مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

‏غزة لا تنسى من كان معها...... حين قال الآخرون: «نفسي نفسي» !!!!!

‏غزة لا تنسى من كان معها...... حين قال الآخرون: «نفسي نفسي» !!!!!

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 14:19

‏ د. سائدة البنا
‏ د. سائدة البنا
‏في زمنٍ سقطت فيه الأقنعة، لم تعد الكلمات وحدها تكفي، ولم يعد من السهل على أحد أن يقنع أهل غزة بأنه كان معهم، بينما كانت غزة تبحث عن رغيف خبز، وجرعة دواء، وخيمة تؤوي أطفالها، وكتاب ودفتر يعيدان إلى أبنائها شيئًا من حقهم في الحياة.
‏غزة عاشت واحدة من أقسى المراحل في تاريخها؛ إبادة ودمار وحصار وتجويع ونزوح، وأيام كان فيها الحصول على أبسط مقومات الحياة أشبه بمعجزة.
‏وفي تلك الساعات العصيبة، ظهر معدن الرجال.
‏هناك من ابتعد، وهناك من اكتفى بالبيانات، وهناك من قال: «نفسي نفسي»، وهناك من اختار أن يكون حاضرًا بين الناس، يحمل همّهم ويحاول أن يخفف عنهم وجعهم.
‏الأخ محمد دحلان كان حاضرًا إلى جانب غزة.
‏لم يكن حضوره مجرد كلمات أو صور أو شعارات.
‏كان حاضرًا من خلال القوافل الصحية والغذائية، والأدوية، والخيام، والمستلزمات التعليمية، والقرطاسية، وغيرها من الاحتياجات التي كان أهل غزة بأمسّ الحاجة إليها. وفي الوقت الذي كان فيه الإنسان الغزي يبحث عن أي يد تمتد إليه، كانت تلك المساعدات بالنسبة لعائلة فقدت بيتها أو طفلها أو مصدر رزقها، تعني أكثر بكثير من مجرد طرد غذائي أو خيمة أو دواء.
‏كانت تعني: «أنتم لستم وحدكم».
‏وهذه الرسالة الإنسانية لا يمكن اختزالها في خلاف سياسي. لكن لماذا كل هذا الجدل حول محمد دحلان؟
‏لأن السياسة الفلسطينية لم تكن يومًا خالية من الصراعات والخلافات. لقد دخل دحلان في مواجهة سياسية حادة مع قيادة السلطة الفلسطينية، وخصوصًا مع الرئيس محمود عباس، وتبادل الطرفان اتهامات وخلافات امتدت لسنوات.
‏وكان من أبرز ما طرحه دحلان انتقادات تتعلق بالفساد وإدارة المال العام وأداء بعض المسؤولين وأبناء القيادة، وهي قضايا ظلت محل سجال سياسي وإعلامي واسع.
‏وهنا يجب أن نقول شيئًا مهمًا:
‏الخلاف السياسي لا يجب أن يتحول إلى محوٍ للتاريخ الإنساني. يمكن أن تختلف مع محمد دحلان سياسيًا، ويمكن أن تنتقده، ويمكن أن تؤيد خصومه، وهذا كله حق مشروع. لكن لا يجوز أن يتحول الاختلاف السياسي إلى إنكار لكل موقف إنساني قام به الرجل تجاه غزة وأهلها. غزة لا تقرأ السياسة بالطريقة التي يقرأها السياسيون. الغزي الذي عاش الجوع لا يسأل أولًا عن المناصب. والأم التي نام أطفالها بلا طعام لا تسأل عن التحالفات. والمريض الذي بحث عن دواء لا يعرف لغة البيانات السياسية. والعائلة التي نامت تحت الخيمة لا يهمها من ربح المعركة الإعلامية. هي تسأل سؤالًا واحدًا:
‏من وقف معنا عندما كنا في أشد الحاجة إليه؟
‏وهنا تحديدًا تصبح شهادة أهل غزة مهمة.
‏لأن الإنسان الذي عاش المحنة لا ينسى اليد التي امتدت إليه. أنا لا أكتب دفاعًا عن سياسي… بل شهادة إنسانية
‏قد يقول البعض إنني منحازة.
‏وأقول لهم: نعم، أنا منحازة للإنصاف.
‏أنا منحازة لأن الخير لا يمحى لمجرد وجود خلاف سياسي. ومن يعرف محمد دحلان عن قرب يعرف أن العلاقة معه ليست مجرد صورة أو لقاء عابر، ولذلك فإن شهادتي ليست مبنية على ما قرأته في وسائل الإعلام، وإنما على معرفة ومتابعة ومواقف رأيتها وسمعتها عن قرب. ولست هنا لأقول إن الرجل فوق النقد، أو إن تاريخه يخلو من الخلافات. لا أحد فوق النقد. 
‏لكنني أرفض أن يصبح الخلاف السياسي سببًا في إنكار كل موقف إنساني.
‏التاريخ لا يسجل الخطب فقط. بل يسجل القوافل التي وصلت. والدواء الذي وصل إلى المريض. والخيمة التي آوت عائلة. والغذاء الذي وصل إلى الجائع. والقرطاسية التي وصلت إلى طفل حُرم من مدرسته.
‏يسجل كل يد امتدت إلى غزة في زمنٍ كانت فيه الأيدي قليلة. ولهذا أقول:
‏غزة لا تنسى.
‏لا تنسى من وقف معها.
‏ولا تنسى من خذلها.
‏ولا تنسى من تحدث باسمها.
‏ولا تنسى من حمل عنها شيئًا من وجعها.
‏أما الذين يريدون اختزال محمد دحلان في خصومة سياسية واحدة، فأقول لهم: التاريخ أكثر اتساعًا من الخصومات. والإنسان أكبر من المناصب. والمواقف الحقيقية تظهر عندما تسقط الأقنعة. قد تختلف مع الرجل سياسيًا، لكن لا تجعل اختلافك سببًا لإنكار ما قدمه لأهل غزة. وقد تختلف معه في رؤيته أو مواقفه، لكن اترك لأهل غزة حقهم في أن يتذكروا من وقف إلى جانبهم. فالناس أدرى بمن كان معهم عندما كانوا وحدهم.
‏ربما تتغير الحكومات، وتتبدل التحالفات، وتتغير موازين السياسة، وتُكتب آلاف البيانات، لكن هناك شيئًا واحدًا لا تستطيع السياسة محوه: ذاكرة الإنسان. وغزة ذاكرتها طويلة. ستتذكر من حمل عنها الألم. وستتذكر من وقف عند بابها. وستتذكر من قال لها:
‏بالفعل لا بالكلام:   «لن تكوني وحدك».
‏غزة لا تنسى من كان معها حين قال الآخرون: 
‏         «نفسي نفسي».
×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط