مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى "54"..

غزة محرومة من السحور وموائدها خالية من الفطور

غزة محرومة من السحور وموائدها خالية من الفطور

تاريخ النشر: 2024-03-17 | 10:32

إنه اليوم السابع من شهر رمضان الفضيل، المتمم لليوم ألـــــ 163 للعدوان الإسرائيلي الهمجي المتواصل على قطاع غزة، وما زالت آلته الوحشية، الأمريكية الدولية، في ظل شهر الصيام المعظم، كما في الأشهر الخمسة التي مضت، تقتل وتدمر، وتفتك وتخرب، وتحرق وتهدم، ولا تراعي حرمةً لشعبٍ أو احتراماً لدين، ولا تقديساً لشعائر أو تقديراً لطقوسٍ وعبادات.

بينما تقف دول العالم وحكوماته متفرجةً على ما يقوم به الجيش الصهيوني الذي سلحوه ودربوه، وأهلوه ومكنوه، وما زالوا يمدونه بالذخيرة والسلاح، ويزودونه بالآليات والطائرات، ويرسلون له المساعدات بالسفن وأسراب الطائرات، وهم يعلمون أن القتل الذي يمارسه جيشهم، إنما يتم بسلاحهم وبعلمهم وبأمرٍ من قادتهم.

استجاب الفلسطينيون في قطاع غزة، رغم المحنة القاسية والحرب الضروس، والقتل المستشري والعدوان الهمجي، لنداء الله عز وجل في كتابه الكريم، وقد حل شهره  الفضيل "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، وقد شهدوه ورأوا هلاله وهم تحت الحصار فصاموا، ولكنهم صاموا عن الطعام غير الموجود، وامتنعوا عن الشراب الذي ليس إلا الماء على ندرته وقلته، وعجزوا عن شراء ما يحتاجونه من أسواقهم المدمرة ومحالهم التجارية التي باتت خاوية، فلا شيء بقي فيها ولا جديد بسبب الحصار يدخل إليها.

لكنهم أصروا على تعظيم شعائر الله عز وجل، صياماً وصلاةً، على الرغم من أجسادهم النحيلة التي أصابها الوهن، وأضناها الحصار وأوجعها ألم الفقد وحر القتل، فصاموا نهارهم، وأقاموا الليل وأدوا صلاة التراويح في بقايا المساجد المدمرة، التي لم يعد فيها صحنٌ ولا فناء، ولا منبرٌ ولا محراب، ولا مئذنة ولا مذياع.

في غزة التي يسكنها اليوم أكثر من مليوني فلسطيني، يصوم أطفالها الصغار وشيوخها الكبار، ونساؤها الحوامل وجرحى العدوان، والمصابون بالأمراض المستعصية والأوبئة التي سببها الحصار والعدوان، وغيرهم ممن نجوا من نيران القصف ولهيب الغارات، إلا أن عصف الحصار قد طالهم، وناب الجوع قد قرصهم، فأصابهم ما أصاب أهلهم من الجوع والحرمان، فغدوا جميعاً في مركب الجوع القاتل، وباستيل الحصار المذل، يصومون النهار وهم يعلمون أنهم لن يجدوا شيئاً يفطرون عليه في المساء، كما لم يجدوا شيئاً يتسحرون عليه قبل الإمساك، ورغم ذلك فإنهم يصرون على الصيام، ويعتقدون كما أنه شهر القرآن فإنه شهر الانتصارات، وشهر الفتوحات والمعجزات، وأن الله عز وجل لن يتركهم في شهره الفضيل فريسةً لعدوهم، يستفرد بهم ويقتلهم، ويستقوي عليهم ويعذبهم.

الفلسطينيون عامةً وأهل قطاع غزة خاصةً، مشهودٌ لهم بالجود والعطاء، والكرم والسخاء، ويعرفهم أهلهم ويشهد لهم ضيوفهم بأنهم كرامٌ كما الندى، وأسخياء كما الريح المرسلة، ويغدقون على ضيوفهم كما السحب المثقلة، ولا يخشون من كرمٍ فقراً ولا إملاقاً، ولا يترددون في إتلاف أموالهم وتقديم أفضل ما عندهم ليرضى ضيفهم، ويسعد زائرهم، ويهنأ من نزل عندهم، وهم في شهر رمضان أكثر جوداً وكرماً، وأوسع عطاءً وسخاءً، ويعلم الغريب والقريب أن موائدهم عامرة، وبيوتهم زاخرة، وأنهم يتبادلون أطباق الطعام ويتزاورون ليلاً حتى وقت السحور.

في غزة اعتاد أهلها على نصب الموائد العامة وإقامة المآدب في الشوارع والطرقات، وفي الحدائق والساحات، وفي المدارس والمساجد، فيرتادها من يريد، ويتناول فيها طعام الإفطار الغني والفقير، والغريب والمقيم، فلا يشعر ساكنها بفقرٍ أو حاجةٍ، ولا يشكو زائرها من غربةٍ أو وحدةٍ، فكل سكان غزة هم أهله ومضيفوه، بيوتهم له مفتوحة، وقلوبهم به مرحبة، فهو كما يقولون عنه، ضيف الرحمن ساقه الله عز وجل إليهم أجراً، ليكون لهم يوم القيامة ذخراً.

اليوم غزة أيها المسلمون جائعة فقيرة، كسيرةٌ معدمة، تشكو وتعاني، وتقاسي وتتألم، وهي في أمس الحاجة إلى لقمة العيش وكسرة الخبز وشربة الماء، فقد حرمها العدو الإسرائيلي وحلفاؤهم من الغرب وإخوانهم من العرب وغيرهم، كل أسباب العيش الكريم والحياة الحرة الآمنة المستقرة، فجففوا مياههم وخربوا زروعهم وحرقوا بيوتهم، وقتلوا رجالهم، ووأدوا أطفالهم، ولم يستثنوا من القتل نساءهم وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم، والخدج في محاضنهم، وما زالت آلة قتلهم تعمل، وجيش كيانهم يعتدي ويقتل.

أيها المسلمون ويا أيها العرب، ويا أحرار العالم ودعاة الإنسانية في كل مكانٍ، لا تنسوا اليوم غزة وأهلها في معاناتها، ولا تتركوها وحدها تواجه مصيرها، وكونوا معها بسيوفكم قبل ألسنتكم، وبمالكم قبل دعائكم، وبحراككم قبل استنكاركم، واعلموا أن أهلها ولو بقوا وحدهم، فإنهم لن يتخلوا عن واجبهم، ولن يلقوا البندقية من على أكتافهم، ولن ينفضوا من حول مقاومتهم، فهي عزتهم وشامتهم، وهي التي رفعت رايتهم وأحيت قضيتهم، وهي التي ستستعيد مجدهم وستحرر أرضهم، وهي من قبل ومن بعد تنافح عن دينكم، وتحمي قدسكم، وتقاتل من أجل الأقصى والمسرى وكذلك الأسرى. 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط