مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تحت النار (15)استشاراتٌ عدوانية معلمة وأخرى ملزمة

لم تقدم حكومة العدو الصهيوني على شن عدوانها البغيض على قطاع غزة دون أن تستشر أو تستأذن، أو تبلغ وتعلم، أو تحذر وتنبه، فهي لا تستطيع أن تعلن حالة الحرب في الإقليم والجوار، دون أن تطمئن إلى مواقف الدول الكبرى والصديقة، والجارة القريبة والبعيدة، لئلا تسيئ هذه الدول فهم حربها، أو تذهب في تفسير أسبابه بعيداً، وتسيئ الظن فيها، وتتهمها بالتفرد وحيدة، وبالعبث في الإقليم بمفردها.

إذ أن الكثير من الدول ستتأثر بالحرب، وستطالها نتائجها، وستنعكس الأحداث على شارعها وجمهورها، وستفرض نفسها على أجندة أعمال حكوماتها، الأمر الذي يحتم عليهم التشاور والتفاهم والتنسيق، فهم شركاء في المنطقة والإقليم، يتقاسمون الأدوار والوظائف، ويتبادلون المهام والواجبات.

إنها بلا شك قد استشارت حكوماتٍ ورؤساء دول، وأخذت موافقتهم، وحصلت على البركة منهم، بعد أن أطلعتهم على خطتها، وكشفت لهم عن نواياها، فمن المؤكد أنها لم تفاجئ حلفائها، ولم تباغت أصدقاءها، وإنما أعلمتهم ليتهيأوا ويستعدوا، وليأخذوا حذرهم وحيطتهم، وليتأهبوا لمواجهة أي تطوراتٍ يفرضها الشارع، كالمظاهرات والاحتجاجات وجماعات الضغط الشعبي والديني والإعلامي.

وحتى لا أذهب في رؤيتي باتجاه المؤامرة فقط، وأحصر تفكيري في التنسيق المتآمر المشترك، والتخطيط الإجرامي الموحد، فإن حكومة الكيان الصهيوني قد تكون قد استشارت دولاً عربية وأقنعتها بضرورة شن حربٍ على قطاع غزة، لتطهيرها من فصائل المقاومة، والقوى الثورية التي باتت تملك أسلحةً رادعةً، وقدراتٍ عسكرية كبيرة، وصبرت عليها حتى حصلت على موافقتها، ونالت رضاها، لأنها تعلم أنها صاحبة دور، ومالكة قرار، وعندها القدرة على التدخل والتأثير، وهي مستفيدة من تفكيك قوى المقاومة في قطاع غزة، لأسبابٍ كثيرة وعديدة، أقلها لشبهة الأصل والانتماء، واشتراك المنهج والاسم، والاشتباه في التدخل في الشأن الداخلي، والمشاركة في أعمال العنف والتخريب، والتوصيف القانوني لبعضها بأنها قوى إرهابية.

وللأسف فإن العديد من المسؤولين الإسرائيليين، فضلاً عن مواقع إعلامية، وإعلاميين مختصين وخبراء، قد اعترفوا بأن الاستشارة قد تمت، والموافقة قد حصلت، والمباركة قد وقعت، ولعلنا نجد في سابقة تسيفني ليفني التي أعلنت من القاهرة عزم حكومتها شن عملياتٍ عسكرية ضد قطاع غزة، وهو ما حدث بعد ساعاتٍ قليلة من تصريحاتها، قرينةً لتأكيد هذه الفرضية.

ولكن حكومة العدو قد تكون قد أبلغت حكوماتٍ عربية أخرى، بما فيها السلطة الفلسطينية في رام الله، بقرارها الذاتي، ونيتها الجادة بالقيام بعملياتٍ عسكرية في قطاع غزة لتأديب حركة حماس وقوى المقاومة الأخرى، وتجريدها من أسلحتها، وتخليص المدن الإسرائيلية من هاجس صواريخ المقاومة التي باتت تقض مضاجعهم، وتهدد سلامتهم، وتعرض حياتهم للخطر، فضلاً عن حالة الارباك والاضطراب التي تصيب الحياة العامة بسبب الصواريخ، ولكن استشارة الحكومة الإسرائيلية لها لم تكن بقصد أخذ الإذن والموافقة، أو الحصول على القبول والسماح، بل فقط لأخذ علمٍ وخبر، وليكونوا على إطلاع، ليسهل عليهم أخذ احتياطاتهم، والتعامل مع نتائج ومجريات الأحداث.

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تفتأ تؤيد الكيان الصهيوني، وتدافع عن حقه في صد العدوان، وترى أن من حق الإسرائيليين الدفاع عن أنفسهم، وضرب أي جهة قد تعرض حياة مواطنيهم للخطر، واستهداف أي عدو متوقع أو حقيقي. فإنها كانت وما زالت على علمٍ كاملٍ بكل ما تنوي الحكومة الإسرائيلية القيام به، وقد صرح بذلك سفيرها لدى الكيان، وعبر عن ذات الموقف أكثر من ناطقٍ باسم الرئاسة والخارجية الأمريكية، وعزز المواقف الأمريكية المؤيدة، الاتصالُ الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وفيها أكد الرئيس الأمريكي على حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه، والذي يعني تأييدها في حربها المعلنة على قطاع غزة.

مسكينٌ شعبنا الفلسطيني، إنه الضحية والمعتدى عليه، والمقتول والمطرود، والمعتقل والمحاصر، والمستهدف والمعني، يريدون شطبه، ويسعون لقتله، وحرمانه من وطنه وحقه، على مرأى من العالم ومسمعٍ من قياداته، وبموافقةٍ منهم ومصادقة، وقبولٍ ومباركة، ولكن هذا الشعب الأبي يأبى الشطب، ويرفض الزوال، ويقاوم الموت والاستئصال، وستبقى إرادته قوية في مواجهة الظلم والتآمر، والخبث وتحالف الشر، وسيعتمد بعد الله على قوته وصلابة مقاومته، التي أثبتت أنها ظهره الذي لا ينكسر، وسنده الذي يبقى ولا يندثر.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط