مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين لغة السلاح ومنطق السياسة

غزة بين لغة السلاح ومنطق السياسة

تاريخ النشر: 2023-12-10 | 14:17

يخطئ من يعتقد أن طبيعة التطورات في قطاع غزة تختصر القضية الفلسطينية، لأن الأمر يتعلق بدولة بكل أركانها ، التراب الإقليمي ، الشعب ، والسلطة السياسية الموحدة وليس في مجرد تسوية حياة بضع آلاف من المواطنين يريدون لقمة العيش في سلام.                                                                                        

لغة السلاح في عقيدة الكيان الإسرائيلي المحتل هي في حقيقتها الثابتة ورقة ضغط هامة لأنها تمنحه إمكانية التلويح بها  في كل مناسبة والتهديد بها في كل موقف لإرهاب وتخويف خصومه والتأثير على مواقفهم لتغيير طبيعة الواقع مهما كانت إفرازاته، ومن أجل هذا تضمن له عدد من القوى الكبرى تمتعه بمستوى عالي من التفوق العسكري على جميع الجيران العرب لفرض الوجود بالقوة المسلحة، ولا بأس إن امتدت مظاهر الحياة العسكرية في الثكنات إلى كل مجالات الحياة في المجتمع كله وصار مجتمعا عسكريا يجند النساء ليمثلن الاحتياطي العسكري الاستراتيجي للكيان من منطلق ضمان الجاهزية القتالية والتوثب الدائم وأن السلاح الحديث في اليد هو صمام الأمان لضمان حياتهم، ووجودهم مرتبط به، فبالسلاح يتعامل الكيان الصهيوني مع الواقع من خلال إعادة تشكيله وفق تصوراته وبما يحقق له أطماعه في الاحتلال والتوسع، فوجود الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي هو لأمر أدركناه منذ عشرات السنين ، وما زالت الأيام تحمل الخطوب التي تؤكده لكل الأجيال أنه وسيلة وغاية ،هو موطأ قدم للقوى الكبرى في إطار سياسة التطويق والحصار ، وغاية تفرضها استراتيجية تأثير التواجد الغربي بالقرب من مراكز صنع القرار العربي، وعليه يتم الإيعاز بأن بقاء الوجود الإسرائيلي ضرورة دولية ولو على حساب مستقبل الدول العربية ومصير شعوبها .إن من لا ثقافة سياسية له يجد في العنف وسيلته لتحقيق هدفه.

أما المنطق السياسي فإنه يتعامل مع الواقع حسب معطياته وليس بما يجب أن يكون عليه، وهذا الواقع هو دائما في حالة تغير مستمر، لذا لا يوجد ما يمكن وصفه بالمطلق في الواقع السياسي، ومن هنا كانت كيفية إدارة الواقع هي منبع وجود مناهج سياسية متعددة ومختلفة في العالم ، وهذا في حد ذاته عمل حرفي ومهنية تستند إلى علم حديث ومعرفة واسعة وخبرة حياتية مكتسبة ودهاء حميد مصحوب باستخدام القوة واللجوء إلى الحيلة ، ويساعد تحليل منطق التوظيف السياسي لمعطيات الواقع في فهم قواعد اللّعبة التي تستقر أو تنتظم من حولها مسألة التبادل في المجتمعات الديمقراطية، لأنها تفيد في إعطاء نظرة أولية حول ديناميكيات المنافسة السياسية وبلوغ هدف التّسويات السلمية الدائمة بين الأطراف والخصوم في القضية السياسية في مختلف مستوياتها ممن خلال الحوار الواعي والناضج ، والمفاوضات السياسية المسؤولة .

يخوض قطاع غزة حاليا صراعا دمويا مع قوات الاحتلال و يعاني أهله وضعا مأساويا يحمل نذر الكارثة الحياتية بعد فرض سلطات الاحتلال اجراءات تهجير أهله من منازلهم في المناطق الشمالية نحو المناطق الجنوبية من غزة وتعرضهم لخطر الموت في العراء جوعا وعطشا وبردا وقتلا، هذا هو منطق العنف ولغة سلاح العدو المحتل لتثبيط العزائم ثم كسر الإرادة في استمرار المقاومة ، وفي المقابل تأمل الشعوب المحبة للعدل والسلام أن تلقى دعوتها من أجل حل القضية الفلسطينية حلا سلميا بالمفاوضات استجابة فورية من جانب سلطات الاحتلال لحقن الدماء ووقف نزيف الدم من الجانبين ، ولكن معطيات الواقع تعطي مؤشرات على عدم وجود استعداد اسرائيلي لوقف إطلاق النار وهي بهذا تضع نفسها في موقف تحدي المجتمع الدولي ودعوات السلام ، هذا هو طبع المحتل ، طبع قبيح مهما تجمّل ، جبان مهما أظهر من شجاعة مصطنعة .

وفي المقابل حققت المقاومة الفلسطينية مكاسب عديدة حيث تفهّمت شعوب العالم موقفها واستوعبت أبعاد قضيتها ، بعدما شاهدت وتأثرت بمناظر العنف والوحشية في القتل والتخريب والهدم، ولكنها في ذات الوقت فندت ذات المناظر افتراءات واتهامات سلطات الاحتلال ضد المقاومة، فكم تساوي عيون الفتاة الإسرائيلية"مايا " المفعمة بالامتنان والتقدير لعنصر المقاومة عند وداعه بنظرات الحب والاحترام ، وكم تساوي تلويحة الوداع المتبادلة بين الأسيرات الاسرائيليات وعناصر المقاومة ، وكم تساوي مشاهد الفتيات الإسرائيليات في كامل أناقتهن وزينتهن وهدوئن في طريقهن لركوب سيارات الصليب الأحمر ، كم يساوي حمل عنصر المقاومة بكل لطف تلك المرأة المسنةإلى السيارة ، وغيره الكثير ، وللأسف كان حال الأسرى الفلسطينيين مثيرا للشفقة وقد بدت علامات التعنيف تعلو الوجوه، وسمع العالم كله الشهادات حول تعرضهم لكل أشكال الإهانة والمهانة للنيل من كرامة الأسيرات الفلسطينيات والشباب صغير السن.

مصير غزة الآن بين قوة السلاح بيد سلطة احتلال مجنونة ، وبين دعوات متحضرة لتغليب لغة الحوار لإيجاد حل سياسي بالوسائل السلمية للقضية الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين، جنون إسرائيل يعميها عن رؤية الحق ويحجب عنها حقائق التاريخ وأسرار الجغرافيا.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط