مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة.. على أونه، على دويه، على تريه

غزة.. على أونه، على دويه، على تريه

تاريخ النشر: 2015-11-23 | 09:30

ان ما أقدمت عليه سلطة حماس في قطاع غزة، من توزيع أراض مملوكة للدولة على موظفيها دون سند قانوني، وتصرف فيما لا تملك، إنما هو اكبر من مجزرة وطنية يندى لها الجبين. تصرف غير قانوني، بل منعدم قانونا، لصدوره عن جهة غير ذي صلاحية، وليس لها أية صفة شرعية، برره زياد الظاظا وزير المالية في حكومة حماس، بأنه اقتداء بما فعله الانتداب البريطاني إبان حكمه، وبان الشهيد ياسر عرفات قد فعلها من قبل. في الحالة الأولى عذر أقبح من ذنب، بان تكون قدوة الظاظا حكومة الانتداب البريطاني، أي حكومة الاستعمار، ومعلوم أن حكومات الاستعمار قادمة للسطو على مقدرات البلد وأرضه وخبراته، وفي الثاني كذب وافتراء، وهو يعلم حرص ياسر عرفات على الأرض الذي كان سعيه الدائم لامتداد السلطة لأكبر مساحة ممكنة في فلسطين، وهو الذي يعلم قيمة كل شبر فيها، ولم يكن ليلجأ لهذا الأسلوب الغبي بأن يوزع أراضي الدولة بدل رواتب ومستحقات، فقد كان يتم تأمينها بشكل دوري، حتى في أحلك الظروف، وما صدر عن الشهيد ياسر عرفات من قرارات تخصيص لأراض، تم دراستها لاحقا، كما تم إلغاء من كان منها لغير المنفعة العامة، التي هي شرط للتخصيص، حيث لا يجوز ان يكون التخصيص لمنفعة شخصية. وفيما يتعلق بادعاء الظاظا بان الفصائل والأحزاب على علم بالقرار وبأنها بصورته، وهو ما نفته الفصائل، فان ذلك العلم لا يضيف صبغة قانونية للقرار، كونها ليست جهة اختصاص بإصدار القرار، والأمر حكومي بحت، وقرارات تخصيص الأراضي الحكومية يخضع لمجلس الوزراء من حيث التنسيب، ويتطلب مراعاة مجموعة من المعايير، يجب الالتزام بها، أولها صدورها عن جهة صاحبة اختصاص، ومرورا بالغايات المتعلقة بالاستخدام، والاستغلال، او التخصيص وما شابه، وتنتهي بمصادقة الرئيس عليه، أما بيع أراضي الدولة فلا يجوز مطلقا، بأي حال من الأحوال. إن الإجراء الذي أقدمت عليه سلطة حماس وأعلنت عن بدء التنفيذ له، لا يستند لأي أساس قانوني، سواء كانت تتعامل وان حكومتها ما زالت عاملة، أو ما بعدها. فقد أوضح المرسوم الرئاسي رقم (7) لعام 2006، بشكل جلي وواضح منع قبول تعديل أو تغيير قيود الأراضي المملوكة للدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة في قطاع غزة، وهذا ما تم التأكيد عليه في قرارات مجلس الوزراء المتتالية، التي منعت التصرف بالأراضي الحكومية بالبيع أو بالتفويض أو بالمبادلة أو التفويض أو التخصيص أو الاستخدام، واعتبار كل ما يتم بشأنها من شكل مما سبق هو باطل قانونا، ويمثل اعتداء على أراضي الدولة وهذا ما أكده مؤخرا قرار مجلس الوزراء رقم 3 لعام 2015. إن إقدام سلطة حماس ببيع أراضي الدولة لدفع راتب من تصنفهم موظفي دولة، هو كمن يهرب من الرمضاء الى النار، ويعالج الخطأ بخطيئة، وغير مبرر لها بيع أراضي الدولة لعدم توفر الأموال لدفع رواتب موظفيها، فـ"عدم القدرة على الزواج لا يبيح الزنى"، حيث أن الموظفين الذين تريد دفع رواتبهم، لم يتم الاتفاق على اعتمادهم موظفي دولة، ولم يستند توظيفهم لسند قانوني، ولم يكن للدولة إشراف ومسؤولية على عملهم، وقبل ذلك كيف يتم الطلب من دولة أن تدفع رواتب لموظفين، لم توظفهم الدولة، بل عينتهم السلطة التي انقلبت عليها؟ أن إشكالية رواتب موظفي سلطة الانقلاب ستبقى متفاقمة، في ظل استمرار عملهم دون اتفاق، وستعود مجدداً، ما يطرح التساؤل عن الإجراء الذي سيتم اتباعه مستقبلا لحل الأزمة، وما الذي سيتم بيعه لاحقا لسداد مستحقاتهم، بعد أن تم بيع أراضي الدولة؟ لكن يبدو أن الإجابة واضحة، وفقا لما اخبرنا عنه تقرير الأمم المتحدة رقم 2020، بأنه لن يكون متر أرض واحد في غضون عام 2020، وبأن قطاع غزة البالغ مساحته 360 كيلو مترا مربعا، وتشكل الأراضي الحكومية منه ما يقارب الثلث، لن يكون حينها صالحا للحياة. إن معالجة ملف الموظفين تستدعي الوفاق أولا، وبسط الحكومة الشرعية لسلطتها، وتفعيل اللجنة الإدارية لحل تلك الأزمة، وحينها يكون من واجب الحكومة دفع رواتب موظفيها من خزينتها، وليس ببيع أراضيها، على طريقة المزاد العني، "غزة، على أونه، على دويه، على تريه" أو على طريقة الفلم المصري "عايز حقي"، باعتبار أملاك الدولة، صالحة للبيع والتصرف من قبل من يشاء. وفي ظل سلسلة الإجراءات المخالفة للقانون التي أقدمت عليها سلطة حماس منذ الاتفاق على حكومة الوحدة في تفاهم الشاطئ، وما سبقها من إجراءات على الأرض، فقد كان مطلوب من الحكومة الفلسطينية إجراءات أكثر صرامة تجاهها، ولا سيما فيما يتعلق بقرارات تخصيص الأراضي غير القانونية وأبرزها تخصيص ما يقارب أربعة الآف دونم لصالح أعضائها تحت مسمى تخصيص أراض للمقاومة، حيث لم تكن بمستوى وحجم التغيير الذي تحدثه سلطة حماس على الأرض، وهذا ما فتح شهية الأخيرة على الاستمرار في نهجها، حتى وصلت لحد التصرف بأراضي الدولة وبيعها في المزاد، وظن الحكومة كان، أن ذلك ليس أكثر من تهويش أو تهديد لتحسين شروط التفاوض، أو تحصيل المزيد من المكتسبات. وبين ظن الحكومة بأنه ليس أكثر من تهويش، وبين ما أقدمت عليه، وبدأت سلطة حماس بتنفيذه يقع المواطن الباحث عن حقوقه وعامل مقابل عمله، ضحية لحاجته، دون أن يعلم حتى ان ما تم منحه إياه باطلا، وستقوم الدولة باستعادته منه، وبالتالي عليه عدم القبول به. وبالإجراء الذي اتخذته سلطة حماس تضيف سقطة جديدة، وتراكم خطيئة أخرى، لما أقدمت عليه في صيف العام 2007، وتعزز الفجوة في الموقف الفلسطيني، وتبعد المسافة أمام أية فرصة لاستعادة الوحدة المنشودة، ولا سيما في ظل الهبة الجماهيرية المجيدة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط