مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تحت النار 14 /أفيخاي أدرعي

لا أدري لماذا نفتح وسائلنا الإعلامية أمام هذا الصهيوني الدعي، الإسرائيلي الفاجر، العدو المحتل، القاتل الغادر، الكاذب الزنديق، المراوغ المنافق، الذي يقول كفراً وينطق سماً، ويروم شراً، ويزور الحقائق، ويختلق الوقائع، ويبرر القتل، ويجيز العدوان، ويهاجم المقاومة، ويعتدي على المدنيين، ويسفه أحلام المواطنين، ويستهزئ بالعرب والمسلمين، ويتلاعب بعواطفهم، ويستفز مشاعرهم، ولا يحترم عقولهم، ولا يقدر ظروفهم، ولا يراعي أوضاعهم.

أستغرب كيف تستضيف بعض وسائل الإعلام العربية على شاشاتها التي تدخل كل بيتٍ عربي، وتخاطب كل طفلٍ وشيخ، وكل رجلٍ وامرأة، وتساهم في تشكيل عقلية المواطن العربي، وتوجيه ثقافته، وتحديد مصادرها، ورسم اتجاهاتها، رجلاً يستفزنا حضوره، وتغضبنا كلماته، وتؤذينا مفرداته، وتزعجنا مداخلاته، وتؤلمنا اتهاماته، وتشمئز نفوسنا من ابتساماته الصفراء، ونظراته الخرقاء، إنه رجلٌ يؤذينا النظر إليه، ويزعجنا الاستماع إلى كلماته، ويغضبنا جداً إفساح المجال له لأن يدخل بيوتنا، ويعبث في عقول ناشئتنا.

قد أتقن لغتنا العربية، وصار يتشدق بها، متشبهاً بأهلها، ويلوي لسانه ببعض مفرداتها، ويفغر فاه أحياناً لينطق بها، بصوتٍ عالٍ، وبمخارج حروفٍ يحرص أن تكون صحيحة، وإن كانت تبين للكثير أنها بلسانٍ أعجميٍ لا يبين، لا روح فيها ولا صدق، وقد درس الكثير من عاداتنا وتقاليدنا، وبات يفهم طرق تفكيرنا، ويعرف الكثير من طباعنا، ويحفظ مناسباتنا وأعيادنا، ويحرص أن يقدم التهاني للعرب والمسلمين فيها، ببراءةٍ لا يؤمن بها أحد، وبساطةٍ لا تمر على الطيبين من العرب.

باتت الفضائيات العربية تتسابق في الاتصال به، وتفرح بالإتفاق معه، وتدفع لمن ينجح في الحصول على موعدٍ منه، وهو لا يرد سائلاً، ولا يمنع طارقاً، ولا يصد أحداً، بل يجيب على كل متصل، ويلبي كل دعوةٍ توجه إليه، ويبادر بالاتصال، ويوزع على الجميع عناوينه، هواتفه وصفحته الخاصة على الفيسبوك والتويتر، ولديه عناوين إليكترونية متعددة، يجيب فيها على التساؤلات، ويبث من خلالها أوهامه، ويبث عبرها سمومه وخزعبلاته.

وقد أصبح عنده متابعون على التويتر، ومعجبون بصفحته على الفيسبوك، يتجاوز عددهم الملايين، أكثرهم من الشباب العربي، الذين رأوا صورته، وتابعوا حديثه عبر وسائل الإعلام العربية، وهو لا يدخر جهداً في التواصل معهم، ولا يبخل بوقته لمحادثة الشبان العرب ومجادلتهم، وقضاء الوقت متحدثاً معهم، بنفس العقلية والسياسية، بجرأةٍ وقحةٍ، وتحدي سافر، إذ يصر على متابعة الإعلاميين والفنانين، والكتاب ورجال الدين، والعامة والخاصة، ويحرص على مخاطبة أغلبهم بصورةٍ مباشرة، وفي الوقت الذي يتحمل فيه قسوة الردود، فإنه لا يتخلى عن رعونة كلماته وفجاجتها.

كلماته فيها تحدي قذر، وعباراته فيها كبرياء وعناد وقح، وغطرسة وغرور، وكبرياء وفجور، يعتد بقوة جيش كيانه، ويفاخر بتفوقه وقدراته، فيهدد به ويتوعد، ويتطاول على المقاومين وأصحاب الحق، ويتوعدهم بعاقبةٍ وخيمة، وسوء خاتمةٍ مؤلمة، ولا يراعي أنه يتحدث إلى العرب عبر فضائياتهم، ويخاطبهم من خلال وسائلهم، ويتحدث إليهم في بيوتهم، بل إنه يتعمد أن يكون كذلك، مستغلاً ما أتاحته له الوسائل الإعلامية العربية، وكأنه يقول لهم أنه هنا بموافقة العرب، وأنه يدخل بيوتهم مستئنساً بعد أن استأذنهم فأذنوا له، وشرعوا الأبواب له، ومن أوسعها أدخلوه، وفي صدر بيوتهم أجلسوه.

ألا يعرف مستضيفوه، والذين أدخلوه إلى بيوتنا أنه ضابطٌ في جيش الكيان الصهيوني برتبة نقيب، وأنه ناطقٌ رسميٌ باسم جيش الكيان، وأنه يؤدي دوراً، ويقوم بهمة، وأنه لا يظهر على وسائل إعلامنا إلا ليوجه تهديداً، أو لينقل رسالة معينة، مدروسة ومخططاً لها بدقة، فهو يعمل ضمن فريقٍ متكامل، يجمع مسؤولين أمنيين وخبراء في علم النفس، يدرسون كل كلمة، ويعرفون المقصود منها والغاية المرجوة منها.

استضافته إهانة، والاستماع إليه رسالة، والحديث معه شبهة، وإتاحة المجال له خيانة، وتمكينه من بث سمومه جريمة، والسكوت عن دخوله بيوتنا انتهاكٌ لحرماتنا، وهتكٌ لستر بيوتنا، وتلويثٌ لعقول أبنائنا، وتشويهٌ لثقافتهم، وقتلٌ لمفاهيمهم، واستباحةٌ لمحرماتهم، وهو قلة احترامٍ لنا، وتسفيهٌ لقيمنا، وفيه تفريطٌ في حق شهدائنا، وإساءةٌ لأسرانا، وكسرٌ لقلوب أمهاتنا، وتعريضٌ مهينٌ بأولادهن، وفلذات أكبادهن، وفي استضافته حرقٌ لغزة، وتآمرٌ عليها، وقبولٌ بكل ما يجري لها، ويقع عليها.

السبت 03:35 الموافق 12/7/2014

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط