مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بين وعود الإعمار ومعضلة السلاح والشرعية: مستقبل على حافة الانهيار ...

غزة بين وعود الإعمار ومعضلة السلاح والشرعية: مستقبل على حافة الانهيار ...

تاريخ النشر: 2026-04-11 | 11:50

لم يعد السؤال عن مستقبل قطاع غزة ترفًا سياسيًا أو فكريًا، بل بات سؤالًا وجوديًا يضغط على وعي الفلسطينيين جميعًا، في ظل واقع يتأرجح بين تعهدات دولية ضخمة بالإعمار، وتعثر فعلي يكشف عمق الأزمة وتشابكها. فالأرقام التي تجاوزت 17 مليار دولار لم تجد طريقها إلى التنفيذ، إلا في حدود ضيقة، ما يعكس فجوة صارخة بين الوعود والواقع.
غير أن الأزمة لا تختزل في نقص التمويل، بل تتجاوز ذلك إلى بنية سياسية وأمنية مأزومة، تتداخل فيها مسألة السلاح مع إشكالية الشرعية، ومع غياب التوافق الوطني. وفي قلب هذا المشهد تقف حركة حماس، بوصفها القوة الحاكمة فعليًا في القطاع، والممسكة بزمام القرار الأمني والعسكري. فالسلاح الذي تراه الحركة ضمانة للمقاومة، تنظر إليه أطراف دولية باعتباره عقبة أمام الاستقرار، وبالتالي أمام تدفق أموال الإعمار.
وهنا تتجسد المعضلة المركزية: لا إعمار بلا استقرار، ولا استقرار في ظل تعدد مراكز السلاح خارج إطار سلطة وطنية موحدة. وفي المقابل، فإن أي محاولة لتجاوز هذا الواقع بفرض ترتيبات أحادية، أو السعي لنزع السلاح دون توافق وطني شامل، قد تقود إلى انفجار داخلي يعمّق الأزمة بدل حلّها.
في هذا السياق، برز ما يُعرف بـ«مجلس السلام» بقيادة دونالد ترامب، كأحد الأطر التي سعت إلى الدفع نحو مقاربة جديدة لمستقبل غزة، تقوم على الربط بين إعادة الإعمار وإعادة تشكيل البنية الإدارية والأمنية في القطاع. وقد لعب هذا المجلس دورًا في الدفع نحو تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، باعتبارها مدخلًا لإعادة تنظيم الإدارة المدنية، وتهيئة بيئة أكثر قبولًا دوليًا لتدفق التمويل.
غير أن هذا الدور، رغم طموحه، لا يزال يواجه تحديات جدية. فضعف الاستجابة المالية الفعلية—حيث لم يصل سوى جزء محدود من التعهدات—بدأ يثير تساؤلات لدى المراقبين حول جدية هذا المسار، وقدرته على التحول إلى برنامج عملي قابل للحياة. كما أن ربط التمويل بترتيبات سياسية وأمنية معقدة، زاد من حالة التردد لدى الأطراف المحلية، وأبقى المبادرة في دائرة الانتظار.
إلى جانب ذلك، لا تزال اللجنة الوطنية المقترحة عاجزة عن مباشرة عملها على الأرض، نتيجة عراقيل سياسية وأمنية تحول دون دخولها إلى القطاع. هذه العراقيل تعكس في جوهرها استمرار الانقسام بين حركة فتح وحركة حماس، وغياب اتفاق واضح حول طبيعة المرحلة الانتقالية، وحدود الصلاحيات، وشكل الشراكة.
ولا يمكن إغفال عامل آخر بالغ الأهمية، يتمثل في تعدد الفصائل الفلسطينية المسلحة، التي تمتلك حضورًا ميدانيًا وسلاحًا، وترى في أي إعادة ترتيب للمشهد احتمالًا لتقليص دورها. 
هذا التعدد يضعف فرص بناء منظومة أمنية موحدة، ويجعل من مسألة “حصر السلاح” أو" نزع السلاح " تحديًا سياسيًا قبل أن يكون أمنيًا.
في ضوء ذلك، يتشكل مشهد مركب: مبادرات دولية مشروطة، قيادة فلسطينية منقسمة، واقع أمني متعدد، وثقة دولية تتآكل تدريجيًا. 
فالدول المانحة، وعلى رأسها الجهات المرتبطة بمبادرة «مجلس السلام»، لم تعد تنظر فقط إلى حجم التمويل المطلوب، بل إلى جدوى الاستثمار في بيئة غير مستقرة، تفتقر إلى ضمانات حقيقية.
والأخطر من ذلك، أن هذا التعثر بدأ ينعكس على ثقة الشارع الفلسطيني نفسه، الذي بات يرى في المؤتمرات الدولية والوعود المالية مجرد تكرار لخطاب لا يلامس واقعه اليومي. 
ومع تآكل هذه الثقة، تتزايد احتمالات الانفجار الاجتماعي، أو الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، أو حتى الهجرة القسرية.
إن غزة اليوم تقف أمام لحظة حاسمة: إما أن تتحول هذه المبادرات، بما فيها دور دونالد ترامب ومجلسه، إلى مسار فعلي يعيد بناء القطاع ضمن رؤية سياسية واضحة، أو أن تبقى مجرد إطار نظري يتآكل مع الوقت، ويضيف طبقة جديدة من الإحباط إلى واقع مأزوم.
خلاصة القول: أن معضلة غزة لم تعد تقنية ولا مالية، بل هي معضلة قرار وطني وسياسي. 
فالإعمار يحتاج إلى سلطة موحدة، والسلطة تحتاج إلى شرعية، والشرعية تحتاج إلى توافق، والتوافق يمر حتمًا عبر معالجة قضية السلاح ضمن رؤية وطنية جامعة.
دون ذلك، ستبقى غزة رهينة معادلة مستحيلة: أموال بلا أثر، وسلطة بلا سيادة، وسلاح بلا إطار… ومستقبل معلق على حافة الانهيار.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط