مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين مطرقة المفاوضات وسندان الابادة

غزة بين مطرقة المفاوضات وسندان الابادة

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 11:29

تعيش غزة فصلاً مأساوياً جديداً، حيث يقع المواطن الغزي في برزخ خانق بين "ترف المفاوضات" التي تديرها الفصائل في العواصم الإقليمية والدولية، وبين المخاوف الحقيقية واليومية من عودة الحرب وضراوتها أو استمرار نزيفها. في هذا المشهد المعقد، يبدو أن الفجوة تتسع بين أولويات الشارع المثخن بالجراح وأولويات النخب السياسية والعسكرية.
بالنسبة للمواطن في غزة، لم تعد التفاصيل الأيديولوجية أو الشعارات الرنانة تسمن أو تغني من جوع؛ فالمفاوضات بصيغتها الحالية الممتدة لشهور وطاولات مستديرة، باتت تبدو للبعض كـترف سياسي لا يملك المواطن رفاهية انتظاره وهو يبحث عن خيمة تقيه الحر أو شربة ماء نظيفة سيما أن الخوف الأكبر في غزة ليس من شروط الاتفاق فحسب، بل من "تأجيل الأزمة"؛ أي العودة إلى نقطة الصفر واستئناف آلة القتل في حال تعثر المفاوضات أو فشلها.
ــ ملف الإعمار والمسؤولية السياسية:
من الحقائق الثابتة في القانون الدولي والواقع السياسي أن ملف إعادة الإعمار ليس من اختصاص الفصائل المسلحة التي تتفاوض. الفصائل بطبيعتها البنيوية، هي حركات تحرر أو تنظيمات عسكرية، وليست مؤسسات دولية قادرة على توقيع معاهدات إعمار بمليارات الدولارات، أو التعامل مع البنك الدولي والمانحين الدوليين (مثل دول الخليج والاتحاد الأوروبي)، والذين يشترطون بوضوح وجود "قنوات رسمية وشرعية" تضمن عدم ذهاب هذه الأموال للجهد العسكري.
من هنا، يصبح مطلب تنحي الفصائل جانباً في ملف إدارة القطاع بعد الحرب مطلباً واقعياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. إن السلطة الفلسطينية، برغم كل ما يوجه إليها من انتقادات داخلية، تظل هي الأجدر والوحيدة المعترف بها دولياً لإدارة المفاوضات وملف "اليوم التالي"، خصوصاً في مرحلة ما بعد تسليم جميع الأسرى والرهائن لإسرائيل، حيث سينتهي الملف "الأمني" البحت الذي كانت تحتكره الفصائل، ويبدأ ملف "السيادة والخدمات والإعمار".
ــــ ملف "السلاح" بين الحجة الإسرائيلية والاعتراف بالهزيمة
يُطرح ملف "سلاح المقاومة" كعقبة دائمًا، لكن التحليل المعمق يفكك هذا المفهوم إلى شقين:
الشق الأول: الحجة الواهية لاستمرار نزيف الدم: في الواقع البراغماتي، قد لا يهم إسرائيل نزع السلاح بالكامل بقدر ما يهمها إضعاف غزة وجعلها غير صالحة للحياة. فالسلاح بالنسبة للاحتلال يمثل "شماعة جاهزة" ومبرراً يسوقه أمام المجتمع الدولي لاستمرار القتل والتدمير والحصار.
الشق الثاني: الاعتراف بالهزيمة الواقعية:
داخل أروقة الفصائل، يُنظر إلى تسليم السلاح على أنه صك "الاعتراف بالهزيمة". لكن القراءة الصادقة للواقع تشير إلى أن هناك هزيمة بنيوية وإنسانية وعمرانية قد حدثت بالفعل في القطاع، وأن الإصرار على الاحتفاظ بهيكل السلاح وسط دمار شامل وإبادة بشرية قد يصبح عبئاً على الشعب وليس حماية له.
ـــ استثناء حركة "فتح" والسلطة من المفاوضات
أحد أكثر الأسئلة الملحة في الشارع الفلسطيني: لماذا تُستثنى حركة فتح من المفاوضات الحالية برغم حضور بقية الفصائل (كحركة الجهاد الإسلامي وتيار دحلان وغيرهما)؟
هذا الاستثناء يرجع إلى تشابك مصالح ورغبات بين عدة أطراف..
تنظر حركة حماس إلى المفاوضات الحالية كمعركة "وجود سياسي وسلطوي". فهي ترى مشاركة حركة فتح (والسلطة) تعني تلقائياً مدخلاً لعودة السلطة الشرعية إلى غزة، وهو ما تراه حماس تقويضاً لحكمها الذي فرضته منذ عام 2007، ومحاولة لقطف ثمار "صمودها العسكري" من قِبل منافسها السياسي التقليدي. حماس تريد اتفاقاً يضمن بقاءها كلاعب شرعي وحيد في غزة.
وسؤال يطرح نفسه لماذا لم تطلب بقية الفصائل مشاركة فتح؟
الفصائل الأخرى المتواجدة في المشهد (كالجهاد الإسلامي وفصائل اليسار) إما أنها تدور في فلك التحالف العسكري مع حماس، أو أنها لا تملك الوزن السياسي لفرض شروطها، وتعتبر أن المعركة الحالية هي معركة "فصائل المقاومة" ضد الاحتلال، وفتح ليست جزءاً من الجهد العسكري المباشر في هذه الحرب.
فهل استبعاد فتح والسلطة يعني التقاء لرغبات حماس وإسرائيل وسيناريو "اليوم التالي"
هنا تكمن المفارقة الكبرى؛ حيث يحدث التقاء غير معلن في الرغبات بين حركة حماس وإسرائيل:
إسرائيل (وتحديداً حكومة اليمين): ترفض رفضا قاطعاً إعطاء أي دور للسلطة الفلسطينية أو لحركة فتح في غزة. فهدف إسرائيل الإستراتيجي هو إبقاء الانقسام الفلسطيني حيّاً، لأن وجود السلطة في غزة يعني توحيد الضفة والقطاع تحت مظلة سياسية واحدة، مما يمهد الطريق لفرض حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما تهرب منه إسرائيل.
حماس تلتقي مع هذا الرفض (من منطلق مختلف تماماً) لعدم رغبتها بعودة السلطة على الأرض وسحب مقاليد الحكم والسيطرة على غزة.
هذا الالتقاء يخدم الهدف الإسرائيلي في نهاية المطاف: الاستفراد بغزة ككيان منفصل، وإبقاؤها في حالة تيه بين فصيل لا يستطيع الإعمار، وسلطة معزولة عن القرار.
ختاما:
إن استمرار استبعاد المظلة الشرعية الرسمية (منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية) عن طاولات التفاوض، والإصرار على حصر القضية في بعد أمني فصائلي، لا يخدم سوى إطالة أمد معاناة أهل غزة. إن إنقاذ القطاع يتطلب شجاعة سياسية تقضي بتنحي المنطق الفصائلي لصالح المنطق الوطني الجامع، لأن كلفة "عناد المواقف" باتت تدفع من لحم ودماء وأرواح أهل غزة اليومية.
التعنت في بند تسليم السلاح يجب أن لا يكون ضوء أخضر لاستمرار نزيف الدم والمعاناة. فالسلاح الذي لا يستطيع حماية شعبه لا يجوز أن يبقى ذريعة لقتله.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط