مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة.. والبعد المصري الجديد

السؤال الكبير الذي فرض نفسه أثناء الحرب الشرسة في غزة هو: إلى متى تعيش المنطقة حربا دورية، يفصل بين الواحدة والأخرى شهور أو سنوات قليلة؟ ولقد صار هذا السؤال ملحا ليس فقط بفعل الدمار الواسع، والعدد الهائل من القتلى خصوصا في صفوف المدنيين، وإنما لما تثيره من انفعالات جمعية حادة على مستوى شعوب المنطقة والعالم.
الجواب عن هذا السؤال في إسرائيل ما زال قاصرا وغير منطقي، فما زال الخيار الأفضل والأسهل، هو الخيار الأمني العسكري؛ إذ رغم الخسائر المعنوية والبشرية الفادحة، التي مُني بها الإسرائيليون في هذه الحرب، فإن فريقا قويا في إسرائيل يرى أن ما حدث فيها يبرر رفع اعتمادات الجيش وتطوير سلاحه في الموازنة التي يجري نقاشها الآن، وفريقا آخر يفكر، بل ويدفع باتجاه إعادة احتلال غزة لإنجاز المهمة التي يرى 77 في المائة من سكان إسرائيل أنها لم تُنجز، وفريقا آخر لا يريد احتلال غزة خوفا من الخسائر، ويفضل على ذلك توسيع عمليات الردع بمضاعفة مساحات الدمار، متخذا من درس الضاحية الجنوبية مثالا يُحتذى. أما الفريق الأضعف من بين كل الفرقاء الذين يصنعون السياسة في إسرائيل، فهو الذي يتحدث على استحياء عن خيار التفكير في سلام معقول مع الفلسطينيين يكون ممرا لسلام شامل مع الجوار العربي، ويتيح لإسرائيل فرصة تاريخية للعيش والتعايش في المنطقة بعيدا عن احتمالات حروب مع الجوار.
وما يشجع صناع القرار في إسرائيل على الابتعاد عن خيار الأقلية، واعتماد الخيار الأمني العسكري، هو ضعف الضغط الخارجي، خصوصا الضغط الأميركي، مضافا إلى ذلك سلسلة الحروب الداخلية التي تشتعل في العالم العربي، وتحديدا في سوريا والعراق، اللذين كانا على الدوام بمثابة تهديد راهن وكامن لإسرائيل من الشمال والشرق.
إلا أن هذا العامل الذي ترتاح إليه إسرائيل، وتدخله في حسابها بوصفه عاملا مساعدا لعدم التفكير في تسوية سياسية، بدأ يتراجع تأثيره موضوعيا، وهنا ينبغي أن يُقرأ وضع مصر الجديد بصورة مختلفة.. بمعنى أن النظام الجديد في مصر الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضع هذا البلد النوعي الكبير على طريق جديد من شأنه مضاعفة النفوذ المصري على كل الصعد؛ ففي أمر غزة، تكرس وتعمق الدور المصري بوصفه دورا محوريا تلاشت وبسرعة كل محاولات منافسته وإضعافه. وعلى الصعيد العربي، فقد نشأت معادلة قوة جديدة لمصر من خلال خيارها الأكثر فاعلية بالاتجاه إلى تدشين تحالف استراتيجي جديد، مضافا إلى ذلك تحرير القرار المصري من سطوة الاعتبارات الأميركية لمصلحة خيارات مفتوحة، بما في ذلك الخيار الروسي وغيره، وهذا التنامي المضطرد في النفوذ المصري لن يكون بعيدا ولا محايدا في قضية القضايا وجذرها الأعمق.. القضية الفلسطينية.
وحين تحدث الرئيس السيسي عن رؤيته للحل في غزة، وقدم تفسير مصر لمبادرتها بشأن وقف إطلاق النار ورفع الحصار، لم يغفل عن التركيز على أن كل ما يحصل في غزة وبشأنها ينبغي أن يقود إلى حل عادل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ومصر في هذه الحالة ليست وسيطا فنيا محايدا، وإنما هي صاحبة مصلحة استراتيجية في ذلك.
فهل يقرأ الإسرائيليون هذا البعد في ما يواجهون على أرض غزة، وما يصم آذانهم من صدى يملأ العالم إدانات للإفراط في القتل والتدمير، وهل يضعون هذا التطور في حساباتهم لوضعهم القادم في المنطقة والعالم؟ لو فكروا بصورة موضوعية، فإن الفريق الأضعف منهم، المنادي بحتمية السلام حلا جذريا للحروب التي لا تتوقف، يمكن أن يصبح الفريق الأقوى والأفعل، خصوصا أن نتائج حرب غزة، مهما كانت، سوف تصب حتما في صالحه.
إذن، فإن ما يترتب على حرب غزة حين تضع أوزارها بأي صيغة، وتحت أي عنوان، هو مبادرة العرب بقيادة مصر إلى شن حرب سلام قوية وفعالة ومنسقة.. دون انتظار مبادرة من كيري أو توني بلير ممن فشلوا بالأمس ولا أمل بنجاحهم في الغد.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط