مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تحت النار (27) .. السلامةُ صمودٌ أم استسلامٌ

تتعالى بعض الأصوات التي تطالب المقاومة الفلسطينية بالموافقة على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، قبل المباشرة في مفاوضاتٍ تحدد طبيعة الهدنة، وتبين شروطها وضوابطها، وما إذا كانت ستكون مطابقة لاتفاقية العام 2012، أو امتداداً لها، أو أنها ستكون اتفاقية جديدة، ببنودٍ وشروطٍ وضماناتٍ والتزاماتٍ أخرى.

إلا أنهم يرون أنها المبادرة الوحيدة الجادة، وأنه لا يوجد غيرها على الطاولة، فمصر هي المعنية تاريخياً، وهي صاحبة الخبرة والتجربة، وهي المؤهلة والقادرة على ممارسة الضغط وفرض الأمر، وأن الكيان الصهيوني والمجتمع الدولي لا يعترفون بغيرها، ولا يتعاملون مع سواها، ولا يصغون إلى مبادرات الآخرين، ولا لمحاولات تركيا وقطر خلق بديل عنها، وطرح أفكارٍ أخرى، مخالفة أو مكملة.

يعتقد هذا الفريق أن المبادرة المصرية وحدها القادرة على وقف إطلاق النار، وحقن الدماء، ومنع العدو الإسرائيلي من ممارسة هواية القتل والقنص والقصف، وأنها التي ستغير اتجاه دباباته، واحداثيات فوهات مدافعه بعيداً عن غزة، وستنهي الحرب البرية التي بدأها، وهي الحرب الآخذة في حصاد الأرواح، وتدمير البيوت والمنازل، وفق سياسة الأرض المحروقة، التي يحسن العدو تنفيذها، حرصاً على حياة جنوده، وضماناً لنجاح حملته العسكرية في تحقيق أهدافه المعلنة، وهي وقف إطلاق الصواريخ، وتدمير مخزون المقاومة منها، وتدمير منصاتها وأنفاقها التي تمتد إلى البلدات الإسرائيلية.

المشكلة أن هذا الفريق يفرط كثيراً في الثقة في العدو الإسرائيلي، ويرى أنه جادٌ في اتفاقياته، وصادقٌ في وعوده، وأنه سيلتزم الهدوء، وسيكف عن الحرب والعدوان، وأنه سيعود بعد حربه هذه إلى شروط وبنود اتفاقية العام 2012، وإلى ما سيجد عليها، والتي كان منها الهدوء مقابل الهدوء، والكف عن القيام بأي أعمالٍ عدوانية ضد الأهداف الفلسطينية، سواء كانت أشخاصاً أو منشئاتٍ أو آليات.

نسي هؤلاء أن العدو الصهيوني لا يؤمن جانبه، ولا يصدق رجاله، ولا ثقة في حكومته وجيشه، وأنه يخطط عكس ما يعلن، ويتطلع إلى النقيض مما يشيع، وهو الذي بدل وغير أهدافه القديمة، والتي كان يدعو إليها، ويحرض المجتمع الدولي للضغط على المقاومة للقبول بها، وهي التهدئة والكف عن إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، ولكن أهدافه اليوم قد تغيرت وتبدلت، وباتت أخطر من ذي قبل وأسوأ، ولا يوجد في مقابلها ما ينفع الفلسطينيين أو يحميهم من الغارات الإسرائيلية.

ربما قراءة سريعة لاتفاقية خروج القوات الفلسطينية من لبنان في العام 1982، إثر العدوان الإسرائيلي على بيروت، تشير إلى تشابه الظروف، وتطابق الأهداف التي وضعت لخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، قصفٌ وحصار وتهديدٌ متزايدٌ للمدنيين، ودعواتٌ للخروج كانت نتيجتها بعثرة المقاومة الفلسطينية، وتشتيت قواتها، وإبعادهم عن ساحات الصراع وميادين القتال، ثم إشغالهم بكل شئٍ عدا الوطن والمقاومة.

لكن المقاومة التي اضطرت للخروج من لبنان، تحت ضغط الحرب البرية، والخوف على المدنيين، وتجنب التهديد الإسرائيلي بتدمير بيروت، الذي كان من شأنه تكبيد اللبنانيين والفلسطينيين أعداداً كبيرة من القتلى، وقعت بعد رحيلها في فخ المجازر والمذابح الإسرائيلية، فقد تم اجتياح المخيمات، وقتل من بقي من رجال المقاومة، تمهيداً للمجزرة الدموية الكبرى التي نفذت برعاية إسرائيلية في مخيمات صبرا وشاتيلا، والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين الفلسطينيين، وما كان لهذه المجزرة أن تقع وترتكب لولا قبول القيادة الفلسطينية بالخروج من لبنان، والتخلي عن المدنيين، وترك المخيمات ومن فيها لقدرها.

لعل المبادرة المطروحة على الطاولة اليوم ستقود إلى نفس النتيجة، فهي تخدم العدو الصهيوني، وتصب في صالحه، وتحقق أهدافه، وتلبي طموحاته، بينما هي ضد الفلسطينيين عموماً، وضد المقاومة على وجه الخصوص، وستكشف ظهر الشعب وستحرمه من القوة التي تحميه، إذ أن العدو يتطلع إن سلمت المقاومة، وأقرت بالهزيمة، إلى سحب سلاحها، وتجريدها من قوتها، ليتفرغ بعد ذلك للنيل من عامة الفلسطينيين، وإجبارهم على القبول بما لا يريدون، والموافقة على شروطٍ مذلةٍ ومهينةٍ.

يخطئ من يظن أن نجاة الفلسطينيين وسلامتهم تتحقق في القبول بالمبادرة المصرية، والتسليم للعدو بما حقق وأنجز، دون أن يكون منه التزامٌ واضح وصريح، بضمانة مصر والمجتمع الدولي، بالاستجابة إلى شروط المقاومة، التي هي شروط ومطالب الفلسطينيين عموماً، وأساسها الأول رفع الحصار المفروض على القطاع، وفتح كافة المعابر المغلقة، والتسليم بزيادة مسافة الصيد البحري لتصبع 12 ميلاً بحرياً، بالإضافة إلى الإفراج عن كافة الذين اعتقلهم خلال حملته الأخيرة، والتوقف التام عن أي أعمال عسكرية عدوانية ضد الفلسطينيين، فهذه شروط محقة، ومطالب عادلة، لا نرى أن المقاومة تستطيع التخلي عنها، كما أن الشعب لا يقبل من المقاومة أن تتنازل عنها، ويصر عليها أن تتمسك بها، وتصر عليها، وفيها وفي الصمود تكون السلامة، وبغيرها يسكن الخطر، وتكمن المغامرة والمخاطرة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط