مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تحت الوصاية الدولية

إذن ، وافقت الجامعة العربية ، والتي ليس لها من اسمها نصيب ، على خطة الرئيس محمود عباس، والتي تنص على التوجه إلى مجلس الأمن، من أجل استصدارقرار"لتحديدسقف زمني" للاحتلال الإسرائيلي على أراضي"67"، وتطبيق مبدأ حل الدولتين .

ماذا بعد؟!

بالتأكيد الفيتو الامريكي في الانتظار ، والقيادة الفلسطينية تعلم وتدرك خفايا الأمور ودهاليز السياسة ، لكن السؤال الذي يطرح و يضرب نفسه ضربا مبرحا ، لماذا تأخرت القيادة لاستصدار هذا القرار! ، لماذا كل خطوات القيادة الفلسطينية تمشي على استحياء ..؟!

جميعنا نعلم أن البند الأول في الدستور الأمريكي هو الحفاظ على أمن( اسرائيل)، وأن الكيان الصهيوني هوالقاعدة الاستراتيجية للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة ، وبالتالي كل النظام العالمي يدور في فلك ،ذاك الأمن وتلك المصالح ..

بالنسبة لخطة الرئيس أو مفاجأة الرئيس ، نحيطكم علما أن مارتن انديك الصهيوني مبعوث الشرق الاوسط لعملية الاستسلام -عفوا- السلام ، هو مهندس مفاجأة أو خطة الرئيس ، وللأسف القيادة الفلسطينية سلمت المشروع الوطني الفلسطيني للصهاينة والأمريكان . خطة الرئيس "المزعومة" هي من صنع مارتن انديك ، وعندما نقول "مارتن انديك" نقصد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ، القيادة الفلسطينية على يقين بأن الخطوة الحالية ستفشل ، وبالتالي " ستناضل " من أجل الخطوة التالية ، ألا وهي طلب "الوصاية الدولية "، فعلا قيادة أمينة على الحقوق والثوابت الوطنية! ولكن قد يسأل سائل ماهي الوصاية الدولية ..؟!

هي بإختصار ، وضع «قطاع غزة» و»الضفة الغربية» تحت «الوصاية الدولية»، بقرار من مجلس الأمن الدولي، وتشكيل مجلس وصاية لإدارة هذه الأراضي برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وتشكيل قوة عسكرية دولية برئاسة الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، بهدف نزع "سلاح المقاومة الفلسطينية" و حماية أمن (إسرائيل)، ومن ثم القيام بخطوات تمهيدية لـ إقامة دولة فلسطينية، تبدأ بتشكيل مجلس إداري يضع دستوراً لهذه الدولة، يعقبه انتخابات نيابية وتشكيل برلمان فلسطيني، تنبثق عنه حكومة فلسطينية. وفي نفس الوقت تعمل مفاوضات الحل النهائي- انديك عريقات -على قدم وساق .

كل هذه المسرحية الهزلية ، من أجل ماذا ولماذا؟ لأن الأمل كان معقود على نتائج الحرب الاسرائيلية الاخيرة في غزة ، وكانت الجموع الحاقدة تتربص وتترقب وتنتظر أن يسقط القطاع ويقضى على المقاومة ،من خلال عملية عسكرية صهيونية برية ، تحصد فيها الأخضر واليابس ، يغتال الكيان الصهيوني قيادات المقاومة وينزع السلاح ، ومن ثم تسليم قطاع غزة لكرازي جديد . قلنا من قبل أن العالم يتكالب على قطاع غزة ، وقلنا أن المطلوب هو رأس المقاومة في غزة . المقاومة كانت ومازالت وستظل شوكة في حلوق الاعداء والمستسلمون والمنهزمون .

فشلت المؤامرة وهُزم الكيان الصهيوني عسكريا ، بفضل الله أولا ومن ثم المقاومة الفلسطينية الباسلة بكل فصائلها ، وبما ان الكيان فشل عسكريا ، إذن ،المطلوب الانتقال للخطة -ب- الا وهي الوصاية الدولية ، وطبعا بموافقة الجامعة العبرية -عفوا- العربية ، وبموافقة مجلس الأمن والأمم المتحدة وبموافقة كل الدول المساندة للقضية الفلسطينية .هذه هي الكذبة الكبرى ، هذا هو الخداع ، وهذا هو الوهم ، هذا هو التزييف . البعض يعتقد بأن هذه "الوصاية " ستؤدي الى قيام دولة فلسطينية ديمقراطية، هل يوجد لديكم ذرة عقل!؟

الكيان الصهيوني لن يعطي للفلسطيني أي حق من حقوقه ولو بمقدار حبة خردل . الوصاية الدولية ستؤدي وظيفتها -نزع سلاح المقاومة - ومن ثم الرحيل فقط لاغير.

هل يوجد لديكم ذرة من الرجولة أو الكرامة ، أو الوطنية كيف نستجلب القوات الدولية لنزع سلاح المقاومة ،هل يعقل ، هل يجوز هل أنتم عرب ، فلسطينيون ، وطنيون ، مسلمون ، قطعا "لا" . أنتم كما قال الشاعر صهاينة "مستعربون ". ونحيطكم علما أن مارتن انديك وصائب عريقات ، قد وضعوا اللمسات الاخيرة للمشروع الوطني الفلسطيني الجديد !

أما عن كذبة المشروع الوطني الفلسطيني ، هل هناك فعلا مشروع وطني فلسطيني ؟ ما هي الرؤية والمنطلقات التي تحكم هذا المشروع ،وما هي أهدافه ،ما هي أدواته ،وما هي مؤسساته ،ومن يحمله ،ومن هي حاضنته ،وما هي آفاقه ووعوده؟ أين نحن الميثاق القومي "الوطني" الفلسطيني؟

وسؤالنا لأولى الألباب ، هل شاهدتم أو هل قرأتم في كتب التاريخ والسياسة ، عن"مشروع وطني" مرتهن للاحتلال ..؟! ، مشروعهم الوطني الفلسطيني هو "دويلة" مسلوبة السيادة والإرادة على مساحة 18 % من أرض فلسطين التاريخية . المعضلة ليست هنا ، المشكلة هو أن هذا المشروع مرتبط بالمزاج "الاسرائيلي " هل سيسمح لنا! أم لا! ، هل سيوافق ويعطف علينا أم لا ، هل سيتنازل أم لا!؟ وبالرغم من كل هذا خيارنا الاستراتيجي والوحيد هو المفاوضات ، لأن المفاوضات هي الحياة ويالتالي الحياة مفاوضات! ، ولامانع ان نفاوض على على الميثاق الوطني الفلسطيني و المشروع الوطني الفلسطيني وعلى الحقوق والثوابت ؟ وفي النهاية مصيرنا ومصير مشروعنا الوطني الفلسطيني بيد الاحتلال ،وبالتأكيد له الحرية إما بالموافقة أو الرفض ،مشروعنا الوطني الفلسطيني هو بقدر مايجود به الاحتلال علينا ! ، لعمري إنها مهزلة التاريخ والسياسة والجغرافية والجيولوجيا والعلوم ، بل هي علامة من علامات يوم القيامة .

وأما عن قصة انهيار الميثاق القومي -الوطني -الفلسطيني كانت بعد ست سنوات فقط من ولادته، أي في سنة 1974 عندما تبنت منظمة التحرير الفلسطينية في الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني , البرنامج السياسي المرحلي أو ما عُرف في حينه بـ«برنامج النقاط العشر» الذي كان يشير إلى الاتجاه الجديد للقيادة الفلسطينية ، وهو اتجاه كان يتضمن، من غير إفصاح، الاعتراف (بإسرائيل) لقاء قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الميثاق القومي- الوطني- الفلسطيني شطبت أهم مواده عام 98م بحضور العراب كلينتون ونخبة من المصفقين . المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية عبارة عن أداة بيد السلطة الفلسطينية ، وكل مؤسسات السلطة مرتهنة للاحتلال ، الرئيس الفلسطيني انتهت ولايته و المجلس التشريعي والمجلس الوطني ومنظمة التحرير والمجلس المركزي وكل المؤسسات الفلسطينية فاقدة للشرعية . والسؤال الذي يضرب نفسه ضربا موجعا ، اذا كانت المؤسسات الفلسطينية كلها تدور في بوتقة السلطة الفلسطينية التي تمثل مواطني الضفة وغزة ، فمن يمثل الداخل الفلسطيني48 والشتات ، سيقول البعض منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد! أين هي المنظمة؟ وأين هي الشرعية؟ وأين مؤسسات المنظمة ، وهل فعلا تمثل الكل الفلسطيني ، ومن هم اعضاء هذه المنظمة وماذا بخصوص الذمم المالية ؟

الكارثة لم تكن فقط في انهيار الميثاق القومي الوطني الفلسطيني و "كذبة "المشروع الوطني الفلسطيني وحسب ، بل أيضا في فساد كل النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته غير الشرعية . القيادة الفلسطينية غير مؤتمنة على القضية الفلسطينية ، هذه القيادة التي استعانت بالمستشار مارتن انديك الصهيوني ليرسم لها معالم المشروع الوطني الفلسطيني"الجديد" من خلال (الوصاية الدولية) الامريكية الصهيونية على غزة . مالم تأخذه الميركافا الصهيونية العسكرية بالقوة ، يعتقد الواهمون والمتآمرون ، أنها ستؤخذ بالسياسية والدبلوماسية وبالقرارات الأممية والوصاية الدولية .

الوصاية الدولية مرفوضة ، ولن تستطيعوا نزع سلاح المقاومة ، وستفشل كل المؤامرات التي تم حياكتها بخيوط امريكية وصهيونية سوداء ، غزة عصية على الإنكسار .

الى القيادة الفلسطينية الحالية واللجنة المركزية لحركة فتح ، ومنظمة التحرير واتباعها ، والمجلس التشريعي ، والمجلس الوطني والمركزي وعلى رأسهم الرئيس المنتهية ولايته عباس ، إذا صدر قرار الوصاية الدولية من مجلس الأمن ،جميعكم متورطون و عاجلا أو أجلا ستُسألون .

وفي النهاية أهديكم هذه الأبيات للشاعر والقيادي عاطف أبوبكر

قلْ أيّها المساومونْ

قل أيّها المستسلمونْ

ما بالكم لا تعقلونْ

هيَ الدماءُ وحدها

طريقُ أيِّ أمّْةٍ لنيلِ

حقّها بلا اٌنْتقاصْ

لكّنَّكمْ حقائق التاريخِ تنكرونْ

وما تقولهُ تجاربُ الشعوبْ

بساحةِ الوغى تُكَذِّبونْ

فدونهُ اٌنتزاعُ حقّنا بقوة السلاحْ

لن تنزعوا منَ العدوِّ

قطعةً ولوْ بحجمِ

كفِّكُُمْ أتَعلمونْ.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط