مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة : مفاوضات بلا أفق وملف بلا مرجعية جامعة

غزة : مفاوضات بلا أفق وملف بلا مرجعية جامعة

تاريخ النشر: 2026-05-03 | 09:56

تشهد الساحة السياسية المرتبطة بقطاع غزة حالة من الجمود الحذر، في ظل حراك تفاوضي لم يرتقِ حتى اللحظة إلى مستوى الاختراق الفعلي. فقد احتضنت القاهرة خلال الأسبوع الماضي سلسلة لقاءات بين حركة حماس وكلٍّ من نيكولاي ملادينوف، إضافة إلى اجتماعات أخرى ضمّت عددًا من الفصائل الفلسطينية، بحضور وسطاء من مصر وتركيا وقطر، إلى جانب ممثل عن جاريد كوشنر.

ورغم كثافة اللقاءات، بدت النتائج محدودة جدًا، إذ لم تُسجَّل أي اختراقات حقيقية في الملفات الأساسية. وما طُرح على طاولة البحث لم يتجاوز حدود الوعود، خصوصًا فيما يتعلق بوقف الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية. وهي وعود تفتقر إلى الضمانات، ما يُبقيها في إطار النوايا غير الملزمة.

في المقابل، تتمسّك إسرائيل بمواقفها التقليدية، رافضة الانسحاب من المناطق التي أعادت السيط
رة عليها داخل قطاع غزة، وتربط أي خطوة من هذا النوع بشروط سياسية وأمنية معقّدة، أبرزها تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس وتسليم سلاحها. وهي شروط تدرك مختلف الأطراف صعوبة تحقيقها وفقًا لما تطلبه دولة الاحتلال في المدى المنظور، ما يجعلها أقرب إلى أدوات ابتزاز لتعطيل أي تقدم محتمل.

اللافت أن دور الوساطة، رغم تعدده، لم يُنتج حتى الآن رؤية متكاملة أو مبادرة واضحة المعالم. كما أن موقف ملادينوف بدا أقرب إلى التماهي مع الطرح الإسرائيلي القائم، دون تقديم بدائل توازن بين متطلبات التهدئة والحقوق الفلسطينية. وفي السياق ذاته، يغيب أي تصور عملي لتشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار، سواء من حيث طبيعتها أو مهامها أو الجهة التي ستتولى قيادتها.

في مواجهة ذلك، قدّمت حركة حماس مجموعة مطالب يمكن اعتبارها إطارًا لأي اتفاق محتمل، يتقدّمها وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، إلى جانب البدء الفوري في إعادة الإعمار وإدخال المساعدات. كما أبدت الحركة استعدادها للتعامل مع أفكار تتعلق بإدارة القطاع عبر لجنة تكنوقراط، ومناقشة ملف السلاح ضمن إطار وطني شامل يقود إلى مسار سياسي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ورغم وجاهة ما قدّمته الحركة والفصائل المشاركة، إلا أن القبول خلال مفاوضات شرم الشيخ بالنزول إلى سقف منخفض لآليات ما يُسمّى بـ”مجلس السلام” وتشكيلاته ومطالبه المختلفة يطرح تساؤلات جدية. وكان من الأجدر وضع الملف التفاوضي بكامله بيد
منظمة التحرير الفلسطينية، بما تمثّله من شرعية وطنية واعتراف دولي، وما تملكه من قدرة على الاستناد إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك مكانة دولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة. إن حالة الاستعصاء الراهنة يمكن اختراقها عبر انتزاع زمام المبادرة، وإسناد إدارة هذا الملف بشكل كامل إلى منظمة التحرير.

خاصة أن كافة الطروحات والمقترحات لم تجد حتى الآن أي أرضية مشتركة مع المواقف الإسرائيلية أو رؤية الوسطاء، ما أدى—وقد يؤدي—إلى انتهاء جولة اللقاءات دون اتفاق، بل مع حالة من التوتر غير المعلن الذي يدفع ثمنه الناس في غزة دموعًا ودمًا.

إن هذا الجمود لا يعني بالضرورة نهاية المسار، بل قد يكون تمهيدًا لمرحلة جديدة عنوانها التصعيد الميداني، بهدف إعادة تشكيل موازين القوى وفرض وقائع جديدة تسبق جولة تفاوض لاحقة. كما يرتبط هذا المشهد بحسابات داخلية في إسرائيل، حيث لا يبدو أن الحكومة معنية حاليًا بإحداث تغيير جوهري في الوضع القائم، بل قد تجد في استمرار التوتر ورقة قابلة للاستخدام في سياقات سياسية وانتخابية قادمة.

في المحصلة، تبقى غزة عالقة بين مسارين متوازيين: مفاوضات بلا نتائج حاسمة، وتصعيد محتمل قد يعيد خلط الأوراق. وبين هذا وذاك، يظل السكان في القطاع يدفعون الثمن الأكبر، في انتظار انفراجة لا تزال بعيدة المنال. 3-ايار 2026.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط