مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة إلى أين ؟

غزة إلى أين ؟

تاريخ النشر: 2023-07-18 | 06:24

منذ النكبة ونشأة القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي ظلت غزة دوماً الرافعة الوطنية، التي دفعت أثماناً غالية من التضحيات، لصون الهوية الوطنية مما  تعرضت وما زالت من محاولات الالحاق والطمس والتبديد والتصفية. فهنا في غزة ومخيماتها وأد الفلسطينيون عام 1955 مشروع توطين اللاجئين في سيناء، حيث تمكنت الانتفاضة الشعبية من تحدي منع التجوال الذي كان قد فرض على القطاع، وأُجبرت السلطات المصرية الحاكمة في حينه على إلغاء اتفاقها مع الأونروا، مستجيبة بذلك لمطالب انتفاضة الاجماع الشعبي، التي شملت أيضاً تدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وفرض التجنيد الإجباري وتشكيل جيش وطني فلسطيني، بالاضافة إلى محاكمة المسئولين عن الأمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وقتل الشهيد حسني بلال، وكذلك إطلاق الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الاجتماع والتعبير والإضراب.

وهنا في غزة بدأت المقاومة المسلحة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي بعد أيام قليلة من احتلال الضفة والقطاع إثر هزيمة العرب عام 1967. 

وفي شوارع مخيمات القطاع نهضت ظاهرة الفدائيين العلنية لسنوات طويلة في حقبة السبعينيات. وأيضاً هنا اندلعت شرارة الانتفاضة الشعبية الكبرى في ديسمبر 1987، لتعم ليس فقط أرض فلسطين التاريخية, . 

فهل ستنجح حكومات اسرائيل بعد ذلك التاريخ المجيد لشعبنا من تحقيق أهدافها بتحويل الانقسام الذي خُطط له باحكام لوأد الكيانية الوطنية وإمكانية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة بفصل القطاع عن الضفة الغربية التي تستباح أرضها بالاستيطان ؟

السؤال المقابل هل الحركة الوطنية الفلسطينية، التي تمكنت ثورتها المسلحة منذ معركة الكرامة 1968 من استعادة زمام المبادرة لقيادة النضال الوطني بعيداً عن الوصاية والالحاق؛ ستستمر في حالة العجز والتفكك والتسليم بحالة الاستقطاب المدمرة على ضفتي الانقسام، وبما يسهل موضوعياً على حكومة الاحتلال تمرير مخططاتها التصفوية، التي لم تعد مخفية وتسير على قدم وساق لاخضاع سلطتي الانقسام، ومحاولة كسر ارادة الشعب في مواجهة تلك المخططات ؟

في وقت تسير فيه محاولات اسرائيل للتوصل إلى ما يسمى بالهدنة طويلة الأمد مع سلطة حماس في قطاع غزة تحت ضغط الحصار ومقابل اجراءات ذات طابع اقتصادي لاغراء حماس بإدامة حكمها للقطاع، وبينما تتواصل أيضاً حالة العجز وقلة الحيلة ازاء ما تسعى إليه اسرائيل لترسيخ الوظيفة الأمنية للسلطة الفلسطينية مقابل اجراءات لمنع انهيارها، فإن هبّات الشعب الفلسطيني التي تنهض دفاعاً عن القدس ومن أجل انهاء الاحتلال، تكاد تتنزع مشروعية حقها في المقاومة، كما حسمت ذلك في وعي الاجماع الشعبي معارك مخيم جنين الأخيرة وقبلها بلدة نابلس القديمة والعديد من المناطق والمخيمات والبلدات الفلسطينية في سائر أرجاء الضفة المحتلة .

صحيح أن أهل القطاع يشعرون بالتعب، وربما بالخذلان من تركهم وحيدين يواجهون نتائج الحصار الاسرائيلي القاسي والظالم، تحت عباءة الصراع الانقسامي الذي تديره اسرائيل، و تحركه المصالح الفئوية للمهيمنين على المشهد الانقسامي ، إلا أن من يعرف تاريخ القطاع الكفاحي وعناد مقاومته منذ النكبة تحت راية استعادة اسم فلسطين ومكانة قضيتها، فعليه أن يتعلم ذلك التاريخ ويراجع حساباته، تماماً كما عليه أن يستخلص عبر هبات القدس ومقاومة جنين ونابلس وغيرهامن المناطق، وما تراكمه من وعي يكاد ينبئ بانطلاقة جديدة لحركة وطنية ذات سمات شمولية خاصة ، سيما في ظل وهم حكومة نتانياهو سموتريتش بن جڤير التي لا تقتصر أطماعها على مجرد الضم وفرض كانتونات انتقالية، بل تستهدف أيضاً الاقتلاع والتطهير العرقي وفق الشريعة التوراتية، والتي لا تستثني اطلاقاً أبناء شعبنا في الجليل والمثلث والنقب، وكل من يعارض فكرها الاصولي العنصري، بما في ذلك من قبل بعض الاسرائيليين ، وذلك في سياق أطماعها في العودة لمشروع اسرائيل الكبرى من النيل الفرات التي مازال  يدعو لها حاخامات اسرائيل ويحلمون بها، كما صرح بذلك قبل أيام الحاخام اليهودي المتطرف اليعازر ميلاميد بشأن حدود إسرائيل التي، من وجهة نظره، يجب أن تمتد من نهر النيل في مصر إلى الفرات في العراق. .

منذ أن وطأت قدماي قبل يومين أرض القطاع، لعقد لقاءات شبابية ينظمها مركز الأرض للأبحاث والدراسات، والتي أعطتني أيضاً فرصةً، بل حلماً بأن أطلق كتابي "غزّاوي.. سردية الشقاء والأمل" أولاً من قلب غزة ، حيث يسرد الكتاب كيف قاومت النكبة ونهضت نحو الثورة والانتفاضة؛ عادت بي الذاكرة كيف صنع  اللاجئون الفلسطينيون من بؤس الحياة أفقاً وأملاً . وكما اسقط أسلاف هؤلاء مشروع التوطين، فإن عيون أطفال المخيمات، ورغم ما يلفها من بؤس، فإنها تشع إرادة وأمل ، بأن مخططات عزل غزة وفصلها عن الكيانية الوطنية الجامعة لن تمر، وستظل غزة بارادة هؤلاء الشبان قلب فلسطين الذي ينبض بحق العودة، كما تنبض القدس ومخيم جنين وسائر أرجاء الضفة، بل والجليل والمثلث والنقب بفلسطينية وعروبة المكان رغم التواطؤ والخذلان .

في الثلاثين من هذا الشهر يلتئم في القاهرة لقاء متكرر لما يسمى بالأمناء العامين المستقطبين على ضفتي مشهد الانقسام ، فهل يدرك هؤلاء حجم المخاطر على قضية شعبهم، تماماً كما تختمر في ثنايا المواجهة الشعبية لهذه المخاطر من تراكمات ينهض بها الشعب الفلسطيني لمواجهة المؤامرة التي لا تستهدف سوى تصفية الجميع .

ربما أن مسؤولية خاصة تقع على عاتق حركة الجهاد، التي نأت وتنأى بنفسها عن الصراع على السلطة،  بأن تعي مضمون الفرصة التي قدمتها لها الحاضنة الشعبية على امتداد الوطن ، و ألّا تسمح هي والجبهة الشعبية ، بفشل الفرصة التي تبدو وكأنها الأخيرة لمثل هذا الاجتماع الذي يفقد مصداقيته، كما فقدت الحركة الوطنية دورها في مواجهة الاحتلال تحت غبار معاركها على سلطة لم يعد لها دور سوى مجرد البقاء لحماية مصالح الانقساميين على حساب الشعب وقضيته، .

حركة الجهاد التي التحمت مع نبض الناس الذين يكتوون يومياً من الاحتلال والانقسام ، لديها الفرصة بأن تكون هي والجبهة الشعبية ضميرهم دون حسابات كما دأبت، من أجل الخروج بخطوات تعيد للحركة الوطنية المتجددة في هبات الشعب دورها، وللنظام السياسى المتآكل على صعيد المنظمة والسلطة عافيته التي لا تقوم سوى بالوحدة والديمقراطية لتصويب الكفاح الوطني تحت قيادة منظمة التحرير الائتلافية، وتعزيز صمود الناس كأولوية عليا لحكومة وحدة انتقالية . نحن بالتأكيد على موعد مع ولادة جديدة؛ إما الوحدة والديمقراطية العاجلة، أو حركة شعبية شاملة تستعيد القضية ومكانتها من فكي الانقسام ومخططات التصفية .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط