مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة… شكرا

 

من كان يتخيل قبل بضعة أشهر أن يكون هناك وفد فلسطيني موحد يتفاوض على وقف لإطلاق النار يرأسه قيادي في حركة «فتح» ويتركب من قيادات من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» و غيرهما من الداخل و الخارج؟!! من..؟؟!! لو لا هذا الدم الطاهر الذي سال بغزارة في غزة.

ولأن الثمن كان غاليا وجب التشبث بكل قوة بهذا المكسب الذي ما كان له أن ينجز عبر حسن النوايا دون غيرها. و مثل ما كان لحكومة التوافق الفلسطينية أن ترى النور لولا شعور طرفي المعادلة الرئيسيين، فتح و حماس، بأنهما في وضع صعب وسط هذه الظروف العربية الاقليمية المهترئة، فإن هذا الوفد المفاوض في القاهرة، الذي يعتبر إنجازا كبيرا حالت كآبة المشهد بعد العدوان الاسرائيلي على الاحتفاء به، ما كان له أن يكون لولا شعور الجميع بأن الشعب الفلسطيني جابه عدوان غزة موحدا في الضفة و القطاع و الشتات وواجهته بنفس الصلابة جميع الفصائل دون استثناء.

الوفد الفلسطيني المفاوض الآن في القاهرة «بروفة» سيشعر من خلالها كل الفرقاء أن ما يجمعهم أهم بكثير مما فرقهم، بل إنه لا يوجد أصلا ما يفرقهم طالما أن مصائب الاحتلال واحدة. إنها بروفة ستعلمهم تدريجيا فضيلة التوافق والبحث الدائم عن المشترك. سيجد من تمرس على المفاوضات أن له سندا في من لا يقتنع بغير المقاومة. وسيجد هذا الأخير أن ليس كل شيء تحسمه البندقية. لقد أعاد العدوان على غزة رشدا أضاع الفلسطينيون الكثير منه في سنوات خلافاتهم، ودفع في النهاية بجميع الفصائل إلى التحرك الناضج المشترك بظهر مسنود من التأييد الشعبي الداخلي والعربي والدولي الكبير رغم فداحة الخسائر.

ما جرى في غزة وما أعقبه من محادثات الآن في القاهرة رسـّـخ قناعات و بدّد أخرى. رسخ حقيقتين لا بد من إنضاجهما باستمرار:

أولا: حتمية الوحدة وتكامل الأدوار. كان ذلك صحيحا دائما و لكن الفلسطينيين اليوم هم أحوج ما يكون له. يفترض أن لا تناقض أبدا بين أن تتواصل الاتصالات الدولية و الدبلوماسية التي تجريها القيادة و بين أن تستمر المقاومة سواء تلك التي تتخذ أشكالا شعبية أو تلك التي تلتجئ إلى السلاح عندما لا يكون هناك مفر من ذلك. أما ترتيب أولويات هذه الأشكال فتقرره ظروف كل مرحلة. هكذا كانت كل حركات التحرر في العالم و لن يكون الفلسطينيون استثناء. ستحتاج القيادة دائما لمقاومة تسند ظهرها وتقوي كلمتها وستكون هذه المقاومة في حاجة دائمة لواجهة دولية ستلتحق بها تدريجيا في يوم من الأيام.

ثانيا: جعل الإحتلال لا يطاق. لا مفر من جعل تكلفة الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة مرتفعة بدرجة لا تقوى إسرائيل مع الأيام على تحملها. هنا لا معنى لمقارنة خسائر المحتل بخسائر من يقاومه و إلا لكان على الثورة الجزائرية أن تــُــلعن إلى اليوم لأنها تسببت في موت أكثر من مليون شهيد.

لن ترحل إسرائيل أبدا عن الضفة ومحاصرة القطاع إذا لم تدرك بأنه لم يعد لها ِقبل بتحمل حجم الخسائر من أمنية و اقتصادية ومن سمعة دولية تزداد تراجعا. القضايا الدولية لا تكسب فقط لأنها عادلة بل لأنها باتت مكلفة وما من قدرة إضافية على التحمل. هكذا انتصرت كل قضايا التحرر في العالم من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب افريقيا إلى تونس التي كان زعيمها الحبيب بورقيبة يراهن باستمرار على الدبلوماسية لكن المقاومة لم تسلم سلاحها إلا مع شروع الإحتلال في الرحيل. لا رجاء من مفاوضات تريدها إسرائيل بلا نهاية و لا أفق لمقاومة إذا تجردت تماما من أن تأخذ في الاعتبار كثيرا من الإكراهات الإقليمية و الدولية .

أما ما بدده عدوان غزة فهو بالتأكيد التعويل في الظرف الحالي على أي حاضنة عربية تسند المقاومة وتشد من أزرها. اهترأ النظام العربي بالكامل تقريبا حتى بات الكارهون لحماس و ما تمثله متآمرين على الفلسطينيين بشكل أو بآخر بغض النظر إن كان وجد قرار رسمي بذلك أم ان الأمور سارت في النهاية بما يثلج صدور الإسرائيليين. أما الحكومات الغربية من الولايات المتحدة إلى كل حلفائها الغربيين، بما في ذلك فرنسا التي لم تعد فرنسا التي نعرف، فكلها أثبتت تفوقا على نفسها في النفاق و لي الحد الأدنى من قواعد الإنصاف، فيما تظل المفاجأة حيوية الرأي العام في هذه الدول. لقد أثبت المظاهرات في كثير من عواصم العالم الكبرى ومواقف المشاهير فيها، فضلا عن روعة المواقف الشعبية والرسمية في أمريكا اللاتينية أن الإنسانية ما زالت بخير. أجواء من الصعب أن تستمر وتقوى إذا لم يستمرالفلسطينيون في الوحدة و المقاومة بجميع صورها.

عن القدس العربي

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط