مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزَّة والتفاوض في الميدان

ليس سهلاً إخراج القضية الفلسطينية من التجاذبات الإقليمية. الوجود المادي الفاعل للمقاومة في الضفة والقطاع المحاصرين محكوم بالجوار العربي وتفاعلاته وخياراته. المخرج الممكن هو الحد من الاندفاع في الرهان على هذا الخارج وتقوية الوحدة الوطنية من خلال وحدة المؤسسات والبرنامج، الأمر غير المتوفر من قبل.
الخلاف كان عملياً منذ اتفاق أوسلو وليس من تاريخ سيطرة «حماس» على قطاع غزة. الانقسام بين المنطق التفاوضي الذي يراهن على ترويض المطالب الإسرائيلية وتعاطف المجتمع الدولي، وبين المنطق العسكري الذي لا يكشف عن برنامجه السياسي النهائي أو المرحلي، والذي صار محكوماً إلى الجهات التي تؤمّن له السلاح والتمويل.
امتحن العدوان الإسرائيلي على غزة هذه الخيارات في بيئة عربية وإقليمية مختلفة. العنصر الإيجابي الأول بعد صمود القطاع وتضحياته والكشف عن استعداداته هو في حكم الضرورة الذي ألزم الأطراف في العودة إلى الشرعية الوطنية والإطار والسقف والإدارة المشتركة للعمل السياسي. لكن الأهم أن التفاوض بدأ في الميدان وفي ظل المقاومة. ربما هي المرة الأولى التي يحصل فيها هذا التكامل. وحدة الوفد المفاوض ووحدة المطالب والمرونة التي فرضت نفسها في التعامل مع الخارج وتراجع بعض الأدوار غير الجدية وغير الفاعلة أو بيان حدود تأثيرها.
في المحصّلة لم تعد المعركة السياسية في غزة لا كجغرافيا ولا كتيار سياسي أو إيديولوجي ولا كخيار إقليمي. هذا إنجاز فرضه الصمود والتضحيات وإلى حد بعيد عقم المشروع الإسرائيلي في هذه الحرب وانغلاقه على أية أفكار تستجيب للمعطيات الميدانية. بهذا المعنى فشلت الديبلوماسية الإسرائيلية بالتوازي مع تلك الأهداف المعلنة للعدوان وهي نزع السلاح وعناصر القوة الأخرى من غزة.
إسرائيل أرادت من الحرب على غزة تحقيق أهداف استراتيجية ظناً منها أن المعطيات الفلسطينية والإقليمية تسمح بذلك، لكنها فشلت في استثمار كل العناصر المقدرة لمصلحتها ونجح الصمود الفلسطيني في إيجاد تغيير ولو محدود في هذه البيئة.
بقطع النظر عن حجم القوة العسكرية لدى المقاومة فهي فرضت نمطاً جديداً من التعامل لكونها تفاوض وهي تقاوم ولديها المشروعية والتأييد الشامل في الإصرار على مطالبها.
لا يجوز أن نبالغ في حجم تأثير معركة غزة في استعادة أولوية القضية الفلسطينية أو حتى في التقاء المتناقضات الإقليمية من حولها. فهناك إشكاليات كثيرة تحتاج إلى زمن لحلها ومنها طبيعة العلاقة بين «حركة إخوانية» في غزة ومصر بعد ما جرى من مصادمات، أو إعادة التوازن في علاقة «غزة» مع المحاور المعروفة ومنافساتها وتغيير مواقف حماس ورهاناتها.
لكن يجب أن نسجل على الأقل أن «حماس» خرجت إلى حد معيّن من فكرة السلطة المستقلة واستعادت بعضاً من ارتباطها في القيادة الشرعية للضفة كأحد عناصر ومكوّنات الحركة الوطنية.
هناك دروس لمعركة «غزة» تفرض نفسها لاحقاً. المهم الآن أن بوادر قطف ثمار هذا الصمود بالتفاوض العاقل وبتوحد الشعب الفلسطيني حول النقاط العشر هو من الدلائل الإيجابية.
يحتاج الشعب الفلسطيني قطعاً إلى مراجعة شاملة لتجربته ليس فقط انطلاقاً من حصيلة النضال الطويل وأشكاله ونتائجه بل كذلك لأن المتغيّر الإقليمي أكبر وأخطر مما يمكن أن نتصور على القضية الفلسطينية. لا شك أن منسوب التعاطف الشعبي الغربي ظهر بوضوح هذه المرة لكن الخلل في الشارع العربي كبير والخلل في المعادلات الإقليمية أكبر، والاتجاهات الدولية أكثر عداء لقضية فلسطين ومن بين ذرائعها هذا العنف غير المسبوق في المنطقة.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط