مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة في سباق مع الزمن

غزة في سباق مع الزمن

تاريخ النشر: 2017-06-21 | 12:12

لم يعد سرا ان الوضع الانساني في غزة قد تجاوز الخط الاحمر منذ زمن، ولم يعد سرا ان الوضع الاقتصادي في غزة هو وضع كارثي وان هناك عشرات الاف من العائلات بدون دخل و تجاوزوا خط الفقر منذ زمن ، ولم يعد سرا ان ثلاث ساعات كهرباء في اليوم وفي احسن الاحوال اربع ساعات ليس فقط لا تكفي لتغطية الاحتياجات الاساسية بل هناك خطورة على حياة المرضى في المستشفيات التي لم تعد قادرة على العمل بشكل منتظم و لم تعد مضخات الصرف الصحي قادرة على القيام بمهامها.

الفقر  و البطالة وحالة اليأس و الاحباط في ارتفاع بعد التقليصات في فاتورة الرواتب لموظفي السلطة و اجراءات الاحالة على التقاعد تسير بخطى سريعه. كل شهر يلتحق العشرات الى قائمة المقطوعه رواتبهم لمعارضتهم سياسية الرئيس عباس  ، قطع الراوتب شمل ايضا ليس فقط عسكريين و موظفين مدنيين بل اعضاء مجلس تشريعي و متقاعدين.

السلطة دون استحياء تطلب من اسرائيل برسالة رسمية بتقليص كمية الكهرباء التي تزود غزة ب ٢٥٪  لتصبح الكهرباء من اربع ساعات الى ثلاث ساعات فقط.

الهدف من هذه الاجراءات كما يقال هو الضغط علي حماس لكي تأتي راكعه، صاغره و تتخلى عن سيطرتها على غزة و تخضع لشروط الرئيس عباس، وان عشر سنوات من تمويل الانقلاب كافيه و لابد من تجفيف منابعه.

المشكله ان هناك من يصدق و يبرر ان الهدف فعلا هو انهاء سيطرة حماس على غزة بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه المواطن في غزة و بغض النظر على ان غالبية المتضررين بشكل مباشر هم من ابناء فتح و ليس حماس. كفلسطيني اشعر بالعار عندما ترفض اربعة عشر منظمة و جمعية اسرائيلية قرار الحكومة الاسرائيلية بالاستجابة لطلب السلطة و يعتبرون ذلك عمل لا اخلاقي و عمل لا انساني و يطالبون الحكومة الاسرائيلية بعدم قطع الكهرباء عن غزة. اي زمن هذا الذي نعيش و اي كابوس هذا الذي نحن فيه؟

لا احد يعرف الى اي مدى يمكن ان  يصل الرئيس عباس في تقطيع الحبال مع غزة و اهلها . وفقا لما يقال انه عاقد العزم على ان يذهب حتى اخر مدى دون التوقف لحظة واحدة الى ان تنفجر غزة. لكن السؤال الانفجار في وجه من؟ في وجهه هو بعد ان لا يتبقى خيار امام غزة سوى ان تأخذ مصيرها بيدها ، ام في وجه اسرائيل شريك الرئيس عباس في الاجراءات بعد موافقتها على طلبه بتقليص كمية الكهرباء رغم ادراكها بأن هذا الامر يعمق من الازمه الانسانية و يدفع بقوة نحو الانفجار القادم، وفي وجهها هي ليس في وجه غيرها.

اسرائيل تقول انها لا تريد للوضع الانساني ان يتدهور اكثر من ذلك و لا تريد مواجهه جديدة في غزة ، و لكن من الناحية العملية هي تهيئ كل الظروف للحرب القادمة ، وهناك من يعتقد ان كل مقومات هذا الصدام اصبحت ناضجة، و ستصل الى ذروتها بعد بدء العمل بشكل مكشوف في بناء الجدار تحت الارضي على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع الانفاق و الذي ستباشر العمل به قريبا. ثلاث سنوات منذ العدوان الاخير اصبحت كافية لكي يستعد الجيش الاسرائيلي لهذه المواجهه، وهي ايضا كانت كافية لحماس ان تعيد بناء قوتها و تعوض كل ما فقدته في الحرب الاخيرة. حرب يقول عنها ليبرمان انها ستكون الاخيرة. ربما هناك من يصدقه و ربما هناك من الفلسطينيين من يعتقد ان تهديدات ليبرمان قد تكون هى الحل.

لمنع هذا الانفجار ، و لكي يتم التصدي لهذه الخطوات المجنونة التي لا تكترث لحياة و مستقبل ما يزيد عن اثنين مليون فلسطنيني ، كانت هناك لقاءات في القاهرة، لقاءات ثلاثية بين قيادة حماس مع الاخوة المصريين ، ولقاءات بين قيادات حماس و قيادات من فتح من تيار الاصلاح الديموقراطي الذي يقف على رأسه الاخ النائب محمد دحلان الذي شارك في كل هذه اللقاءات.

على الصعيد الوطني الهدف من هذه اللقاءات هو اعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني بعد اصبح رهينة في يد شخص او مجموعه  بعد تعطيل كل المؤسسات الوطنية من منظمة و تشريعي و سلطة قضائية، و الدفع باتجاه انهاء الانقسام و تصويب المسار السياسي و التفاوضي و استخدام كل اوراق القوة الفلسطينية بدل من هدرها في اللهث خلف سراب الهدف منه هو الخلاص الشخصي حتى و ان كان على حساب ضياع القضية.

اللقاءات بحثت ايضا كيفية منع حدوث الكوارث الانسانية و ايجاد حلول لازمات غزة التي نتجت بسبب الحصار و الانقسام و تبعاته و السياسات الخاطئة التي اتبعت تجاه غزة خلال العشر سنوات الماضية. على رأس هذه الازمات هي ازمة الكهرباء التي هي حق انساني بعيدا عن اي اعتبارات او مناكفات سياسية.

و لان مصر لن تقبل ان تغرق غزة في الظلام ، و لن تقبل ان يموت المرضى نتيجة ذلك ، و لا تقبل ان تضخ مياه الصرف الصحى في الشوارع و لا تقبل ان يموت الناس من العطش او يموتوا من المياه الملوثه غير الصالحه للشرب ، و لان ضمير مصر و ضمير رئيسها و قيادتها لا يسمحمون لانفسهم ان يكونوا شركاء في ارتكاب هذه الجرائم الانسانية و الاخلاقية كان لا بد من التحرك بعيدا عن اي حسابات او اعتبارات اخرى.

لذلك من المفترض ان يتم تزويد غزة بالسولار الصناعي لتشغيل محطة الطاقة مما سيخفف بشكل فعلي من الازمة. و بشكل موازي هناك خطوات لبناء محطة طاقة في الجانب المصري تعمل على الطاقة الشمسية تزود غزة ب حوالي ١٥٠ ميغا وات بتكلفة ١٥٠مليون دولار و في نفس الوقت اقامة محطة لتحلية المياه لكي تخفف  من هذه الازمة المستعصية التي تعاني منها غزة .

معبر رفح البري، المنفس الوحيد لاهل غزة و اتصالهم بالعالم الخارجي ، كان له نصيب الاسد في الحديث بين الاطراف من اجل تهيئة كل الظروف الفنية و اللوجستية ، وازالة المعوقات التي تطيل من امد اغلاقة، خاصة فيما يتعلق بادارة المعبر او الجهة التي من الفترض ان تشرف على ادارته الى ان ينتهى الانقسام و يعاد توحيد الوطن و نظامه السياسي. ومن اجل التخفيف من معاناة المسافرين و نظرا للوضع الامني الذي يجبرهم على المبيت في المعبر هناك اعمال توسيع جاريه منذ فترة في المكان تهدف الى التخفيف من هذه المعاناة.

ولان الانقسام و تبعاته كان بمثابة حقبة سوداء ليس محل فخر لاحد و ان هذه الصفحة يجب ان تطوى ، على قاعدة التطلع للمستقبل و عدم الالتفات الى الماضي الا بقدر حاجتنا للتعلم من اخطاءه، لذلك كان لا بد من الاتفاق على اعادة تفعيل ملف المصالحة المجتمعية وفقا لما تم الاتفاق علية سابقا بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة عام ٢٠١١.

باختصار ، غزة في سباق مع الزمن، هناك من يعمل على محاصرتها و خنقها و تعميق ازماتها الانسانية و دفعها نحو النفجار دون وخزة ضمير ، و هناك من يحاول ان يمنع هذا الانفجار و العمل على التخفيف من معاناة اهلها وفكفكة ازماتها. على الاقل الامر يستحق المحاولة.

في الكل الاحوال ، وبغض النظر من سيسبق من ، غزة ستبقى على قيد الحياة و من يريد لها السوء هو الذي سيزول.

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط