مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"غزة" بين الموت المجاني والنظرة الحزبية الضيقة

"غزة" بين الموت المجاني والنظرة الحزبية الضيقة

تاريخ النشر: 2024-06-06 | 17:08

على مدار ثمانية أشهر لا يكاد يخلو يوم من مشاهد تصيب الإنسان بالذهول لما يحدث في غزة، وحجم الخسارة التي يتعرض لها مليوني ونص المليون فلسطيني يعيشون تحت آلة القتل الإسرائيلية، يتنقلون حسب تعليمات الجيش من منطقة لأخرى بدعوى أنها منطقة عمليات عسكرية.
واللافت في الأمر أن الجبهة الداخلية لقطاع غزة تعدت مرحلة الانهيار والشلل التام، والجميع في غزة يراودهم عشرات الأسئلة المشروعة، أين نذهب ؟ ماذا يدور في كواليس المفاوضات؟ متى ستنتهي هذه الحرب؟ لماذا نموت بالمئات كل يوم؟ هل هناك وقف إطلاق نار أم لا؟ وهل وهل .. دون إجابة من أحد.
وضمن الأسئلة التي نسمعها ونسألها في بعض الأحيان هي أين الله من ما يحدث بحق الأطفال والنساء والمدنيين العزل؟ وفي ظاهر السؤال خوف من أن يسمعنا أحد ولكن إن تبحرنا في باطن السؤال وأمعنّا التفاصيل اليومية التي تحدث بغزة وهل ما حدث في غزة هو فعلا لإعلاء كلمة الله أم لمصالح حزبية، وإن كانت في البداية لهذا الهدف بعد أشهر من العدوان الإسرائيلي ورد الفعل غير المبرر بحق المدنيين بقيت هي الأهداف نفسها أم تغيرت حسب المعطيات الحزبية؟
في حقيقة الأمر حتى أستطيع الإجابة على هذا السؤال ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال حتى قرأت الأحداث منذ بداية السابع من أكتوبر الماضي وحاولت ربطها بمعايير الشريعة الإسلامية "من باب أن حماس هي من فعلت العملية العسكرية وهي من تقود الميدان في غزة والمفاوضات وتعتبر نفسها حكومة ربانية أعمالها خالصة لله وخدمة للدين والوطن".
وعند الحديث من مبدأ الحسابات فإن الربح والخسارة يجب أن يجهز لهما قبل البدء بأي خطوة عملية، وما حدث بعد السابع من أكتوبر لا يخف على أحد حجم الخسارة البشرية والمادية والمعنوية والاجتماعية وغيرها، دون أي محاولة من الوفد المفاوض لقراءة الواقع بحكمة وعقلانية ووقف شلال الدم المستمر للشهر التاسع على التوالي، خاصة وأن لنا في سيرة نبينا الكريم خير دليل وهو "صلح الحديبية" والذي تضمن شروطه "أن يرد المسلمون كل شخص يأتيهم من قريش مسلما، وأن لا ترد قريش من يأتيها من المسلمين مرتدا".
وفي غزوة مؤتة انسحب خالد بن الوليد من المعركة وعاد بجيشه سالما إلى المدينة بخسائر بشرية فقط "13 شهيدا" لأنهم كانوا أقل عددا وعتادا، فلماذا لم تقتدِ حماس بهذه الدروس الدينية، ولماذا لم تجهز سفينة لتحمي فيها المدنيين بعد طوفانها في السابع من أكتوبر، وهنا لست بصدد الحديث في الجانب الديني إلا لأنهم يعتبرون أنفسهم وأولياء لله ويحكمون ويحتكمون للشريعة الإسلامية.
ومن الجانب السياسي، فلا أحد يعرف ما يدور في الغرف المغلقة، وعلى ماذا يتم التفاوض، وما هي نقاط الخلاف، ومتى سيتم تسليم ردهم، فقط الجميع يتناقل أخبار من وسائل إعلامية محلية ناقلة من وسائل إعلام إسرائيلية، ناهيك عن التصريحات المستفزة لقيادات في الخارج وبعض المحللين السياسيين الذين يتحدثون باسم غزة ويغوصون في مشاعرهم ويدعون أن المجتمع الغزي لن يقبل بصفقة لن تعيد كل الأسرى لبيوتهم ولن تقبل بأي تنازلات وصامدون وثابتون وفي حقيقة الأمر غير ذلك.
وإذا أردنا الحديث عن الأمثلة الدينية والسياسية سيطول المقال وربما لن تنته من سرد تجارب سابقة، الأمر الذي يجعلنا نجزم أن ما جرى في السابع من أكتوبر وتبعاته لو كان في سبيل الله لما استمر هذا الحال، ولكنها وإن بدأت كذلك فبعد أشهر أصبحت لمصالح حزبية، والحفاظ على أنفسهم وللبقاء في الحكم.
أخيرا وبعد ثمانية أشهر على الإبادة في غزة، الكثير من المشاهد والصور ستبقى عالقة في ذاكرتنا لن تمحيها مداد أعمارنا، وعلى الوفد المفاوض بالقاهرة أن ينظر لغزة بعين الرحمة والواقعية وأن يوقف شلال الدم النازف بأي ثمن لأن الإنسان هو من يبني الأوطان، والأوطان بدون الإنسان صفر عالشمال.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط