مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة… وطنٌ ليس للبيع

غزة… وطنٌ ليس للبيع

تاريخ النشر: 2026-07-01 | 11:10

وليد العوض
وليد العوض

التهجير، وتذويب الهوية القانونية لغزة، ومحاولات التصرف بالأرض… مخاطر تستوجب اصطفافاً وطنياً للدفاع عن الوطن قبل فوات الأوان

في الصراعات الكبرى، لا تبدأ المعارك بتغيير الخرائط، بل بتغيير اللغة. فقبل أن يُعاد رسم الجغرافيا، تُعاد صياغة المفاهيم، وتُستبدل المصطلحات التي يرتب عليها القانون الدولي مسؤوليات واضحة بمسميات أكثر نعومة وأقل إثارة للمساءلة. ومن هنا، لا يمكن النظر إلى الترويج الإسرائيلي لمصطلح “العبور الحر” باعتباره مجرد تعبير سياسي عابر، بل باعتباره جزءاً من معركة سياسية وقانونية تهدف إلى إعادة توصيف ما يجري في قطاع غزة، واستبدال مفهوم التهجير القسري بمفردات توحي بأن ما يحدث هو خيار فردي، لا نتيجة حرب إبادة وتجويع وتدمير ممنهج يدفع السكان إلى مغادرة وطنهم قسراً.

فالاحتلال لا يسعى فقط إلى تهجير أصحاب الأرض، بل إلى إيجاد غطاء سياسي وقانوني يتيح التصرف بالأرض بعد إفراغها من أصحابها، وتحويل نتائج العدوان إلى وقائع دائمة يصعب التراجع عنها.

ولا تقف هذه المعركة عند حدود المصطلحات، بل تتقاطع مع مؤشرات سياسية وقانونية أخرى لا تقل خطورة. فتغييب اسم غزة عن الوثيقة التأسيسية لما يسمى “مجلس السلام”، بالتزامن مع التصريحات الإسرائيلية التي تنفي عملياً أي مستقبل سياسي للقطاع، يثير مخاوف جدية من وجود توجه يستهدف تهميش الهوية القانونية والسياسية لغزة، وتهيئة الأرضية لترتيبات تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية. وقد لا تكون هذه المؤشرات دليلاً على خطة واحدة مكتملة، لكنها تتقاطع عند نتيجة واحدة محتملة، وهي إضعاف المكانة القانونية والسياسية لغزة وتهيئة البيئة المناسبة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

فالخطر الحقيقي لا يكمن في حذف اسم غزة من وثيقة، وإنما في ما قد يترتب على ذلك من نتائج. فعندما يُهمَّش الاسم، وتُضعف المرجعية القانونية، ويُطرح التهجير باعتباره “عبوراً حراً”، يصبح من الأسهل الانتقال إلى مرحلة التعامل مع القطاع باعتباره مساحة قابلة لإعادة الهندسة السياسية والجغرافية، لا باعتباره جزءاً أصيلاً من الأرض الفلسطينية المحتلة التي تتمتع بهوية وطنية وقانونية ثابتة.

وفي هذا السياق، تبرز مخاوف جدية من أن تتجه ترتيبات “اليوم التالي”، عبر ما يسمى “مجلس السلام”، إلى إنشاء إطار قانوني يمنح تشكيلاته أو الجهات المنبثقة عنه صلاحيات واسعة للتصرف بالأراضي في قطاع غزة، سواء كانت من أملاك الدولة والأراضي العامة والأوقاف، أو من الملكيات الخاصة، تحت عناوين الإعمار أو الاستثمار أو إعادة التطوير. والخطورة هنا لا تكمن في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، فذلك حق وواجب، وإنما في منح أي جهة صلاحيات تمس حقوق الملكية أو تغير طبيعتها أو تفرض واقعاً جديداً على الأرض دون تفويض وطني أو شرعية قانونية فلسطينية.

والمفارقة أن السلطات التي تعاقبت على إدارة قطاع غزة، رغم اختلاف مرجعياتها السياسية، حافظت على السجل التاريخي للملكيات، لكنها لم تبادر إلى تحديثه واستكماله وتحصينه بما يواكب المتغيرات ويحميه من أي استغلال في ظروف استثنائية كالتي يعيشها القطاع اليوم. وبعد التدمير الواسع للمؤسسات والمحاكم والسجلات، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تحصين هذا الملف باعتباره خط الدفاع الأول عن حقوق الفلسطينيين في أرضهم.

إن العلاقة بين التهجير وملكية الأرض ليست جديدة في التاريخ. فكل مشاريع الإحلال السكاني بدأت بإفراغ الأرض من أصحابها، ثم أعقبها بناء منظومات قانونية تمنح الواقع الذي فرضته القوة مظهراً من الشرعية. ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يترتب على تسويق “العبور الحر” ليس فقط إخراج الفلسطيني من أرضه، بل تمهيد الطريق للتصرف بالأرض بعد تهجير أصحابها، وتحويل نتائج الحرب إلى وقائع قانونية وسياسية يصعب تغييرها.

ولعل الأخطر أن جانباً مهماً من النقاش بين الفصائل الفلسطينية انصرف إلى البحث في ترتيبات “اليوم التالي” ومواقع القوى السياسية فيها، أكثر مما انصرف إلى السؤال الأخطر: كيف نحمي غزة نفسها من محاولات المساس بأرضها وهويتها القانونية؟ فبينما يدور الجدل حول من سيدير القطاع، قد تكون الأرض ذاتها هي الهدف الحقيقي.

ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية لم تعد تقع على عاتق الفصائل وحدها، بل أصبحت مسؤولية كل أبناء شعبنا. إنها دعوة إلى أهل غزة، وإلى أصحاب الأراضي، والعائلات، والمخاتير، ورجال القانون، والقضاة، والأكاديميين، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، لإطلاق أوسع مبادرة وطنية وقانونية للدفاع عن الأرض، وتحصين الملكيات، وحماية السجلات، والتصدي لأي محاولة تمنح أي جهة حق التصرف بأرض غزة أو تغيير وضعها القانوني.

لقد آن الأوان لأن تصبح الأولوية حماية غزة والدفاع عن أرضها، لا الانشغال بالتنافس على حكمها. فالوطن والشعب هما مصدر الشرعية، أما السلطة فليست سوى أداة لخدمتهما وصون حقوقهما. وحين يصبح التنافس على السلطة بديلاً عن الدفاع عن الوطن، تكون القضية الوطنية كلها في دائرة الخطر.

فلتكن هذه لحظة اصطفاف وطني حقيقي، يلتقي فيها الجميع حول حماية الأرض، وصون حقوق أهلها، ورفض أي محاولة لتكريس نتائج التهجير أو المساس بملكية الأراضي أو تذويب الهوية القانونية والسياسية لقطاع غزة. فغزة وطنٌ ليس للبيع، وأرضها ليست قابلة للتصرف، وحقوق شعبها لا تسقط بالحرب ولا تُلغى بتغيير المصطلحات.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط