مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين السلاح والتسوية: أيّ مستقبل ينتظر القطاع؟

غزة بين السلاح والتسوية: أيّ مستقبل ينتظر القطاع؟

تاريخ النشر: 2026-02-15 | 08:39

في خضم مرحلة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، يعود ملف سلاح الفصائل في قطاع غزة ليتصدر النقاش الدولي والفلسطيني الداخلي على حد سواء. التصريحات الأخيرة لمدير مجلس السلام الخاص بغزة، نيكولاي ملادينوف، أعادت إشعال الجدل حين شدد على ضرورة نزع سلاح جميع المسلحين في القطاع، محذرًا من أن البديل لن يكون سوى عودة الحرب أو استمرار المعاناة الإنسانية المتفاقمة. كما أشار إلى وجود إطار عمل متفق عليه بين الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة، مع تحفظه عن كشف تفاصيله بسبب حساسية المرحلة وكثرة المتغيرات.
لم يكن هذا التصريح مجرد طرح أمني تقني، بل حمل في طياته سؤالًا سياسيًا وأخلاقيًا عميقًا: هل يمكن تحقيق استقرار حقيقي في غزة دون معالجة جذرية لملف السلاح؟ وهل تمتلك الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، الاستعداد للقبول بتحول جوهري في معادلة الصراع التي استقرت منذ سنوات؟
في سياق الصراعات الممتدة، ليس مستغربًا أن توقّع أطراف على تفاهمات ثم تعيد تفسيرها أو تربط تنفيذها بشروط متبادلة وضمانات سياسية وأمنية. لكن الحالة الفلسطينية أكثر تعقيدًا، لأن السلاح لم يُقدَّم يومًا بوصفه أداة عسكرية فقط، بل ارتبط منذ النكبة عام 1948 بوصفه جزءًا من الهوية الوطنية ورمزًا للمقاومة والسعي لاستعادة الحقوق. وعلى مدار العقود، تعزز هذا الارتباط في الوعي الجمعي الفلسطيني، حتى بات السلاح — في نظر قطاعات واسعة — تجسيدًا لفكرة الصمود ورفض الاستسلام، وليس مجرد أداة ميدانية.
في ظل غياب حماية دولية فعالة، وتعثر المسار السياسي طويلًا، يرى أنصار هذا الخيار أن السلاح يشكل ضمانة لعدم فرض تسويات مجحفة أو تكرار سيناريوهات التهجير. غير أن الواقع الإنساني يطرح معادلة أخرى. فالحروب المتكررة، والحصار الطويل، والانهيار المتدرج للبنية التحتية والخدمات، تضع المجتمع أمام سؤال صعب: هل ما زال السلاح يؤدي وظيفة الردع التي يُفترض أن يقوم بها، أم أنه في ظل غياب أفق سياسي واضح تحول إلى عامل استنزاف يفاقم المعاناة ويؤجل الحلول؟
هذا الجدل يستحضر أيضًا ذاكرة المبادرات الدولية، وعلى رأسها المبادرة التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020 والمعروفة باسم صفقة القرن. ورغم رفض القيادة الفلسطينية لها رسميًا واعتبارها منحازة، فإن فكرة مقايضة الاستقرار الاقتصادي بترتيبات أمنية جديدة ظلت حاضرة في العديد من الطروحات اللاحقة بشأن مستقبل غزة. وهذا ما يعمّق مخاوف شريحة من الفلسطينيين من أن أي حديث عن نزع السلاح قد يكون مقدمة لفرض تسوية لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية.
في المقابل، يرى آخرون أن الإصرار على المعادلة الحالية دون مراجعة قد يقود إلى إعادة إنتاج دورات العنف ذاتها، ويجعل المجتمع رهينة مواجهة مفتوحة بلا أفق واضح. وبين هذين الموقفين، يتشكل نقاش داخلي صعب حول معنى الصمود وحدوده، وحول الفرق بين التمسك بالثوابت والقدرة على إعادة تقييم الأدوات.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر إلحاحًا أن بقاء الفلسطيني على أرضه هو الأساس الذي يقوم عليه أي مشروع وطني. حماية الإنسان، وإعادة الإعمار، وتوفير حياة كريمة، ليست أولويات ثانوية أمام أي برنامج سياسي أو عسكري، بل هي شرط استمراره. ولعل اللحظة الراهنة تفرض مراجعة هادئة وشجاعة للسؤال الأكبر: كيف يمكن تحقيق توازن بين الكرامة الوطنية ومتطلبات الحياة اليومية، وبين منطق القوة ومنطق السياسة؟
غزة اليوم تقف أمام استحقاق تاريخي. بين ضغط دولي يدفع نحو ترتيبات أمنية جديدة، وتحذيرات من عودة الحرب، وبين خوف من الهزيمة وخشية من الاستنزاف، تبدو الحاجة ملحّة لرؤية وطنية جامعة تعيد تعريف الأولويات بوضوح، وتحدد ما الذي يريده الفلسطينيون لأنفسهم ولأجيالهم القادمة، وما الثمن الذي هم مستعدون لتحمله في سبيل ذلك

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط