مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غــزة . . والمارد الفلسطـيني ..!!

غــزة . . والمارد الفلسطـيني ..!!

تاريخ النشر: 2016-07-13 | 08:58

على خريطة الوطن المستباحة لكل غاز منذ ما ينوف على ألف عام ، يبدو الدم الفلسطيني اليوم وكأنه فدية الذبح في وليمة الإستباحة والغزو المعاصرين .!

وأكثر من أي عربي آخر على مدى هذه الخريطة الممزقة ، يبدو الفلسطيني كأنما الأقرب والأسهل منالا للرمي والقتل والتشريد .!

فعلى مدى قرن من الزمان نزف الفلسطينيون من الدماء ما لم ينـزفه شعب من الشعوب .!

وخلال هذه الرحلة الطويلة بين الفلسطيني والدم ، ورغم شلال الدماء الذي سال على أرض فلسطين الذي اختلط بترابـها لينبت شقائق النـعمان المتمثلة في شهدائنا البررة ، فإن عدونا الأزلي والأبدي لا زال مصرا على إبادة كل ما هو فلسطيني في ظل صمت عربي أين منه صمت القبور ..!

وأمام عالم منافق لا يحترم إلا القوي وإن كان مجرمـًا وقاتلا ..!

ولا يعترف بالأخلاق والحقوق..!

يقف مع الجلاد ضد الضحية ليشارك في ذبحها ..

غير أن ذلك كله لم يستطع أن يطفئ شعلة النضال الفلسطيني المستمرة ضياء منذ ما يقارب القرن حتى اليوم .!

ولم يستطع أن يمنع أطفال الحجارة من إلقاء الحجارة الفلسطينية المقدسة ، وتجميع الزجاجات الفارغة وملئها بالكيروسين ، وإلقائها على جنود العدو ومستوطنيه .!

ولم يستطيع أن يمنع النساء الفلسطينيات من إطلاق زغاريد الفرح كلما سقط لهن من أبنائهن شهيد .!

ولم يستطيع أن يمنع مؤذناً ينادي الله أكبر .. الله أكبر .. حي على الجهاد .

ولم يستطيع هذا العدو أن ينجو من لعنة الدماء التي يسفكها .!

وسيكتشف وهو يولغ في سفك هذه الدماء ، أنه كالقط الأجرب الذي يلحس مبرد الحديد ، وأنه يغرق في دمائه .!

إن لكل شعب من الشعوب رموزه الوطنية ممن صنعوا أو ساهموا بصنع تراثه الحضاري والثقافي والوطني ، ويحفل التاريخ وتختزن ذاكرتنا بأسماء بارزة عديدة على مر العصور ساهمت في صناعة أوطانها .

وفي حالة الشعب الفلسطيني لم يعد الفرد يمثل أسطورة ، أو نموذجـًا متفردًا بالرغم من حالات البطولة الفردية المذهلة التي برزت من خلال ملحمة الجهاد والنضال الفلسطينية المتواصلة منذ أكثر من قرن من الزمان ، فالفرد هنا أصبح نموذجـًا لظاهرة عامة ، نموذج متوحد في ذاته مع مجموع السكان في مواجهة الغاصب ، والتحدي الحضاري والثقافي والنضالي الفلسطيني أصبح النقيض للمشروع الإسرائيلي الصهيوني بمجموعة ، فالبطل في مواجهة عصابة القتلة ، والشعب الفلسطيني هنا هو البطل الجماعي .

لا نسوق هذا الحديث من موقع العصبية الشوفينية ، بل من واقع المعاناة اليومية بكل جزئياتها للإنسان الفلسطيني أينما وجد .. في المنافي والشتات ، أو على إمتداد مساحة الوطن الفلسطيني أو ما تبقى من هذا الوطن .!

فالجسد الفلسطيني الطاهر يلقي بظلاله الآن على كامل مساحة الوطن العربي ، بل على مساحة الكرة الأرضية كلها ، وشلال الدم الفلسطيني لا يزال يتدفق على تراب هذا الوطن لينبت شقائق النعمان الفلسطينية ..!!

وفي مسيرة الجهاد و النضال الفلسطيني تبقى" غــزة " خالدة حتى الأبد ، وصور المقاومة الرائعة تتكرر فيها لتشكل المجرى الطبيعي للحياة اليومية المرة .. حيث العذابات القاسية ، والرغبة في تحدي الأقدار مهما صعبت ، ومهما كانت قراراتها .

عامان مرا على العدوان الصهيوني على قطاع غزة خاض فيه العدو المباريات الدموية والعمليات العدوانية الضارية ضد أطفال و نساء و شيوخ ومساجد و مستشفيات القطاع بجدارة وامتياز لتحقيق حالتي الرعب والاحباط في الوطن العربي .!

وها هي غـزة بعد عامين على ملحمة " العصف المأكول "تكتب بصمودها الأسطوري صفحات مشرقة للمقاومة و الجهاد بدماء أبنائها ودموع نسائها و حجارة مساجدها وكنائسها و مدارسها و مستشفياتها .!

غـزة الملحمة الفلسطينية النادرة في عصر لم يعد يعرف الملاحم ، فلا يوجد شبر من أرض غـزة الحبيبة إلا روي بدماء أهله ، ولا يوجد إنسان أو شجرة أو حجر فيها إلا وجرب فيه العدو الصهيوني كل ترسانته العسكرية .!

ولأن غـزة في حياتـنا الفلسطينية هي الرمز الأكثر بروزًا للروح الفلسطينية ، ومعقل الوطنية الفلسطينية التي لم تشوه رغم تكالب آلاف العوامل القاسية عليها ، لذا كانت غـزة دائمـًا هي الهدف للمعتدي العربي تارة ، والعدو الصهيوني تارة أخرى .!

فقد تحملت غـزة طوال سنوات الثورة والنضال العبء الأساسي في صمود وديمومة الكفاح المسلح :

فيها شرارة الثورة .. ومنها زادها البشري .

لها الغارات والمجازر .. ومنها الشهداء واليتامى والأرامل والثكالى .

بدم أبنائها كتبت شهادة فلسطين من جديد .

وبصور شهدائها أعطت للنضال الفلسطيني الزخم الثوري المتواصل .

لقد كانت غـزة ولا تزال مغلقة وعصية أمام الأعداء ، فلم يجد العدو وسيلة سوى مدافع الدبابات ، ومحاولة إغتيالها بصواريخ الطائرات و البوارج البحرية وأطنان المتفجرات والجرافات ، ناهيك عن تنظيم أبشع المجازر في تاريخ البشرية بحق أبناءها . !

لقد كانت غـزة على الدوام قادرة على النهوض من تحت الأنقاض ، محتفظـة بروحها الفلسطينية الخالصة ، ومجسدة ولائها الوطني بكل عمق ورسوخ ، فكان من البديهي أن تقف كل مدن و قرى و مخيمات غـزة ــ التي شكلت على الدوام مدارس قتالية ــ في وجه الغزاة عربـًا كانوا أم صهاينة .!

لقد تجاوزت غـزة مساحتها الجغرافية المحدودة ، وحصارها الصهيوني و العربي المحكم لتجسد على أرض الواقع الحقيقة الفلسطينية بأن غـزة البطلة لا تسقط ، بل تقف على الدوام في وجه الأعداء الذين استباحوا دماء الأطفال والنساء والشيوخ .‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

فقد قاتلت غـزة حتى الإستشهاد ، وسطرت ملحمة تاريخية فلسطينية بمقاومة مجاهديها الذين قاوموا آلة الحرب الصهيونية على مدار أكثر من خمسين يوماً .!

ورفض مقاتلوها الأبطال أن يتراجعوا قيد أنملة أمام آلة الدمار والحرب الصهيونية .

لم تسقط غزة .. بل سقطت أوراق التوت مرة أخرى ، وتعرت الأجساد ، وانكشفت الأقنعة عن الوجوه التي تدعي الحرص والغيرة على القضية الفلسطينية .!

لقد كشفت غـزة بصمودها الإسطوري كل المتخاذلين والخونة ، وعورات النظم العربية الرسمية ، و أسقطت عنهم كل أوراق التوت التي كانت تغطي سؤاتهم طوال العقود الماضية . !

غـزة اليوم محطة مضيئة من محطات النضال الفلسطيني ، وليست أخيرة كما لم تكن في يوم ما الأولى .!

لقد جسدت غـزة المجاهدة فكرة الثورة ، وفكرة الصمود في الزمن الصعب ، وكشفت دماء الشهداء الزكية التي كست أرضها الخيط الأبيض من الأسود لكل الذين روجوا لسلام الذئب والحمل .!

وستكون غـزة الصامدة شاهدًا ــ على مر التاريخ ــ على عظمة الفلسطينيين وقدرتهم في مواجهة كل معتدي أثيم ، وشاهدة على أن المارد الفلسطيني أقوى من الدمار والفناء .!

وستبقى غـزة رمزًا للشرف والبطولة العربية

 

يا هذا الشعب الأصلب

يا هذا الرقم الأصعب

أنت تقاتل .. أنت إذن فلسطيني .!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط