مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟

غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟

تاريخ النشر: 2026-07-30 | 13:13

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر، تبدو بعض المنابر الإعلامية وكأنها تصر على إعادة إنتاج الانقسام السياسي من خلال استحضار تصريحات مضى عليها الزمن، واجتزائها من سياقها التاريخي والسياسي، وإعادة تدويرها لإثارة الجدل وإشغال الرأي العام بقضايا تجاوزتها الأحداث. ويثير هذا النهج تساؤلات مشروعة حول مدى خدمته للمصلحة الوطنية، في وقت يفترض أن تتجه فيه جميع الجهود نحو إنقاذ قطاع غزة، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز صمود أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال.

إن قطاع غزة اليوم ليس بحاجة إلى معارك إعلامية جديدة، ولا إلى تبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات السياسية. فأهلنا هناك يعيشون كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ مدن مدمرة، ومخيمات نزوح، وآلاف الأسر فقدت الآباء والأمهات والأبناء، وعائلات بأكملها أُبيدت، ومئات الآلاف ما زالوا يعيشون في الخيام، محرومين من أبسط مقومات الحياة. وفي ظل هذا المشهد، فإن الأولوية الوطنية والأخلاقية والقانونية يجب أن تكون لتخفيف معاناتهم، وتأمين احتياجاتهم، وتسريع إعادة الإعمار، وليس لإحياء سجالات الماضي.

ومن منظور القانون الدستوري الفلسطيني، فإن القانون الأساسي الفلسطيني يؤكد أن الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، تشكل وحدة إقليمية وسياسية واحدة، وأن النظام السياسي الفلسطيني يقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين. وعليه، فإن أي خطاب سياسي أو إعلامي يؤدي إلى تعميق الانقسام أو تكريس الفصل بين شطري الوطن يتعارض مع هذه المبادئ الدستورية، ويضعف المشروع الوطني الفلسطيني.

كما أن اتفاقات المصالحة الفلسطينية، منذ اتفاق القاهرة عام 2011 وحتى التفاهمات اللاحقة، انطلقت جميعها من قاعدة قانونية وسياسية واحدة، هي إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة مسؤولياتها على كامل الأرض الفلسطينية، بما يحفظ وحدة المؤسسات ويضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين.

ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد عدم مشروعية استمرار الاحتلال والإجراءات الرامية إلى تغيير الواقع القانوني والديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وشدد على أن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، تمثل وحدة قانونية واحدة تخضع لقواعد القانون الدولي، وأن أي إجراءات تؤدي إلى ترسيخ التجزئة أو إدامة الاحتلال تتعارض مع قواعد القانون الدولي.

ومن هنا، فإن أي خطاب داخلي يعمق الانقسام أو يعيد إنتاج الاستقطاب السياسي، حتى وإن لم يكن يقصد ذلك، قد يؤدي عمليًا إلى إضعاف الموقف الفلسطيني الموحد، ويمنح الاحتلال فرصة لاستثمار الانقسام بما يخدم سياساته القائمة على الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية.

ولا يعني ذلك إعفاء أي حكومة أو مسؤول من المساءلة. فالمساءلة السياسية والإدارية والمالية حق أصيل يكفله القانون، وتمارسه المؤسسات الدستورية والرقابية والقضائية المختصة. لكن هذه المساءلة يجب أن تستند إلى الوقائع والوثائق وأحكام القانون، لا إلى الاتهامات المرسلة أو الحملات الإعلامية أو استدعاء تصريحات قديمة خارج سياقها، لأن العدالة لا تتحقق بالخطاب السياسي، وإنما بسيادة القانون واستقلال القضاء.

لقد مرت الحكومات الفلسطينية خلال سنوات الانقسام بظروف مالية وسياسية وأمنية بالغة التعقيد، ورغم ما تعرضت له بعض سياساتها من انتقادات، فإنها تحملت أيضًا أعباء مالية كبيرة تجاه قطاع غزة، شملت الرواتب والخدمات الصحية والتعليمية والتحويلات الطبية والإسهام في إعادة الإعمار، في ظل الاحتلال والحصار والانقسام وأزمات التمويل واحتجاز أموال المقاصة. ومن ثم، فإن التقييم الموضوعي يقتضي النظر إلى الصورة الكاملة، لا إلى جزء منها.

إن ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس إعادة فتح دفاتر الماضي، وإنما إطلاق مشروع وطني جامع يعيد بناء الثقة بين مكونات النظام السياسي، ويضمن إنصاف جميع الموظفين وفق القانون، ويعالج آثار الانقسام على أساس العدالة والمساواة، ويعيد توحيد المؤسسات الفلسطينية باعتبار ذلك استحقاقًا دستوريًا ووطنيًا، وليس مجرد خيار سياسي.

إن معركة الفلسطينيين الحقيقية ليست مع بعضهم البعض، وإنما مع الاحتلال الذي يواصل حربه على الإنسان والأرض والهوية، ويعمل على تكريس الانقسام وإضعاف المشروع الوطني. ولذلك فإن توجيه الخطاب العام نحو تعزيز الوحدة الوطنية، وصون السلم الأهلي، واحترام سيادة القانون، وحشد الدعم العربي والدولي لإعادة إعمار غزة، هو الخيار الذي تفرضه المسؤولية الوطنية.

فغزة لا تحتاج اليوم إلى من يوسع دائرة الخلاف، بل إلى من يضمد الجراح، ويعيد بناء الإنسان قبل الحجر، ويصون وحدة الوطن قبل أي اعتبار آخر. والتاريخ لن يتوقف طويلًا عند من أثار الجدل، بقدر ما سيتوقف عند من ساهم في لمّ الشمل، وترسيخ سيادة القانون، وحماية وحدة الأرض والشعب والمؤسسات الفلسطينية.

هذه الصيغة تجمع بين البعد الدستوري والقانون الدولي والرؤية السياسية، وتبتعد عن الشخصنة، مع التأكيد على أن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة هي وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وحماية حقوق المواطنين، وإعادة إعمار غزة، وعدم الانجرار إلى سجالات قد تُضعف الجبهة الداخلية أو تصرف الاهتمام عن التحديات الأساسية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط