافقة حماس على اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يتضمنه من نزع تدريجي لسلاحها مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، تفتح الباب أمام ترتيب مختلف للمرحلة المقبلة. لكن قيمة هذا التطور لن تتحدد بنصوص الاتفاق، وإنما بقدرته على تحويل التفاهمات إلى خطوات متزامنة تنهي الحرب وتؤسس لواقع جديد في القطاع.

غزة لا تحتاج إلى وقف إطلاق النار فقط، وإنما إلى استعادة مقومات الحياة: مساكن، ومستشفيات، ومدارس، وشبكات مياه وكهرباء، وبنية تحتية واقتصاد قادر على استيعاب السكان. وقدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات. لكن توفير التمويل لا يعني أن عملية البناء ستبدأ تلقائياً؛ إذ تحتاج إلى إزالة الركام، وإدخال المعدات ومواد البناء، والوصول إلى المناطق المتضررة، ووجود بيئة أمنية تسمح بتنفيذ المشروعات.

ومن هنا تصبح مسؤولية إسرائيل أساسية، فانسحاب القوات، وفتح المعابر، وتسهيل دخول المساعدات ومستلزمات البناء، عناصر لا يمكن فصلها عن نجاح أي خطة لإعادة إعمار القطاع. وإذا تعطلت هذه العملية، فقد يظل وقف إطلاق النار قائماً من الناحية الرسمية، بينما تبقى غزة عالقة في واقع الحرب من حيث آثارها المعيشية والاقتصادية.

وهذا هو الجانب الذي يتجاوز الأزمة الإنسانية إلى الأمن، فاستمرار الدمار والبطالة والفقر، مع غياب أفق سياسي، قد يوفر بيئة تساعد حماس أو غيرها من الفصائل المسلحة على استعادة حضورها وإعادة بناء بعض قدراتها تدريجياً، ولا يعني ذلك أن العودة إلى العمل المسلح حتمية، لكنه احتمال يصبح أكثر قابلية للظهور إذا بقيت أسباب الصراع الأساسية من دون معالجة.

على حماس أن تلتزم بموافقتها على نزع السلاح، فالحركة أمام مسؤولية واضحة تجاه المسار الجديد. فإذا كان الاتفاق يستهدف الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة سياسية ومدنية، فإن الالتزام بنزع السلاح وعدم إعادة بناء القدرات العسكرية سيكون جزءاً أساسياً من نجاحه. لكن هذا المسار لا يمكن أن يقوم على التزام طرف واحد؛ إذ يحتاج إلى انسحاب إسرائيلي، ووقف مستدام للعمليات العسكرية، وبدء فعلي لإعادة الإعمار.

وتبقى إدارة القطاع عنصراً حاسماً في هذه المعادلة، فاللجنة التكنوقراطية المقترحة يمكن أن تضطلع بإدارة الخدمات ومشروعات التعافي، لكن نجاحها يتطلب صلاحيات حقيقية وموارد كافية ومرجعية فلسطينية واضحة. فإعادة بناء المنازل والبنية التحتية لن تكون كافية وحدها إذا بقيت غزة بلا مؤسسات قادرة على إدارة الحياة اليومية وتحمل مسؤولية المرحلة التالية.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي للمرحلة الثانية ليس في إعلان الموافقة على الاتفاق، وإنما في التنفيذ: نزع السلاح من جانب حماس، وانسحاب إسرائيلي وفق ترتيبات واضحة، وتوقف العمليات العسكرية، وفتح الطريق أمام الإعمار، وقيام إدارة فلسطينية قادرة على العمل.

إذا تحققت هذه الخطوات معاً، فقد تحصل غزة على فرصة حقيقية للخروج من دائرة المواجهة. أما إذا تعطل الانسحاب أو تأخر الإعمار، وبقي السكان يعيشون وسط الدمار، فإن البيئة التي يمكن أن تعيد إنتاج الصراع ستظل قائمة، وقد تجد حماس مساحة لاستعادة قدراتها تدريجياً.

لهذا فإن الإعمار ليس مرحلة لاحقة للحرب فحسب، بل جزء من معادلة إنهائها. فحين تستعيد غزة مساكنها وخدماتها واقتصادها، وتقوم فيها مؤسسات قادرة على إدارة الحياة، وتترافق هذه العملية مع ترتيبات أمنية وسياسية قابلة للاستمرار، يصبح طي صفحة الحروب احتمالاً عملياً. أما إذا بقيت التفاهمات أكبر من قدرتها على تغيير الواقع، فقد يتحول وقف إطلاق النار إلى مجرد هدنة بين مواجهتين.


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-10-04/6ac26df7336ff-1791127031.png
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط