مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تقول .. المخفي دائماً أعظم

 سمعت بأمثال كثيرة لها ذات المعنى أو متقاربة المعاني ، فقد قيل \"المخفي أعظم\" و \"وراء الأكمة ما ورءها\" و \" بكره بيذوب الثلج وبيبان اللي تحته\" ... وغيرها الكثير من الأمثال، ومن هنا فقد مر في حياتي الكثير من الحالات التي انطبق بها ذلك قولاً وفعلاص ولكنها كانت حالات عادية أو حالات غير مؤثرة على حياتي أو مصيري ...

صمدت المقاومة الفلسطينية بشكل لم يستطع معه الكيان الصهيوني تحقيق أي من أهدافه المعلنة ، فلا هو حقق الأمن لمستعمراته ، ولا استطاع أن يقضي على سلاح المقاومة وعليه فلم يتمكن من أخذ صكوك الاستسلام من الشعب الفلسطيني ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصحبت كل مستعمرات الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية تفتقد الأمان من حيفا شمالاً حتى أم الرشراش جنوباً ّ، وانقلب السحر على الساحر ، وفوجئ العدو بأسلحة ماكانت يتوقعها قط ، وذُهل من عنف المقاومة وشدتها ، وأصيب بالدهشة من عمليات المقاومة التي تمت خلف خطوطه براً وبحراً ن كل ذلك والحيرة تركبه من رؤيته لشبكة الأنفاق التي تحمل معنى أن من حفرها وصممها إنما هو مصمم على المواجهة ومحاربة العدو .. وكنتيجة طبيعية لكل ذلك لم يستطع الوصول إلى بارقة أمل ولو بسيطة باستسلام المقاومة ، بل وبدأ يطلب الهدنة ووقف اطلاق النار من خلال وسيط عربي ... وما كنا نريد للعرب ان يكونوا وسطاء ولا كنا نحبذه .. ولو نظرياً .. فالعرب يجب ان يكونوا في صف واحد لا أن يقوم عربي بالتوسط لعربي لدى العدو أو يتوسط بين العدو وبين أخيه العربي .

ارتفع صوت المقاومة ، وبدأت تلك بإرجاع الألق للقضية الفلسطينية ، وظهر للقاصي والداني همجية العدو الصهيوني ، وتعاطفت شعوب العالم الحر مع المقاومة والشعب الفلسطيني وسبقت بعض دول أمريكا اللاتينية في مواقفها مواقف الأخوة العرب من المحيط إلى الخليج ، وارتفع صوت المقاومة عاليا ليقول بأن لا وقف لإطلاق النار إلا بعد تحقيق مطالب معيشية للشعب الفلسطيني في غزة ، .. ومع تحفظي على سقف تلك المطالب كونها تمنح الشرعية المطلقة لاتفاقية أوسلو سيئة السمعة .. إلا أنني لن أخوض في هذا الأمر ، فما أريد أن أصل إليه يأخذ منحاً آخر ، منحى يتعلق بالمفاضات التي جرت وتجري في القاهرة .

أقول ما أن صمدت المقاومة ، فإذ بمواقف الكثيرين يتغير ، وبتنا نسمع أصواتاً مؤيدةً للمقاومة ما انتظرنا في يوم أن نسمعها بعد أن تساقطت عبر مسيرة النضال الفلسطيني ذو التاريخ الطويل ، فسمعنا من السلطة في رام الله كلاماً مؤيداً لمطالب المقاومة، وبدأت عودة الروح للشارع الفلسطيني في القدس وفي الأراضي المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية التي كاد التنسيق الأمني أن يقضي على روح المقاومة فيها ، المهم في الأمر ، أن وفداً مفاوضاً قد تشكل برئاسة أحد رموز السلطة في رام الله ، وبمشاركة ممثلين عن فصائل المقاومة وفصائل منظمة \"التحرير\" الفلسطينية ،، وتفاخرت السلطة بالوفد على اعتبار انه تجسيد لحالة المصالحة وتجسيد لمبدأ الالتفاف حول قضايا ومطالب الشعب الفلسطيني المعيشية ، وبدأت اصوات كثيرة تتغنى بالوفد وبوحدة الموقف الفلسطيني .. وبعد أن كنا ننتظر كلمات المقاومين أصبحنا ننتظر كلمة السلطة ممثلة برئيس الوفد المفاوض ..

قالت المقاومة بأن لا تمديد للهدنة ولا هدنة دون مقابل ... وتجددت الهدنة لأربع مرات .. ولربما كان ذلك نتيجة للضغوط التي مورست على الوفد المفاوض أو كنتيجة لاختلاف في وجهات النظر بين اعضاء الوفد المفاوض فالتوافق بين فصائل وتنظيمات لا بد وان يبنى على التنازل بين تلك الفصائل والتنظيمات .. وبما كان للوسيط العربي دوراً في ذلك ايضا ..

المهم في الأمر ، أن تلك المفاوضات لم تؤد إلى ما يريده الكيان الصهيوني ، وكان إعلان عدم الإتفاق يوم أمس 19 آب / أغسطس 2014 بعد أن خرج علينا رئيس الوفد المفاوض معلنا بأن الوفد الفلسطيني قد أبلغ الجانب المصري مغادرته للقاهرة فجرا وذلك نظراً لعجرفة الوفد الاسرائيلي وتجاهل الرد على كافة المقترحات المقدمة من قبل الجانب الفلسطيني ، واصفا ما حدث بأنه لايعد انسحاباً من المفاوضات حيث سيكون الوفد الفلسطيني على أهبة الجاهزية للعودة للتفاوض حين يرى الوسيط المصري الجو مهيئا لذلك ، وقد ضمن السيد الأحمد حديثه أمراً غاية في الأهمية وهو موضوع نزع سلاح المقاومة حين قال عزام الأحمد :( أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس / أبو مازن قد استمع في وقت سابق لوزير الخارجية الامريكي كيري حول طلب نيتنياهو التخلي عن سلاح المقاومة وقال الاحمد :\" لقد شدد أبو مازن على عدم الاستعداد لمناقشة أمر السلاح فى الوقت الحاضر حيث أن ذلك كان وليداً لحالة الانقسام التي خلقت اسرائيل الظروف الموضوعية لحصولها وأن التسلح قد جاء في فترة الانقسام فلماذا يتم تحميل ذلك على مفاوضات القاهرة المتعلقة بالتهدئة ) .

ولعل ما ورد يحمل في طياته ما يفيد التخلي عن سلاح المقاومة ، فالمصالحة قد تمت وإن اتمامها يوجب إلغاء كل ما ترتب على الانقسام بما فيه السلاح ، كل ذلك ومع ما ورد على لسان شخوص السلطة بأن هدف الحرب على غزة كان إنهاء المصالحة ، وكأن كل الشهداء والجرحى والدمار الذي حصل ثمناً لإنهاء المصالحة وليس لإنهاء المقاومة ، واتساءل فإن كان ذلك صحيحاً وإن كانت سلطة رام الله مؤمنة بالتخلي عن السلاح وبأن السلاح والتسليح كان أمراً عابراً نتج عن حالة شاذة في التاريخ الفلسطيني فكيف شاركت السلطة في الوفد من الأساس وكيف تم تسليم رئاسة الوفد لمن لا يؤمنون بالمقاومة وسلاحها ولا يؤمنون إلا بالمفاوضات وسيلةً لتحيق حلمهم برئاسة دويلة لا تسمن ولا تغني من جوع ....

لقد ثبت من خلال مشاركة السلطة بالوفد ورئاسته وبالرغم من ما سمعناه من تبنيها لمطالب الشعب الفلسطيني استعداد السلطة ونيتها المبيتة بالتخلي عن سلاح المقاومة واعلان الهدنة الدائمة دون تحقيق مكاسب حقيقية كما هو الحال في أوسلو ومفاوضات العشرين سنة الماضية .. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن السلطة بقيادتها ورموزها قد أعلن وأكدت بأنها ضد المقاومة المسلحة ، ولعل في التخلي عن سلاح المقاومة ما يسهل على سلطة رام الله استكمال عملية التنسيق الأمني في قطاع غزة واستقرار الأمر لمفاوضي وسلطة أوسلو بالتحكم في مصير الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ... فالمخفي دائماً أعظم ...

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط