مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة: البحر يبتلع الهاربين من الحصار

لم تفقد ريما (30 عاماً) الأمل بعودة زوجها، الذي فقد في البحر، وبأنه ما زال على قيدالحياة. تنتظر هي وطفلتها البالغة من العمر 7 أعوام. كان زوجها ومئات، الفلسطينيين(عائلات كاملة)، من قطاع غزة انضموا إلى قوافل المهاجرين الذين فروا خلال الحربالإسرائيلية على القطاع في العام 2014. وما ألحقته من دمار وبؤس. 

الحزن والغضب يعمّ غزة، بعد الأنباء الأخيرة عن فقدان ووفاة عدد من الفلسطينيين منسكان القطاع غرقا مقابل السواحل التونسية. وتداولت معلومات عن وفاة 7 منهم، خلالمحاولة الهجرة إلى أوروبا. وهذه ليست المرة الأولى. فقد سبقها العام الماضي غرق وفقدان7 فلسطينيين من القطاع. وفي السنوات السابقة، وكان أكثرها مأساوية العام 2014، غرقالعشرات من سكان القطاع، بينهم أطفال ونساء وعائلات قبالة السواحل اليونانيةوالتركية والإيطالية.

والدة أحد المفقودين، يونس حيدر الشاعر، من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تقوللـ”درج”: “حاولت منعه من السفر ولكنه كان مصمم على الهجرة، وكان يقول إن الأوضاعالاقتصادية في غزة صعبة، الأسبوع الماضي وصلتنا أخبار أنه محبوس في سجون ليبيا،لكن امبارح وصل الخبر أنه غرق في بحر تونس”. تأخذ نفساً عميقاً كما لو أنها خرجتللتوّ من تحت الماء: “يونس غادر غزة هرباً من سوء الأوضاع المعيشية، وعدم توفر فرصةعمل، فقرر السفر عبر القوارب بحثاً عن حياة أفضل، لتأمين مستقبل أطفاله الأربعة، بعدمحاولات عدة منه للهجرة قبل ذلك، ولكن الموت كان ينتظره هذه المرة. لقد مزّق قلوبناجميعاً على فراقه”. 

نكرر باستمرار أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأوضاع البائسة في غزة التيتسببت بتدهور مجالات الحياة كافة، ودفعت الشبان إلى الهجرة من القطاع، وركوب البحرإلى الخارج، وصولاً إلى الدول الأوروبية بطرق غير شرعية، يتعرضون خلالها للموت.

 

الاحتلال الإسرائيلي والانقسام السياسي، كلها عوامل تدفع إلى زيادة معدلات البطالةوالفقر، وغياب الأمل لدى الشباب، ما يؤدي إلى عزوفهم عن البقاء في غزة والهرب بأعدادكبيرة إلى الخارج.

يحاول الشبان من خلال الهجرة البحث عن أي بارقة أمل في حصولهم على عمل، وتغييرمستقبلهم، في ظل غموض سياسي واقتصادي فلسطيني.

من الهجرة غير الشرعية عبر البحر، حيث يتعرضون للغرق والموت، أو يتعرضونلمضايقات العصابات التي يتعاملون معها، وإذا نجوا فإن أعداد كبيرة منهم تعمل فيمجالات لا تليق بهم؛ نظرا لزيادة أعداد المهاجرين العرب في تلك الدول.

كل هذا مؤشر عن حال وأحوال الناس في القطاع، المخيف والمهين، وربما يكون وجودهموإقامتهم فيه غير شرعية، يموت الناس غضباً وكمداً وقصفاً وغرقاُ في لجوء جديد،والحرمان من الحق في البقاء على قيد الحياة والبحث عن الأمن والطمأنينة والمستقبلالواعد. إنه الظلم وغياب الحرية والكرامة والعدل والإنسانية، والمسؤولية الأخلاقية منالسلطات الفلسطينية قبل غيرها.

 يدور الحديث عن المصالحة والشرعية، ويتحدث الناس عن الهجرة الشرعية وغيرالشرعية، ولوم “المهاجرين غير الشرعيين”، الضحايا والغضب منهم، وهل هي ظاهرة أمحالة عابرة، فما هو الشرعي في حياة الفلسطينيين أصلاً؟ كل شيء أصبح غير شرعي. رئيس غير شرعي وحكومتين غير شرعيتين، ومجلس وطني غير شرعي ومنتهيالصلاحية، ولجنة تنفيذية لم تعد قادرة على أن تكون شرعية. ومجلس تشريعي منحل،يدعي أنه شرعي، وخطط وبرامج سياسية مختلفة غير شرعية، واحتلال وحشي وهمجيغير شرعي، وعدوان مستمر غير شرعي، شرّعه العالم بالغطاء الشرعي وصمته علىالمذبحة المستمرة في قطاع غزة.

 

هجرة الغزّي سببها القصور وغياب المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية منالمسؤولين وفقدان الأمل. يقتلون في العدوان المستمر وجرائم ارتكبتها آلة الوحشيةالاسرائيلية، لم يمت منها الناس ضعفاً بل لأنهم تركوا وحدهم من أخوتهم في العروبةوالدم، هم صمدوا، ولم ينكسروا، ويهاجر بعض منهم ليس جوعاً وفقراً، إنما ظلما وغدراً،وموتهم في البحر غير مرتبط بأنواع الطعام والحرمان من الحق في الغذاء، هو حالة إنكارإنسانيتهم وحقهم في الحياة، ومنع وكبت حرياتهم ولعبة السياسة القذرة.

غزة محاصرة وتقصف منذ زمن بعيد وحركتها مقيدة منذ أكثر من 16 عاماً، وتراكمتالمآسي والمصائب والكوارث ويتجدد الألم يومياً، من أجل الأمل في هذا الزمن الذي حولحياة الغزيين إلى ذكريات وكل ذاكرة أشد قسوة، ولم يعد من متسع للغضب والحزنوالوجع والألم. 

غزة ما أبشع ما نرى، مهاجرون يموتون غرقاً، نازحون ومشردون يتسولون ولم يجدوا قبراًيجمع ما تبقى من أجسادهم، وكأن قدر الفلسطيني أن يموت ولا تودعه عائلته، ويضيعجثمانه في البحر، أو يحتجز في قبور بأرقام أو بدون أرقام، كما تفعل سلطات الاحتلالالإسرائيلي باحتجاز جثامين الذين تقتلهم، وتعاقب ذويهم بحرمانهم من دفنهم بكرامة، أوحتى إلقاء نظرة الوداع عليهم. 

ولا يزال أخرون ينتظرون الفرصة للرحيل من أجل الهجرة، هؤلاء كثر ويغادرون مع أولادهم. بعض منهم تسبقهم زوجاتهم، واولادهم الصغار الى مصر او من صاحبه الحظ وتخطىتعقيدات التصريح الاسرائيلي وعدم الممانعة الأردنية واستطاع السفر عبر معبر بيتحانون (ايرز) الى عمان ومن هناك إلى خارج البلاد.

الغاية أوروبا وطريق الهجرة والحظ والانتظار للاستقرار هناك على أمل الحصول علىإقامة أو جنسية للمكوث هناك والبحث عن عمل ومكان أفضل وأكثر أمناً لدراسة أبنائهموالحلم بمستقبل أفضل.

رحلة الهجرة والقرار الصعب والخيارات الأصعب وانتزاع الروح من بلد المنشأ والعائلةوالاصدقاء، الرحيل من قطاع ضيق والعائلة لم تعد كما كانت وتقطعت اوصالها بفعلالانقسام وتدهور منظومة القيم، ومشاق العيش والانقسام والخلافات السياسية اليومية،ولا مياه صالحة للاستخدام الآدمي ولا كهرباء، ولا ضمان لمستقبل.

الرحيل الى مكان يعتقدون أنه أكثر أمنا وضامناً للمستقبل، فيما أصبح يلفظ المهاجرينويخشاهم، ويعقّد حياتهم لكثرة المهاجرين والمشكلات الأمنية التي تحيط بهم.

تغيرت أشياء ولم يعد كثر يروا الوطن كما كان، ولم ينشدون البقاء ولا الضوء في آخرالنفق. الأمل لم يعد يكفي. لقد تبدّد.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط