مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة والسيادة

غزة والسيادة

تاريخ النشر: 2017-04-18 | 11:32

كلّ المؤشرات تؤكد أنّ الخطوات الأخيرة من الحكومة الفلسطينية في رام الله والتي انطلقت من الحسومات من رواتب الموظفين ما هي إلَّا مقدمات لخطوات قادمة ربما تكون في غاية الأهمية والخطورة معًا، الأهمية في إنها محاولات لإعادة اللحمة لشطري الوطن المنقسم جيوسياسيًا منذ عشرة أعوام، أيّ عقد من الزمن، والخطورة في إنها ستضع غزة في واقع مأساوي ومأزوم، ويزيد من مشاكل غزة المعقدة، وأزماتها المتعددة منذ عشر سنوات، والتي ضحيتها في المقام الأول الشعب الفلسطيني الذي بات من المؤكد إنه مهما بلغ منه الضيم والبؤوس لن يصل مرحلة التمرد أو الثورة ضد حكم حركة حماس في قطاع غزة ليس خشية أو خوف، وإنما إدراكًا من شعبنا الفلسطيني أن حركة حماس أحد القوى والفصائل الفلسطينية الأصيلة من المكون الفلسطيني، وما هذا التناحر بينها وبين حركة فتح إلَّا من أجل مكتسبات سياسية سلطوية في دائرة الصراع على السلطة، وإن كان هناك حالة من اللوم والحنق على حركة حماس لزجها بنفسها في معركة سياسية خارج برنامجها السياسي، وميثاقها وعقيدتها المعلنة كحركة مقاومة، وتحرر، وانحيازها للمشروع السياسي الذي استقطبت إليه في غفلة من الزمن ولم تعد قادرة من الخروج من عنق الزجاجة الذي وضعت فيه، مع عدم أخذها أيّ خطوة إلى الخلف، بل ربما أصابها الغرور والكبرياء من تحفيزها وتشجيعها ورسم صورة وردية لها من بعض القوى الإقليمية ممّا جعلها تندفع ضد مشروع السلطة، وكذلك قوة ذراعها العسكري(عز الدين القسم) الذي بات يشكل رافعة قوية للحركة ومصدر تشريع قوي، ممّا دفعها للإعتداد بالغرور وحبس شعب غزة في بطنها باسم المقاومة متناسية أو متجاهلة خطورة ذلك على المشروع التحرري، والقضية الفلسطينية عامة، وكان بإمكان الحركة أن تستفيد من العديد من التجارب أهمها على وجه التحديد تجربة حزب الله اللبناني في النأي عن نفسها أعباء المشاريع السياسية ومتطلباتها، وعدم الإنزلاق في وحلها والإنجرار لرغبات وضغوطات القوى الإقليمية لدرجة الغرور والإعتداد السياسي بالنفس.

وهنا علينا التساؤل ما هي المستجدات التي دفعت السلطة الوطنية والرئيس محمود عباس لإتخاذ خطوات أو التهديد بإتخاذ خطوات بعد عقد من الزمن؟! هناك العديد من الدوافع والإحداثيات التي يمكن البناء عليها في هذا الصدد، أولها محاولة الرئيس محمود عباس إنهاء حالة الشد والجذب الداخلية سواء في داخل حركة فتح ومواجهة مشروع النائب محمد دحلان كبديل لقيادة فتح وقيادة السلطة من خلال مباغتته في كسر حالة التجاذب مع النظام المصري من ناحية، وإلزام حماس للحد من عملية التنسيق مع دحلان من ناحية أخرى، إضافة لتدخلات عربية بعد قمة عمان كمحاولة لكسر حالة اللاوضوح في الشأن الفلسطيني، وإخضاع حماس لعملية تدوير سياسي تعيد من خلالها حساباتها، وإعادة الرئيس محمود عباس لواجهة الممثل الشرعي والرسمي لطرفي الوطن كعنوان محدد وواضح يتم من خلاله ترميم عملة السلام الفلسطينية - الإسرائيلية ودمج حماس بقيادتها الراديكالية الجديدة في اطار هذه العملية من خلال خطوات ضغط تمهيدية لا يمكن الحكم عليها بشيء من التقدير العشوائي، فهناك أيضًا مؤشرات كانت على حياء تؤكد أن حركة حماس ربما تتخذ العديد من الخطوات إلى الخلف في الشأن السياسي على وجه التحديد، فكلّ تصريحات قادة الحركة ومسؤوليها بعد انتخاب القيادة الجديدة في غزة تؤكد استعدادية الحركة لتسليم زمام الأمور لحكومة وحدة وطنية، وربما حل معضلة جامعة الأقصى أحد هذه المؤشرات، وهو خيار يبدو تكتيكي من حركة حماس تحاول أن تمرره لإقناع عناصرها به، وبضرورة العودة والتغيير في الفهم السياسي بعدما أصبحت الحركة تمتلك مؤسسات كاملة ومصادر يمكن من خلالها تسيير أمورها، ولكن هذه المصادر لا يمكن لها أن تخرج عن ضرورة الإستجابة لبعض المتطلبات السياسية على المستوى السياسي الفلسطيني والإقليمي، كذلك لا يمكن أن تسلم حماس بإلقاء الشعب الفلسطيني بالبحر لأنها ستغرق معه. في كلّ الحالات أن الحالة الفلسطينية السياسية في مشهدها الحالي تتجه صوب اتجاه واحد هو اتخاذ خطوات للخلف، وليس للأمام وهذه الخطوات لا يجب أن تحاصر قوة معينة بالزاوية بل يجب أن يتخذ كلّ الفرقاء خطوات للخلف وهو ما سيحدث كتقدير أولي إن توفرت حقيقة التوحد والتوافق، وهو المتوقع من حركتي فتح وحماس رغم ضبابية المشهد، ولكنه مؤشر قوي في العديد من الملفات، وخاصة مع تطور الأحداث الإقليمية والدولية التي فيما يبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب يحاول حسم بعض الملفات في المنطقة، وتحريك حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية العرب وإرشادهم نحو هذه التحركات بدقة وتروي، بعدما تنتهي معركة (داعش) في العراق وسوريا.

في ظلّ هذه الحالة يقفز سؤال آخر في غاية الأهمية غزة إلى أين؟! في معرض استعراض جملة التصريحات والتحركات السياسية على كلِّ المحاور، ومن كلِّ ى يمكن استخلاص أن غزة رغم سوداوية المستقبل التي يلوح في الأفق، إلَّا أن هناك انفراجه قادمة وحلحلة في العديد من المشاهد والملفات المعقدة، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تتهور السلطة الوطنية الفلسطينية وإعلان غزة اقليم متمرد، وتقديمها على طبق من ذهب للاحتلال والقوى العدوانية، ولكن ربما التحركات تأتي من باب استعادة الروح في غزة مع عدم إخراج أي قوة منكسرة وعلى وجه التحديد وربما مع وثيقة حركة حماس المسربة_ وغير المؤكدة- تتلاقى في العديد من النقاط مع مشروع السلطلة السياسي والتوافق على دولة في حدود 1967، وهي النقطة التي عليها اجماع فلسطيني وإن حاولت بعض القوى الفلسطينية عدم الجهر إلَّا أنها تتوافق وتتفق مع هذا الأمر، وهذه القوى عليها تحديد ورسم سياساتها بشيء من الوضوح والصراحة، ولعب دور مؤثر في مستقبل السياسات الفلسطينية، ورسم الحالة السياسية المستقبلية وعلى وجه التحديد قوى اليسار الفلسطيني وحركة الجهاد الإسلامي.

إذن فالأمر توتر وحالة ترقب، وحديث الساعة لدى الشعب الفلسطيني عامة، وأهل التحليل والإفتاء السياسي، ولدي قناعة أن الأمور لن تصل حد الإنكسار، لأن الإنكسار يعني تقويض المشروع الوطني وهو مسؤولية لا يمكن أن يتحمل عبئها التاريخي شخص أو قوة فالتاريخ يسأل ويجيب ولا يرحم أحد.

د. سامي محمد الأخرس

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط