مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تنتصر (66)لا حرمة لمن لا سلاح عنده

يحاول العدو الصهيوني في محادثاته غير المباشرة مع ممثلي الشعب الفلسطيني في القاهرة، نزع سلاح المقاومة، وتجريدها من قوتها، ويبذل في سبيل ذلك قصارى جهده، ويوظف كل إمكانياته، ويؤجل ويربط ويعلق كل القضايا الأخرى بهذا البند، ويغري ويهدد، ويعد ويتوعد، ويحث الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية لمساعدته في إقرار هذا البند، والضغط على بعض الدول الداعمة لقوى المقاومة الفلسطينية، لتمارس ضغطاً عليها، وتجبرها على القبول بهذا الشرط، وأن تتنازل طوعاً عن سلاحها، وتفكك ما لديها منه، وأن تتوقف عن التصنيع والتهريب والتطوير والتدريب وبناء الأنفاق، وأن تكتفي بما أقرته اتفاقيات أوسلو من أسلحةٍ فرديةٍ محدودة ومعلومة.

وبالمقابل فإن العدو الصهيوني يعد المفاوضين في القاهرة بأن يوافق على بناء المطار وتشغيل الميناء، وفتح قطاع غزة على العالم كله عبر الجو والبر والبحر، لتبدأ عملية الاعمار، وتنهال المساعدات، وتفتح المعابر كلها ليدخل عبرها الاسمنت والحديد وكل ما يلزم الفلسطينيين، فضلاً عن زيادة حصة قطاع غزة من التيار الكهربائي ضمن الشبكة الإسرائيلية، وأنه لن يكون بعد ذلك حصارٌ ولا تجويعٌ ولا عقاب.

كما ستلتزم الحكومة الإسرائيلية بإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والمجاري، وإصلاح المستشفيات والمراكز الصحية، وصيانة أجهزتها، وكل ما تضرر منها أثناء العدوان، كما تلتزم بالسماح بنقل المرضى والمصابين إلى مستشفيات القدس والضفة الغربية، وإلى مختلف المستشفيات الإسرائيلية، كما ستوافق على إجلاء الحالات الخطرة عبر مطار اللد الدولي إلى الدول الراغبة في استقبالهم وعلاجهم، وستوافق على إدخال قوافل الإغاثة والمساعدات الدولية التي ترصد لصالح قطاع غزة، وستقبل بوصول بعضها عبر مطار اللد ومختلف الموانئ الإسرائيلية، ثم تنقلها براً عبر البوابات المختلفة إلى قطاع غزة، حيث تعد بأن ترفع عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة يومياً إلى أكثر من ألف شاحنة، تحمل مختلف المؤن والمساعدات والسلع التجارية.

كما لن تكون حروبٌ واعتداءاتٌ جديدة، واغتيالات فردية واستهدافاتٌ شخصية، كما سيعترف الكيان الإسرائيلي بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي ستكون المسؤولة أمامه عن بنود هذا الاتفاق، وستشرف على إعادة إعمار قطاع غزة، ومراقبة استخدام الحديد والاسمنت في الأعمال المدنية فقط.

هذا كله مقابل أن تقلم المقاومة أظافرها، وأن تنزع سلاحها، وتتعهد بألا تستعد لقتال الكيان الصهيوني مرةً أخرى، وألا تقوم بأي عملياتٍ عسكرية ضده، سواء عبر الحدود، أو من خلال الصواريخ والقذائف، في الوقت الذي تقوم فيه بتخريب الأنفاق التي تجتاز الحدود، على ألا تقوم ببناء غيرها، أو صيانة المدمر منها، ولكن هذا كله إذا التزمت المقاومة الفلسطينية أمام الراعي والضامن والحكومة الفلسطينية بهذا الشرط، ولم تخترقه علناً أو سراً، جزئياً أو كلياً.

يدرك العدو الصهيوني تماماً أنه ما كان ليقبل بما أعلن عنه لولا سلاح المقاومة، وقتالها وصمودها وثباته أمام قوته العسكرية، فالمقاومة عموماً هي التي أجبرته على تقديم كل هذه التنازلات، وأرغمته على الحديث بلغةٍ أخرى، واستخدام مفرداتٍ لينة ومعتدلة، والاستعداد للاعتراف بحقوق سكان قطاع غزة، التي هي في الأساس حقوق فلسطينية مشروعة، لا يجوز نزعها، ولا يقبل شعبٌ بالتخلي عنها، بل يجب مقاتلة كل من يعتدي عليها، أو يحاول مصادرتها وحرمان الشعب منها.

لو لم تصمد المقاومة، وتقاتل بشجاعةٍ وبسالةٍ لافتة، لما قلق العدو الصهيوني وتراجع، إذ أثبتت المقاومة مصداقيتها، وتصدت له، ووضعت حداً لتوغلاته، وأيقظته من سكراته، وأعلمته أن الحرب هذه المرة ليست نزهة، ولا رحلة ترفيهية، ولا هي نشاطاً اعتيادياً لجيشه، يمارسه تمريناً أو تدريباً ثم يعود أدراجه من حيث أتى إلى ثكناته ومعسكراته، ولا يوجد ما يجبر حكومته على القبول والتنازل طالما أن جيشه قادرٌ على سحق المقاومة، وإخماد صوتها، ومنعها من المطالبة بحقوقها، أو الاخلال بأمنه، والإضرار بمصالحه.

علينا أن ندرك جميعاً أنه لولا سلاح المقاومة لما أوقف الكيان الصهيوني عدوانه، ولما قبل بالهدنة إثر الهدنة، ولما سافر وفده إلى القاهرة للتفاوض، ولما عقد مجلس وزرائه المصغر ليل نهار، ولما أبقى على جلساته مفتوحة كل الوقت، ولما أبدى استعداداً لدراسة المقترحات، والنزول عند الرغبات، بل لولا المقاومة ما كان لثور الخارجية الإسرائيلية الهائج ليعلن أنه بات من المناسب اليوم إعادة قراءة المبادرة السعودية، لأنه أدرك وهو المجنون الذي لا يعي ولا يعقل بسهولة، أن كيانه بات في خطر، وأن المقاومة باتت قادرة على نزع ما تريد، وتحقيق ما ترغب، ومنع العدو من تحقيق ما يريد ويرغب.

الضعف يغري الأقوياء على الاعتداء، ويدفع الخصوم إلى البغي والعدوان، فما كان الأقوياء ليحتكموا إلى العقل والمنطق لولا قوة الخصم، وما كان جيشهم ليعود إلى ثكناته، ويتكور فوق سلاحه لولا خوفه وخشيته من قوة الآخر، والضعيف ليس حكيماً بصمته، ولا حليماً بهدوئه، بل هو ذليلٌ خانع، وعاجزٌ مسكين، لا يقوى على رد الظلم، ولا منع الاعتداء، فيقبل من العدو بالصغار، ويستكين إلى جنبه راضياً بحياةٍ مهينةٍ ذليلة، يأكل فيها ويشرب، وينام ويستمتع، وإلى الجدار تحت الظل يعيش.

لا حرمة لضعيف، ولا حصانة لأعزل، ولا نصر لأعرج، ولا مكان تحت الشمس لأقرعٍ أجلح، ولا كرامة لمن يسلم بقوة العدو، ويخضع لإرادته، ويقبل بوصايته، ويعيش حياته عبداً تحت امرته، أو خادماً يؤدي له خدماتٍ بمقابل، أو حارساً يذود عنه ويدافع، أو عيناً تراقب وتتابع، وإنما القوة في السلاح، والعزة في الإعداد، والكرامة في التحدي، والقيمة في الصمود والثبات، فلا تخلي عن السلاح أبداً لأنه الهوية والكرامة والعزة.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط