مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة المُحررة، الضفة المحتلة، اختلاط المفاهيم!

غزة المُحررة، الضفة المحتلة، اختلاط المفاهيم!

تاريخ النشر: 2021-08-28 | 09:09

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

بعد مرور ستة عشر عاما على خروج جيش الاحتلال من داخل قطاع غزة في مثل هذه الأيام من عام 2005 فإن قطاع غزة (المُحرر) كما تقول فصائل المقاومة يشهد تصعيدا عسكريا ومناوشات مع الاحتلال الذي خرج من غزة، بينما في الضفة المحتلة منذ 1967 يوجد مقر منظمة التحرير وتوجد سلطة وطنية ومؤسسات وطنية وسفارات وممثليات اجنبية، ولا توجد فصائل مقاومة مسلحة ولا صواريخ ولا أنفاق أو عمليات ارباك ليلي أو بالونات حارقة لمواجهة الاحتلال والمستوطنين، بل يتظاهر معارضون  ومنتمون لفصائل المقاومة ضد السلطة الوطنية !!!.

هذا المشهد مستمر منذ سنوات وبرز أخيرا في ذكرى حرق المسجد الأقصى21أغسطس الجاري، حيث تزامن حدثان، الأول في غزة حيث مناوشات وصدامات بين متظاهرين وجيش الاحتلال على حدود القطاع، والحدث الثاني عندما فضـت أجهزة امن السلطة وبالقوة تجمعا لمئات في دوار المنارة في رام الله خرجوا منددين بتقاعس السلطة في حماية حرية الرأي والتعبير وعدم معاقبة رجال الأمن الذين قتلوا نزار بنات.

ربما كان التزامن عفوياً وغير مقصود أو مبرمَجا له ولكن الانطباع الذي تولَّد عند المتابعين للأحداث في الداخل والخارج وغير ملمين بخفايا الأمور هو أن الفلسطينيين في غزة يواجهون الاحتلال وفي الضفة يواجهون السلطة وكانه لا يوجد احتلال !!!!.

كان من المفروض أن التظاهرات والمسيرات بمناسبة ذكرى حرق المسجد الأقصى –أو أية مناسبة وطنية- تشمل كل ربوع فلسطين وفي الشتات وفي كل العالم الإسلامي أو على الأقل أن تكون في الضفة وغزة، لأن القدس والمسجد الأقصى ليس شأناً غزاوياً، ايضاَ أن تكون حالة الاشتباك مع الاحتلال في الضفة المحتلة وليس فقط في غزة، التي خرج منها جيش الاحتلال، وفي المقابل كان من المفروض أن تكون الوقفات الاحتجاجية ضد القمع والحد من الحريات في الضفة وغزة، لأن الانتهاكات موجودة في المنطقتين. ولكن الانقسام المقيت والحسابات الحزبية الضيقة أخرجت هكذا مظاهرات ووقفات احتجاجية وصدامات مع الاحتلال عن سياقها الوطني وأفقدتها تأثيرها بل شوهت الرسالة السامية التي كان يجب توصيلها.

الاحتلال في الضفة أكثر حضوراً و خطورة مما هو في غزة، وكان يجب أن تكون المظاهرات والتصادم  مع الاحتلال أكثر فعالية وزخماً في الضفة مما هو في غزة (المُحررة)، كما أن الحد من الحريات في غزة لا يقل عما هو في الضفة، ولكن الأمور جرت بشكل مقلوب ومعكوس ومشوه.

إن سير الأمور بالمعكوس في مناطق السلطة ليس وليد الساعة، بل هو خطأ موجود منذ خروج الجيش الإسرائيلي من داخل قطاع غزة خريف 2005، فمنذ ذاك الوقت كان يُفترض أن تنتقل المقاومة المسلحة من قطاع غزة (المُحَرَر) كما تقول فصائل المقاومة إلى الضفة الغربية المحتلة، وأن تتفرغ السلطة وفصائل المقاومة في غزة لإعادة بناء القطاع وخلق مشاريع تنمية، و تحويله لنموذج مُشرف ومتميز لقدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم، ولكن للأسف وبتخطيط خبيث تعاظَم شأن ووجود الجماعات المسلحة في القطاع (المحرر) وغاب وجودها عن الضفة المحتلة، مع أن الفصائل والأحزاب في غزة نفسها في الضفة، ولم يحدث لا مزيد من تحرير الأرض ولا تنمية وبناء لا في الضفة ولا في غزة.

لا نقلل من شأن النضال من أجل احترام الحريات العامة ومواجهة التسلط والفساد او نقلل من شأن الناشطين السياسيين والمجتمعيين الفاعلين في هذا المجال سواء في الضفة أو غزة ولكن يجب عدم الخلط بين العدو الرئيس وهو إسرائيل حيث يجب تكاثف الجهود لمواجهته وبين الخصم السياسي الوطني، بحيث لا تصبح مقارعة الخصم السياسي الوطني لها الاولوية على مقارعة العدو.

أن تقول السلطة في رام الله إنها سلطة وطنية وعنوان المشروع الوطني، فهذا لا يعني ان من يتولى أمر السلطة ملائكة أو منزهون عن الخطأ، أو يجب السكوت عن أية انتهاك للحريات أو حالات فساد وشطط في استعمال السلطة، والسلطة الوطنية في الضفة تتحمل مسؤولية قتل نزار بنات بالشكل الفج الذي جرى، والسلطة أخطأت عندما تأخرت في محاسبة القَتَلة وهم معروفون لديها وأخطأت مرة أخرى عندما قمعت واعتقلت مشاركين في وقفة احتجاجية سلمية على دوار المنارة، بينهم مثقفون وأكاديميون، وأسرى محررون لا يمكن التشكيك في وطنيتهم جميعاً، حتى وإن كان بين المتظاهرين مندسون لا يريدون خيرا للسلطة وللوطن.

وفي المقابل على (فصائل المقاومة) وكل من يعارض السلطة الوطنية الابتعاد عن تصنيف هذه الأخيرة كعدو ، وتصبح كل جهودهم موجهة لتشويه السلطة ومحاولة إسقاطها حتى بدعم أطراف خارجية لا تريد خيرا لفلسطين والفلسطينيين، متجاهلين الاحتلال وممارساته، فبالرغم من كل المآخذ على السلطة ومطالبتنا المتواصلة بضرورة تغيير وظيفتها وتصليب مواقفها في مواجهة الاحتلال، إلا أن وجودها في الاراضي المحتلة كمؤسسات تعبر وتجسد الشخصية والهوية الوطنية يشكل حالة تحدي لمزاعم إسرائيل بأن الضفة والقدس جزء من دولة الكيان .

أيضا ستفقد كل فصائل المقاومة، وطنية كانت أم إسلامية، قيمتها بل وصفة المقاومة إن اكتفت بما تقوم به في غزة و مناوشة السلطة في الضفة وتركت العدو يواصل مشاريعه الاستيطانية في الضفة والقدس، ونقولها بصراحة على فصائل المقاومة ومعارضي السلطة عدم توظيف واستغلال تجاوزات واخطاء السلطة الوطنية شماعة يعلقون عليها تقاعسهم وجبنهم في مواجهة الاحتلال في الضفة والقدس وبقية فلسطين ما داموا يقولون بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وعدم الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني.

وأخير، ما يجري يستحضر الجدل الذي ثار في بداية تأسيس السلطة حول إمكانية التوفيق بين مسار النضال ضد الاحتلال و مسار النضال من أجل الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان، ويبدو أن عملية التوفيق بين بين المسارين لم يُكتب لها النجاح

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط