مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تُذبح والعالم يتفرّج

غزة تُذبح والعالم يتفرّج

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 12:27

رامي الغف
رامي الغف
هناك لحظات لا يعود فيها الصمت موقفًا محايدًا، بل يصبح جزءًا من المأساة. وغزة اليوم تقف أمام واحدة من أكثر لحظات التاريخ الفلسطيني قسوة؛ شعبٌ أنهكته الحرب، وبيوتٌ تحولت إلى ركام، وعائلاتٌ شُردت، وأطفالٌ يكبرون وسط الخوف والحرمان، بينما يواصل العالم إصدار البيانات وكأن الكلمات تستطيع أن تطعم جائعًا أو تعالج جريحًا أو تعيد بيتًا إلى عائلة فقدته. غزة تُذبح أمام أعين العالم، والمجتمع الدولي لا يزال يتصرف وكأن الأمر مجرد أزمة أخرى قابلة للإدارة. وهنا تكمن الفضيحة. كفى بيانات… غزة لا تموت بسبب نقص الكلمات لقد امتلأت الأرشيفات الدولية ببيانات القلق والاستنكار والدعوات إلى ضبط النفس. لكن ماذا تغيّر؟ هل عاد النازحون إلى بيوتهم؟ هل توقفت معاناة الأطفال؟ هل أصبح الغذاء والدواء والماء حقًا متاحًا لكل محتاج؟ هل انتهى الخوف من الغد؟ إذا كانت الإجابة لا، فما قيمة هذا الكم الهائل من البيانات؟ غزة لا تحتاج إلى بيان جديد. غزة تحتاج إلى قرار سياسي شجاع وفعل دولي حقيقي. فحين يصبح الجوع وسيلة ضغط، والنزوح واقعًا دائمًا، والدمار مشهدًا يوميًا، فإن الصمت لم يعد ترفًا سياسيًا؛ بل يتحول إلى فشل أخلاقي وسياسي كامل. العالم يرى… لكنه لا يفعل المشكلة ليست أن العالم لا يعرف ما يحدث. العالم يعرف. الصور تصل إلى كل عاصمة. التقارير تُكتب كل يوم. المؤسسات الدولية توثق المعاناة. والشاشات تنقل المشهد لحظة بلحظة. إذن، أين المشكلة؟ المشكلة أن المعرفة لم تتحول إلى إرادة، والإدانة لم تتحول إلى ضغط، والضغط لم يتحول إلى حماية حقيقية للمدنيين. وهنا يجب أن يُطرح السؤال بصراحة: كم طفلًا يجب أن يموت حتى يصبح إنقاذ غزة أولوية؟ وكم عائلة يجب أن تفقد منزلها حتى يدرك العالم أن النزوح ليس حلًا؟ وكم مريضًا يجب أن ينتظر العلاج حتى تتحول لغة "القلق" إلى خطوات سياسية ملزمة؟ غزة ليست رقماً في تقرير دولي غزة ليست مجرد مساحة جغرافية محاصرة بالأزمات. غزة بشر. غزة أم تبحث عن الأمان لأطفالها. غزة أب يحاول تأمين لقمة العيش لعائلته. غزة طفل لا يعرف لماذا أصبح الموت جزءًا من طفولته. غزة مريض يريد دواءً، ونازح يريد سقفًا، وعائلة تريد أن تعود إلى ما تبقى من منزلها. حين يفقد الإنسان أبسط شروط الحياة، تصبح حماية الإنسان مسؤولية سياسية وليست مجرد مسألة إغاثية. ولهذا فإن اختزال القضية في شاحنات مساعدات أو سلال غذائية، رغم أهميتها وضرورتها، لا يعالج أصل الكارثة. المطلوب ليس فقط إطعام غزة، بل تمكينها من الحياة. ليس فقط إيواء النازحين، بل إنهاء أسباب النزوح. ليس فقط معالجة الجرحى، بل وقف الظروف التي تنتج المزيد من الجرحى. أين العرب؟ وأين العالم؟ هذه ليست دعوة إلى بيانات عربية جديدة، ولا إلى مؤتمرات تنتهي بالتقاط الصور. المرحلة تحتاج إلى موقف عربي يمتلك أدوات التأثير، وإلى تحرك دولي حقيقي، وإلى ضغط سياسي يضع حماية المدنيين ووقف الكارثة الإنسانية في مقدمة الأولويات. التاريخ لن يسأل فقط: ماذا قال العالم؟ بل سيسأل أيضًا: ماذا فعل عندما كان يستطيع أن يفعل؟ هذه هي المسألة. غزة لا تريد الشفقة… تريد العدالة الفلسطينيون لا يحتاجون إلى أن ينظر إليهم العالم باعتبارهم ضحايا دائمين. هم يريدون الحياة والكرامة والأمان والحرية، ويريدون مستقبلًا يستطيع فيه أطفالهم أن يحلموا دون أن يكون الحلم نفسه ترفًا. غزة لا تريد أن تبقى عنوانًا للمأساة. تريد أن تصبح عنوانًا لإعادة البناء والحياة. لكن ذلك لن يحدث بالوعود وحدها. يحتاج الأمر إلى إرادة سياسية، وحماية حقيقية للمدنيين، وإدخال المساعدات دون عوائق، وضمان العلاج، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وإطلاق مسار سياسي جاد ينهي حالة الموت المفتوح. التاريخ لا يرحم المتفرجين سيأتي يوم تُفتح فيه كتب التاريخ، ولن تكون الأسئلة عن عدد البيانات التي صدرت، ولا عدد المؤتمرات التي عُقدت. سيكون السؤال أبسط وأقسى: عندما كانت غزة تنزف… ماذا فعلتم؟ من امتلك القدرة على الضغط ولم يستخدمها، سيُسأل. ومن شاهد المأساة واكتفى بالمشاهدة، سيُسأل. ومن تعامل مع معاناة البشر باعتبارها ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، سيُسأل. لأن الضحايا لا يملكون ترف الانتظار. أنقذوا غزة قبل أن يصبح الصمت جريمةً في ذاكرة التاريخ غزة لا تحتاج مزيداً من الشفقة. غزة تحتاج إلى إنقاذ. تحتاج إلى أن يتوقف نزيفها. تحتاج إلى أن يأكل أطفالها دون إذلال. تحتاج إلى أن يجد مرضاها الدواء. تحتاج إلى أن يجد النازحون سقفًا. تحتاج إلى أن تعود المدارس إلى دورها، والمستشفيات إلى عملها، والبيوت إلى أصحابها، والحياة إلى شوارعها. والأهم من كل ذلك، تحتاج إلى أن يدرك العالم أن استمرار المأساة ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة لغياب الإرادة السياسية الكافية لإنهائها. أنقذوا غزة… قبل أن تصبح الإنسانية نفسها هي الضحية. فإذا كان العالم قادراً على رؤية غزة وهي تنزف، وقادرًا على سماع صرخات أطفالها، وقادرًا على معرفة حجم الكارثة، ثم يختار الاكتفاء بالمشاهدة… فالمشكلة لم تعد في أن العالم لا يعرف. المشكلة أن العالم يعرف… ولا يفعل ما يكفي. وغزة ستتذكر. والتاريخ أيضًا لن ينسى.
×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط