مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين أنياب الحصار ومخالب الاستغلال

غزة بين أنياب الحصار ومخالب الاستغلال

تاريخ النشر: 2026-02-04 | 16:14

لم يعد من الممكن، في ظل الحرب المفتوحة وما خلّفته من دمار واسع في قطاع غزة، الاكتفاء بإلقاء اللوم على آلة الحرب الإسرائيلية وحدها، رغم أنها تظل المبتدأ والخبر في المأساة الإنسانية المستمرة. فبينما تفتك الصواريخ بالأجساد والبنى التحتية، ثمة فتك آخر أكثر صمتًا يجري في الشرايين الاقتصادية والاجتماعية للقطاع، فتك تغذّيه اختلالات داخلية وغياب معايير الشفافية في إدارة ما تبقى من موارد شحيحة، في وقت يرزح فيه السكان تحت وطأة الجوع والعوز.

مع استمرار المفاوضات المتعثرة في العواصم الإقليمية والدولية بحثًا عن وقف لإطلاق النار يحدّ من نزيف الدم، يبرز تساؤل ملح لدى المواطن الغزي: كيف تُدار الموارد المالية التي تُجبى باسم الصمود، وأين تُصرف في ظل هذا الانهيار المعيشي غير المسبوق؟ تقارير متداولة من داخل القطاع لم تعد تكتفي بوصف ضيق ذات اليد العام، بل بدأت تشير إلى ممارسات يقوم بها بعض العاملين في الأجهزة الإدارية والضريبية التابعة للسلطة القائمة في غزة، حيث يجري توظيف جزء من الأموال العامة لتغطية احتياجات شخصية، في مشهد يفاقم شعور الظلم ويفكك ما تبقى من الثقة بين المجتمع والسلطة القائمة.

هذا السلوك، الذي يشمل سحوبات نقدية وشراء سلع أساسية ودفع إيجارات سكنية خاصة، لا يمكن النظر إليه باعتباره خللًا إداريًا عابرًا تبرره ظروف الحرب. بل إنه يمس جوهر الخطاب الأخلاقي الذي طالما رافق الحديث عن الصمود والمقاومة. فالمواطن الذي يعجز عن تأمين وجبة لأطفاله، لا يمكن إقناعه بشرعية إدارة ترى في المال العام موردًا مرنًا للاستخدام الفئوي، ما يفتح الباب أمام فجوة طبقية ونفسية داخل مجتمع يعيش أصلًا على حافة الانهيار.

وبموضوعية ضرورية، لا يستهدف هذا النقد فكرة المقاومة بحد ذاتها، ولا ينخرط في خطاب التخوين أو التشهير، بل ينطلق من منطلق حماية المجتمع من التآكل الداخلي. فالتاريخ يثبت أن الحركات التي تفشل في ضبط بنيتها الداخلية، وتترك مساحات واسعة للامتياز غير المبرر، تصبح أكثر هشاشة في مواجهة خصومها الخارجيين. إن غياب آليات رقابة فعالة ومحاسبة شفافة داخل الأطر الإدارية أفضى إلى حالة متنامية من انعدام الثقة، وهو شرخ لا يخدم إلا الاحتلال، الذي يراهن دائمًا على إنهاك المجتمعات من الداخل.

على الصعيد السياسي، وبينما تتصاعد الضغوط الدولية لإدخال المساعدات وفتح المعابر، يعيش سكان غزة مفارقة قاسية: حصار خارجي يمنع تدفق الغذاء والدواء، يقابله اختلال داخلي في توزيع ما هو متاح، حيث تتحول القدرة على الوصول إلى السيولة النقدية أو السلع الأساسية إلى امتياز مرتبط بالقرب من مراكز النفوذ. هذا الواقع لا يعمّق الأزمة الاقتصادية فحسب، بل يقوّض فكرة العدالة الاجتماعية التي يفترض أن تشكّل خط الدفاع الأول في وجه العدوان.

إن استمرار هذا النمط في إدارة الموارد، وتجاهل أصوات الناس المتزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الفضاء العام، يضع السلطة القائمة أمام اختبار أخلاقي وسياسي بالغ الحساسية. فالشرعية المستمدة من التضحيات لا يمكن استدامتها دون التزام عملي بقيم النزاهة والمساءلة. المطلوب اليوم لا يقتصر على بيانات نفي أو تبريرات ظرفية، بل يقتضي إعادة هيكلة شفافة لإدارة المال العام، تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين في المخيمات والملاجئ، لا إلى دوائر ضيقة تتحكم بمفاصل الجباية.

غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى وقف أزيز الطائرات، بل إلى يقين شعبي بأن تضحياتها لا تُستغل، وأن العدالة هي البوصلة الوحيدة التي ستدلها على طريق النجاة في هذا الزمن الصعب.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط