مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة: هواجس الأمن والسلم الأهلي

غزة: هواجس الأمن والسلم الأهلي

تاريخ النشر: 2026-05-23 | 11:23

شهد قطاع غزة مؤخراً تصاعداً لافتاً في بعض السلوكيات والأحداث؛ وكان أبرزها جرائم القتل والاعتداء، إلى جانب انتشار حوادث السرقة والنصب والاحتيال. هذه التطورات خلقت حالة من الخوف وعدم الأمان في الشارع الغزي، الذي يعيش أساساً في ظل ظروف معيشية وأمنية معقدة وقاسية للغاية نتيجة الحصار والحرب المستمرَّين على القطاع.
إن قراءة هذه السلوكيات الدخيلة على المجتمع لا يمكن أن تمر بشكل عابر، فقد كشفت عن مظاهر لم تكن مألوفة سابقاً بهذا الوضوح، إذ تبين أن عدداً من مرتكبي الجرائم كانوا من متعاطي المخدرات. هذا الأمر يُعيد إلى الواجهة التساؤلات الملحة حول طبيعة هذه السموم، وكيفية دخولها إلى قطاع غزة المحاصر، رغم الرقابة المشددة على المعابر والحدود من قبل الاحتلال.
وما تداولته منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، من قيام بعض المسلحين بتوزيع علب السجائر على المواطنين في المناطق القريبة من الخط الأصفر، واحتكار بيعها لدى تجار محددين في الأسواق رغم منع الاحتلال لدخولها، يثبت أهمية هذه التساؤلات، ويضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولية حقيقية لمعرفة مصدرها ووقف انتشارها بشكل حاسم.
وفي ظل الفقر الشديد، والبطالة المرتفعة نجد الارتفاع الكبير في أسعار السلع، واحتكارها من قبل بعض تجار الحروب دون رقابة قادرة على ضبط السوق، وحتى وإن وُجدت أحياناً فإنها تزيد المشكلة ولا تحلها، مما ضاعف الأعباء المعيشية وجعل تأمين القوت اليومي معاناة قائمة بذاتها، ودفع بعض الفئات للانزلاق نحو الجريمة.
خاصة لدى جيل الشباب الذي لا يرى نهاية لهذا النفق المظلم؛ إذ إن توقف المدارس والجامعات طوال هذه الحرب، وجلوس آلاف الأطفال والشباب في الخيام والشوارع بلا تعليم، خلق حالة من الفراغ الخطير وجعلهم هدفاً سهلاً لهذه الآفات الدخيلة. من هنا، ليس غريباً اتساع ظواهر كالسرقة والنصب والاحتيال في الشارع الغزي.
وهنا يتردد سؤال الشارع بغضب عن غياب الأجهزة الأمنية وتأخرها في ضبط الأحداث، نظراً للاستهداف الإسرائيلي المباشر لعناصر الأمن وسياراتهم ومقراتهم، الأمر الذي أدى إلى تراجع سرعة الاستجابة والقدرة على التدخل الفوري. وبالموازاة مع هذا الغياب، برزت على السطح ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، متمثلة فيمن يقدّم نفسه اليوم "مبادراً إنسانياً" بينما يمارس الاستغلال بأشكال مختلفة؛ فهناك من جمع التبرعات دون شفافية، وهناك من بالغ في تصوير المعاناة لأجل تحقيق شهرة أو مكاسب مالية، وهناك من احتكر المساعدات ليبيعها لاحقاً بأسعار مضاعفة. والأسوأ من ذلك أن بعض الناس فقدوا ثقتهم حتى بالمبادرات الصادقة بسبب انتشار هذه النماذج الانتهازية.
هذا المنعطف الخطير يعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها المجتمع في غزة. ولولا بقية من روابط التكافل الاجتماعي، ومبادرات الإسناد بين العائلات والجيران، لكانت التداعيات السلوكية والاجتماعية أشد قتامة. هذا التماسك هو ما يمنع الانهيار الشامل حتى الآن، والمحافظة عليه تتطلب مسؤولية جماعية تتوزع بين الجهات الرسمية، والمؤسسات الأهلية، ورجال الإصلاح والعشائر، وصولاً إلى الأسرة، لحماية السلم الأهلي ومنع تفكك النسيج المجتمعي.
علاوة على ذلك، فإن كسر حالة الجمود الراهنة في القطاع، بعد أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح ضرورة ملحة. إذ لم تبدأ أي عملية إعادة إعمار فعلية على الأرض. وفي الوقت نفسه، ما يزال التكنوقراط الفلسطينيون المختارون لإدارة القطاع عالقين في مصر ومهمشين سياسياً، بينما غالبية سكان القطاع تعيش في الخيام.
هذا الواقع يضع القائمين على غزة أمام مسؤولية تجاوز هذا الشلل، والتعامل بواقعية مع معطيات المرحلة؛ فصمود المجتمعات يقتضي أحياناً مرونة في الشكل للحفاظ على الأصل وهو "الإنسان"، حتى لو تطلب ذلك التراجع خطوة إلى الوراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
إن غزة اليوم، بقدر حاجتها لإعمار ما دمرته الحرب، هي بحاجة ماسة لإعادة بناء الإنسان، وترميم الثقة داخل المجتمع، وإرساء قيم العدالة والأمان؛ فقدرة المجتمعات لا تقاس بمتانة البناء والعمران فحسب، بل بمدى تماسك جبهتها الداخلية، وحماية أبنائها من التشتت وفقدان الأمل.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط