مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة: نصف مليون فلسطيني في طابور واحد!

أثارت صور طوابير حشود العمال العاطلين من العمل الذين اصطفوا للتسجيل أمام مقرات الغرف التجارية فيمدن قطاع غزة، غضباً عارماً، ولا تزال تداعياتها تتفاعل، وإن لم تتخذ إجراءات وسياسات شفافة لمساءلة الذينتسببوا بالإساءة للعمال، والأهم إيجاد فرص عمل لربع مليون مواطن.

تحاول السلطات الحاكمة في الضفة وغزة التملص من المسؤولية، إلا أن حجم الفجوات والخلاف والرؤى تجاهفكفكة أزمات غزة، يبدو واضحاً، مقابل بث أوهام في صفوف العمال، والتصريحات الصادرة من مسؤولينإسرائيليين مفادها أن المطلوب 5 آلاف تصريح للعمل.

هذه المشاهد تشير إلى وجود شبهات فساد ووساطات في منح عدد من التصاريح من قبل بعض المسؤولين فيالسلطة الفلسطينية قبل الإعلان عن التسجيل، مقابل صعوبة وضع حوالى ربع مليون عاطل من العمل في غزة،يحق لهم العيش بكرامة، علماً أن نسبة البطالة في القطاع إلى نحو 65 في المئة، فيما تصل نسبة الفقر إلى نحو80 في المئة.

صور طوابير الشباب تعبير حقيقي عن معاناتهم، وسط تعميق الانقسام وبحث المسؤولين في السلطات الحاكمةعن تسهيلات وحلول ترقيعية بموافقة إسرائيلية، وقيود ووعود وشروط التهدئة مقابل الغذاء والأمن والاستقرار، إلىجانب تمكن السلطات الحاكمة من البقاء في الحكم في ظل سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على الموارد الفلسطينية،وفرض حصار خانق على القطاع منذ عقد ونصف العقد…

هذه الطوابير هي التعبير الحقيقي عما يبحث عنه الناس في غزة، العمل من أجل لقمة العيش، التي أصبحتأسمى أمانيهم، في ظل عجز السلطة الحاكمة في الضفة الغربية عن تحمّل مسؤولياتها تجاه الغزيين وعجزها عنتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

وإلى جانب عجز حكومة “حماس” التي تتذرع بالحصار والعدوان المستمر على القطاع عن القيام بمسؤولياتها،تعتمد في مواردها الحكومية على الإيرادات المحلية من الضرائب والرسوم الداخلية والجمركية، وتسجّل عجزاً عنتوفير حاجات الناس وخلق فرص عمل، وهي لم تبادر للقيام بمشاريع استراتيجية تخفف من حدة البطالة والفقر.

طوابير العمال أمام الغرف التجارية في مدن قطاع غزة، ليست مفاجئة، فالحصول على فرصة عمل، بات حلمالجميع. كما يعاني العمال من الضفة من انتهاك حقوقهم، ويتجاوز عددهم 150 ألفاً، حوالى 70 ألفاً يحصلونعلى تصاريح من السلطات الاسرائيلية، والآخرون يعملون بلا تصاريح في إسرائيل والمستوطنات في الضفةالغربية، والتي توقفت عن تشغيل العمالة الفلسطينية الوافدة من غزة، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وقد  وصل عددهم في حينه إلى ما يقارب الـ150 ألف عامل. وكان ذلك بداية تنفيذ مخطط فصل قطاع غزة عن الضفةالغربية.

جاء زحف هذه الحشود على ضوء “التسهيلات” التي أعلنت عنها إسرائيل  وزيادة تصاريح التجار والعمال الذينسيسمح لهم بتسجيل لا كعمال بل كتجار مع ضرورة الحصول على سجل تجاري في الغرفة التجارية، وسعيدالحظ من يحصل على تصريح تاجر وليس تصريح عامل، وذلك من دون أي حقوق أو ضمانات اجتماعية.

من حق هؤلاء البحث عن عمل في ظل غياب فرص العمل وموراد وخطط وسياسات وإجراءات حكومية لحمايتهم،وهم محرومون من جميع سبل العيش الكريم، كما أن أكثر من 80 في المئة من فلسطينيي غزة يتلقون مساعداتإنسانية موسمية.

ومنذ عام 2018، لم تلتزم الحكومة ووزارة التنمية الاجتماعية بصرف أربع دفعات سنوياً للمساعدات النقدية للأسرالفقيرة “مخصصات الشؤون الاجتماعية”، واقتصر الأمر على ثلاث دفعات فقط في حين تلقت الأسر الفقيرة ومنذمطلع عام 2021 دفعة واحدة فقط وغير مكتملة (تم صرف 750 شيكلاً، لجميع الأسر ما يعادل 230 دولاراًأميركياً).

مشهد الحشود ليس مدهشاً، فهو متوقع، والمحزن أن العمل في إسرائيل حلم وأمل يراود عشرات آلاف العاطلينمن العمل، فهؤلاء وغيرهم منذ عام 2000، لم يحصلوا على أي فرصة للعمل والسلطة أوقفت التوظيف في القطاع،وحكومة “حماس” لا تستوعب أكثر من 40 ألف موظف، يتلقون 40 في المئة من الراتب الشهري.

فمن المسؤول عن بث أمل كاذب في صفوف ربع مليون فلسطيني من غزة، بلا عمل، لإيجاد فرصة عمل لدىالاحتلال، فيما المطلوب 2500 تصريح وحسب؟

الإجابة البدهية ستكون إن السلطات الإسرائيلية، هي المسؤول الأول عن كل ما يحصل في الضفة والقطاع، وهيالتي تحاصر القطاع وتمنع الفلسطينيين من حرية التنقل والسفر والعمل. لكن المسؤول الحقيقي أيضاً عنالأوضاع البائسة واهانة كرامة الفلسطينيين وإذلالهم، هو من ارتضى أن يكون حاكماً ليمارس سلطاته تحتسلطة الاحتلال ولا يستطيع توفير الحقوق والحاجات الأساسية للناس، في منطقة جغرافية وصلت فيها نسبةالفقراء إلى 53 في المئة، في حين أن الذين يقل دخلهم الشهري عن خط الفقر الوطني يشكلون 67.6 في المئة.

أما ما تبقى من حركة تحرر وطني، فما زال عاجزاً عن تأمين حرية غير مرتهنة، وما زالت لقمة عيش الفلسطينيممزوجة بالدم والذل والحزن، إذ يبدو أن الفقر والجوع هما العدو الأول قبل العدو العسكري.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط