مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة والخدعة الأميركية

غزة والخدعة الأميركية

تاريخ النشر: 2018-03-12 | 16:01

في الوقت الذي تشارك ادارة الرئيس ترامب دولة الإستعمار الإسرائيلية في تنفيذ خطة تصفية القضية الفلسطينية، أو على اقل تقدير تقزيمها وإختزالها إلى السقف المسموح به إسرائيليا، يبادر جيسون غرينبلات، أحد ممثلي الرئيس الأميركي في المنطقة إلى دعوة ممثلي الدول العربية وإسرائيل وغيرهم من دول العالم لجلسة "عصف فكري " لإيجاد حلول لمشاكل غزة هذا الأسبوع في البيت الأبيض.

ياه كم تبدو إدارة ترامب "إنسانية"، وكم هي "رحيمة" و"عطوفة" و"حنونة" على ابناء الشعب العربي الفلسطيني في غزة، الذين فتك بهم الحصار الإسرائيلي الجائر والظالم خلال السنوات الإحدى عشر الماضية. لذا بادرت غير مشكورة إدارة الأفنجليكانيين والصهيونية المسيحية لعقد لقاء تشاوري لمناقشة كيفية ترويض غزة وأبناءها، والعمل على عزلهم عن باق الجسد الفلسطيني، أو تحييدهم لحين عن الصراع حتى تمرير "صفقة القرن" الترامبية التصفوية، وإطعامهم "جوز فارغ" من الحلول الترقيعية والجزئية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا بل أنها سموم مهدئة لتصفية القضية الفلسطينية.  

الحقيقة الدامغة والمؤكدة تشير إلى وجود أزمة كارثية في محافظات الجنوب الفلسطينية نتاج عاملين: الأول كما أشرنا آنفا، الحصار الإسرائيلي الوحشي الظالم طيلة السنوات ال11 الماضية؛ الثاني سياسات وإنتهاكات قيادة وإدارة الإنقلاب الحمساوية؛ ويمكن إرفاقها بسبب ثالث يتمثل بإغلاق المعبر البري في رفح، لكنه ثانوي قياسا بالعاملين الأساسيين السابقين. ولكن كل العوامل الرئيسية والثانوية المذكورة آنفا، هي نتيجة وليست سببا، لإنها تمخضت عن وجود الإستعمار الإسرائيلي الجاثم على أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، ورفض إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة لخيار التسوية السياسية المستندة إلى مرجعيات عملية السلام، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

إذا "مشاكل" قطاع غزة، هي جزء لا يتجزأ من قضية الشعب العربي الفلسطيني، الذي يعد ما يزيد عن ال12 مليون نسمة في الوطن التاريخي والشتات والمهاجر، أي انها قضية سياسية بإمتياز، يكمن جوهرها في إنقاذ عملية السلام، وليس تدميرها او تمزيقها، ودعم الإدارة الأميركية لإستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين على أساس القرار الدولي 194، وبالتالي التراجع عن قرار الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإستعمار الإسرائيلية، والتخلي عما يسمى "صفعة القرن" الفاشلة والميتة أصلا. دون ذلك، يصبح أي طرح من قبل الولايات المتحدة أو دولة الإستعمار الإسرائيلية شكلا من اشكال الخديعة والإفتراء على الحقيقة، ومحاولة بائسة وفاقدة للأهلية لترويض وتهدئة خواطر ابناء محافظات الجنوب، لإن ابناءها لمن لا يعرف التاريخ جيدا، هم بالإضافة لإشقائهم في ال48 الذين حموا الهوية الوطنية من الضياع والتبديد. وكونهم الأكثر تجذرا في الدفاع عن شخصيتهم وهويتهم الوطنية، رغم كل المرارات، التي يعيشونها طيلة عقود الصراع عموما وفي العقد الأخير خصوصا.

إنطلاقا مما تقدم، فإن محافظات الجنوب ليست سلعة للمتاجرة الأميركية، ويرفض ابناء الشعب الفلسطيني في القطاع أن تفصلهم أميركا عن جسدهم الأم، عن قضيتهم، عن وحدتهم الوطنية، عن أهدافهم ومصالحهم العليا. وبالتالي على غرينبلات ورئيسه ترامب التفكير مليا في عصفهم المشبوه، لإنه لن يقدم ولن يؤخر، ولإن خديعتهم لا تنطلي على أحد من الفلسطينيين، ولهذا رفضت القيادة مبدأ قبول الدعوة أو المشاركة في اللعبة الأميركية الرخيصة. وهو ما يحتم على الأشقاء العرب، الذين قبلوا الدعوة للمشاركة أن لا يتبرعوا للحديث بإسم فلسطين والقيادة الفلسطينية. ولو كان لديهم إلتزام حقيقي بإعتبار "قضية فلسطين قضية العرب المركزية"، لما قبلوا الدعوة الأميركية من أصله، ولأوجدوا الحلول الفورية لمشاكل اشقائهم في فلسطين، لاسيما وان كما هائلا من الأموال تصب في إتجاهات غير ذي جدوى، ولا تمت لقضاياهم الوطنية والقومية بصلة، وأيضا لفرضوا على إدارة ترامب طي صفحة "صفعة القرن" كليا.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط