مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة تحت النار (47) .. تضامنٌ غربي وجحودٌ عربي

تنقل إلينا وسائل الإعلام المختلفة حملاتِ تضامنٍ أجنبيةٍ، تتضامن مع قطاع غزة، وتقف إلى جانب سكانه، تؤيدهم في مقاومتهم، وتنصفهم في شروطهم ومطالبهم، وتؤمن بعدالة قضيتهم، وشرف ونبل مقاومتهم، وتناصر الفلسطينيين عملياً، وتساندهم فعلياً، وتساعدهم بقوانينها الوطنية، وتسهل التعامل معهم، وتؤازرهم في منظمة الأمم المتحدة ومختلف مؤسساتها الدولية، رغم أنها ليسوا عرباً ولا مسلمين، ولا يعيشون قريباً منا ولا في الجوار، بل تفصلنا عنهم بحارٌ محيطات، ودولٌ وآلاف الأميال.

بينما تنتقد وتعارض الحكومة الإسرائيلية، وتصف أعمالها بأنها إجرامية وعدوانية، وبعضهم يصفها بأنها إرهابية ومخالفة للقوانين، وأنها دولة عنصرية فاشية، تجاوزت الأخلاق والمثل الإنسانية، ودعا بعضهم إلى مراجعة الاتفاقيات والمعاهدات التي تربط بلادهم بالكيان الصهيوني، وتنظم مختلف العلاقات معهم.

ودعا آخرون إلى وجوب مقاطعة الكيان الصهيوني، ووقف كل أشكال التعاون معه، بل وفرض عقوباتٍ مشددة عليه، لمنعه من مواصلة عدوانه، وإجباره على الخضوع للقانون الدولي، والموافقة على الشروط والمطالب الفلسطينية، التي يرون أنها مطالب محقة، وهي مطالبٌ إنسانية وعادية، يصعب على المجتمع الدولي أن يرفضها أو أن يتنكر لها، إذ هي حق الشعوب كلها، التي لا يمكن مصادرتها أو السكوت على ضياعها.

وهي حملاتُ تضامنٍ رسمية، تقوم بها أنظمة وحكومات، ويعبر عنها رؤساء ووزراء، وهي بالتأكيد تختلف عن الحملات التضامنية الشعبية، التي هي كثيرةٌ وعديدة، وناشطة وفاعلة، ومؤثرة وضاغطة، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الحملات الرسمية، التي ينشأ عنها تغييراتٌ واجراءاتٌ، ومواقف وسياسات، كما لا يستطيع العالم أن يغض الطرف عنها، أو أن يمتنع عن الاستماع إليها، إذ أنها مهما كانت خافتةً فإنها تبقى قوية، وأياً كانت الدول الصادرة عنها صغيرة أو ضعيفة أو بعيدة أو قليلة التأثير، فإن لها صدىً كبيراً، ووقعاً قاسياً على الكيان الصهيوني، وعلى صناع القرار الدولي، وسيكون لها دورٌ في تحريك الرأي العام الدولي، وتغيير المزاج الشعبي، وكشف حقيقة العدو الصهيوني وفضح ممارساته.

لم تقتصر المواقف الدولية المستنكرة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي وبوليفيا وتشيلي وبنما وغيرهم من دول أمريكا اللاتينية، وهي التي تبعد عن فلسطين آلاف الأميال، وتختلف عن أهلها لساناً وديناً وشكلاً، وعادةً وتقاليد وأحوالاً، بل سارعت دولة جنوب أفريقيا والهند إلى استدعاء سفرائهم لدى الكيان الصهيوني للتفاهم، وطالبوا المجتمع الدولي بممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، لوقف إطلاق النار، ووجوب احترام القوانين الدولية، ولرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، وزيادة أعداد الضحايا المدنيين.

أما في أوروبا فقد سارع وزير خارجية بلغاريا إلى توجيه النقد إلى الحكومة الإسرائيلية، داعياً إياها إلى وقف كافة عملياتها العسكرية، وذكرها بأن العدوان على قطاع غزة لن يجلب لها الأمان، ولن يحل مشكلتها مع الفلسطينيين، وأن ما ترتكبه بحق الفلسطينيين يرقى إلى مستوى الجريمة الإنسانية.

أما رئيس المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك فقد دعا زعماء أوروبا إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وذكرهم بالمذابح التي تعرض لها الشعب البوسني، وأنها تشبه كثيراً ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم، وأن المجتمع الدولي الذي كان شريكاً في ارتكابها بصمته وتخاذله وتأخره في التدخل الفاعل في الوقت المناسب، فإنه اليوم شريكٌ في هذا العدوان، ما لم يعجل في التحرك الفاعل.

كثيرةٌ هي الدول الأوروبية والغربية التي استدعت سفراء الكيان الصهيوني لديها، وسلمتهم مذكرات احتجاج رسمية، ومنهم من استخدم مفرداتٍ قاسية في العرف الدبلوماسي، في إشارةٍ إلى رفضهم التام للسلوك الإسرائيلي، وعدم اقتناعهم بالمبررات الأمنية التي تسوقها حكومتهم، وأنهم لا يقبلون بأقل من الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأولها حقه في الحياة الحرة الكريمة، بلا حصارٍ ولا تضييق.

كما أعلنت أحزابٌ أوروبية مشاركة في الحكم أو معارضة، ومنها إسبانية رفضها التام للعدوان الإسرائيلي، وطالبت المجتمع الدولي أن يقوم بخطواتٍ عملية لوقف العدوان، والانتصار للشعب الفقير المحاصر، واستنكرت الأحزاب الإسبانية بشدة موقف جامعة الدول العربية، واتهمتها بأنها متواطئة وراضية، واعتبرت أن مواقفها لا ترقى إلى درجة الجدية والمسؤولية، وأنهم يعلنون تضامنهم مع الضحايا الفلسطينيين لكن على استحياءٍ شديد، بما لا يغضب الإسرائيليين أو يغير من سلوكهم، وأنهم لا يعملون شيئاً لإنقاذ الفلسطينيين والوقوف معهم.

إنه لأمرٌ محزنٌ جداً أن يجد الفلسطينيون نصرتهم بعيداً وراء البحار، ومن دولٍ وحكوماتٍ لا تعرف العربية، ولا تدين بالإسلام، ولا تعرف الوجوه، ولا تحفظ الأسماء، ولا يربطها مع الفلسطينيين سوى الإنسانية والقيم الثورية، ولكنها تثور على الظلم، وتنتصر للحق، ولا تتردد في استنكار الباطل، وشجب العدوان، ولو جاء من دولةٍ يرعاها المجتمع الدولي، ويكفل وجودها، ويضمن تفوقها، ويرعى عدوانها.

بينما تقف الدول العربية بأنظمتها البوليسية الأمنية، وهي العربية المسلمة، الجارة القريبة، ساكتة صامتة لا تحرك ساكناً، ولا تنطق ولا تشجب ولا تستنكر، ولا تنتصر ولا تساعد ولا تناصر، ولا تغضب ولا تثور ولا تنتفض، ضعيفة مهينة عاجزة، مضحكة مبكية مثيرة للحزن والأسى، وتبعث على السخرية والتهكم والاستهزاء، تتناولها الكلمات بالغمز واللمز والتلطيش، بالتصريح أو التلميح، ولكنها ميتة لا حياة فيها، بليدة لا تحس، غبية لا تفهم، وسفيهة لا تعي، تنتصر للعدو وتقف معه، وتبرر فعله، وتقف ضد أبناء أمتها وتعارضهم، وتحاصرهم وتعاقبهم، وتمنع الانتصار لهم، وتعاقب من يفكر في مساعدتهم وتقديم العون لهم.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط