مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة… حين تصبح الحياة معركة يومية من أجل البقاء

غزة… حين تصبح الحياة معركة يومية من أجل البقاء

تاريخ النشر: 2026-06-30 | 20:26

*غزة لا تطلب المستحيل؛ إنها تطالب بحقها في الحياة... وهذا حق لا يقبل التأجيل، ولا يخضع للمساومة، ولا يجوز أن يبقى رهينة صمت العالم أو عجزه.

بعد أكثر من عامين ونصف من حرب الإبادة الشاملة التي تعرض لها شعبنا في قطاع غزة، وما خلّفته من مآسٍ إنسانية وجراحٍ نازفة ودمارٍ غير مسبوق، وألقت بما يزيد على مليون ونصف المليون نازح تحت لهيب الخيام وبقايا المنازل والجدران الآيلة للسقوط، لم تعد المأساة مجرد أزمة إنسانية عابرة، ولا كارثة يمكن احتواؤها ببعض المساعدات المحدودة التي تقدمها بعض المؤسسات، أو بالبيانات الدولية التي تصف حجم الكارثة دون أن تمتلك الإرادة لوقفها. لقد أصبحت غزة تعيش حالة انهيار شامل تطال الإنسان والمكان، وتضع أكثر من مليوني فلسطيني أمام معركة يومية من أجل البقاء، في ظل استمرار الحرب، وتدمير البنية التحتية، وانهيار مقومات الحياة إلى مستويات غير مسبوقة.

لم يعد الحديث في غزة عن تحسين الظروف المعيشية أو إعادة الإعمار، بل عن توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية. فالغذاء شحيح، والمياه الصالحة للشرب أصبحت حلمًا بعيد المنال، والخدمات الصحية تكافح وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، بعد أن طال الدمار المستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف. وفي الوقت ذاته، تتفاقم المخاطر الصحية والبيئية مع تعطل شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات، وانتشار الأمراض والأوبئة، بينما تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التحذير من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الاحتياجات الأساسية للسكان.

إن أخطر ما في المشهد لا يقتصر على حجم الخسائر البشرية والدمار المادي، وإنما يمتد إلى الاستنزاف النفسي والاجتماعي الذي يتعرض له الإنسان الفلسطيني. فسنوات الحرب المتواصلة، والنزوح المتكرر، وفقدان الأحبة والمنازل ومصادر الرزق، صنعت واقعًا بالغ القسوة، يدفع المجتمع بأسره نحو مزيد من الهشاشة، ويهدد مستقبل أجيال كاملة نشأت في ظل الحرب والحرمان والخوف وانعدام الأفق.

وفي خضم هذه المأساة، تبرز الحاجة الملحة إلى حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني باعتباره أحد أهم عناصر الصمود الوطني. فالمعاناة يجب أن تكون حافزًا لتعزيز التضامن المجتمعي، واحترام حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم الإنسانية والمعيشية، ومعالجة أسباب الاحتقان بالحوار والمسؤولية الوطنية، بعيدًا عن كل أشكال التخوين أو الإقصاء، لأن وحدة المجتمع أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من معركة الصمود.

إن المسؤولية عن إنقاذ غزة لا تقع على عاتق أهلها وحدهم. فالمجتمع الدولي مطالب بالانتقال من دائرة القلق والإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن وقف العدوان، وتأمين التدفق الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، والشروع في إعادة الإعمار وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

كما أن القوى الفلسطينية كافة مطالبة اليوم بقدر أكبر من المسؤولية التاريخية، عبر تغليب المصلحة الوطنية العليا، والانفتاح على مراجعات سياسية صريحة وجادة تستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة، وتعزز الوحدة الوطنية، وتمنع استثمار معاناة أبناء شعبنا في خدمة إدامة الانقسام أو الهيمنة، فالتحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية لا يمكن التصدي لها إلا بشراكة وطنية حقيقية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للسعب الفلسطيني

لقد أثبت الفلسطينيون في غزة، رغم كل ما أصابهم، أن إرادة الحياة أقوى من الدمار، وأن الصمود ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية يدفع ثمنها الناس من دمائهم وأعصابهم وأحلامهم. غير أن هذا الصمود لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتركهم وحدهم في مواجهة الجوع والمرض والتشريد والدمار، بل يجب أن يكون حافزًا لتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية والأخلاقية.

*غزة لا تطلب المستحيل؛ إنها تطالب بحقها في الحياة... وهذا حق لا يقبل التأجيل، ولا يخضع للمساومة، ولا يجوز أن يبقى رهينة صمت العالم أو عجزه.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط