مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة: استمرارية العدوان ودوافعه والمستفيدون منه …!

غزة: استمرارية العدوان ودوافعه والمستفيدون منه …!

تاريخ النشر: 2025-01-05 | 22:36

مرَّت خمسة عشر شهرًا على بدء الحرب والعدوان على قطاع غزة، وما زالت الأوضاع تتفاقم تزداد سوء دون نهاية في الأفق، الدمار والقتل والتشريد هي العناوين الأبرز لهذه الحرب، إذ تحمل الحرب في طياتها مآسي إنسانية واقتصادية واجتماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، يصعب حصرها.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: من المستفيد من استمرار هذا العدوان؟ ولماذا لا يتم العمل على ردعه بجدية لوقف هذه الكارثة الإنسانية؟

دوافع إسرائيل لاستمرار الحرب والعدوان:

1. أهداف سياسية داخلية:

تُستخدم الحرب كوسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية التي كانت تعاني منها قبل أن يقع العدوان ولازالت مستمرة، مثل أزمة القضاء وقضايا الفساد والانقسامات السياسية بين القوى الحزبية.
يضاف إلى ذلك توظيف الخطاب الأمني لتعزيز شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة وتحقيق مكاسب انتخابية.

2. إضعاف روح وقوى المقاومة الفلسطينية:

تحاول إسرائيل من خلال استمرار الحرب اضعاف واستنزاف قدرات الشعب الفلسطيني والقضاء على روح المقاومة الفلسطينية عبر ضرب حاضنتها الشعبية والقضاء على بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية وكي الوعي الفلسطيني، والتمكين من سياسة الردع العسكرية والامنية تجاه أي محاولات مستقبلية فلسطينية لمقاومة الاحتلال.

3. السيطرة على الموارد والمناطق الفلسطينية عامة:

تعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على الأراضي الفلسطينية عامة، في الضفة والقطاع وفرض وقائع جديدة على الأرض، مثل التوسع الاستيطاني، ونهب الموارد الطبيعية وحرمان الشعب الفلسطيني من استغلال موارده الطبيعية، الماء، والغاز، والبترول وغيره، قطاع غزة يمثل عقبة استراتيجية أمام مشروع الهيمنة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية، لذلك تسعى إسرائيل إلى تدميره ودفع سكانه إلى الهجرة خارجه، ومحو كافة المخيمات، فيه واعادة بناء منظومته السكانية بدون مصطلح (مخيمات) لما تمثله من رمزية نحو قضية اللاجئين وحق العودة وإبقائه في حالة ضعف وفقر دائم، كي يتحول بطبيعته إلى طارد لسكانه.

4. أبعاد إقليمية ودولية:

تسعى إسرائيل من استمرار الحرب والعدوان لإثبات نفسها كقوة إقليمية عسكرية مسيطرة ورادعة، تتفوق على كافة القوى في المنطقة، ودون رادع يردعها، وتفرض سيطرتها على منطقة الشرق الاوسط برمتها، وتحقيق فكرة إسرائيل الكبرى من خلال القوة العسكرية والهيمنة على الموارد الطبيعية فيه، مستفيد من الدعم غير المشروط من الولايات المتحدة الامريكية، وبعض القوى والدول الاوروبية الكبرى، التي تغض الطرف عن انتهاكاتها المستمرة لسيادات دول المنطقة، وارتكابها لجرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي في حق الشعب الفلسطيني.

القوى الدولية المستفيدة من استمرار الحرب والعدوان على غزة:

1. الولايات المتحدة الامريكية:

تقدم واشنطن دعمًا عسكريًا وماليًا لإسرائيل غير محدود، والى أفق غير محدود، وهي المستفيد الأكبر لإستمرار سيطرتها على المنطقة باعتبارها الحليف الأهم والإستراتيجي الأوحد لها في الشرق الأوسط.
لذا تُبقي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مشتعلًا دون حلٍ جذري له، كذريعة لتعزيز وجودها العسكري والسياسي. من خلاله في المنطقة، ومن خلال قواعدها العسكرية المنتشرة فيها، و مبيعات الأسلحة لدول المنطقة التي تزدهر بفضل استمرار التوترات فيها، مما يحقق لها أرباحًا كبيرة لشركات الصناعات العسكرية الأمريكية.

2. الدول الأوروبية:

بعض الدول الأوروبية تدعم إسرائيل دبلوماسيًا وتبرر عدوانها ضمن سياق “حق الدفاع عن النفس”، وهي شريكة في تأسيس الكيان الصهيوني، ومثل لها حلال تاريخيا لما كان يسمى بالمسألة اليهودية في أوروبا والتي قذفت بها إلى خارج حدودها، يضاف إلى ذلك شركات الأسلحة الأوروبية التي تستفيد من زيادة الطلب على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية في ظل استمرار الصراع والنزاع دون وضع حد لنهايته.

3. روسيا والصين:

لا تدعمان إسرائيل مباشرة، لكن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يُبعد الانتباه الدولي عن المناطق التي تسعى فيها كل من روسيا والصين لتوسيع نفوذهما، مثل أوكرانيا وجنوب شرق آسيا، وتستفيد الصين وروسيا من تجارة الأسلحة والموارد في المنطقة، وتراقب كل منهما عن كثب تطورات الصراع لاستغلاله لصالحهما سياسيًا أو اقتصاديًا.

القوى الإقليمية المستفيدة من استمرار الحرب:

أولا: إيران:

ترى إيران في استمرار الصراع فرصة لها لتعزيز نفوذها الإقليمي من خلال دعم المقاومة الفلسطينية وحركات مقاومة أخرى في المنطقة، وتستخدم القضية الفلسطينية كجزء من خطابها السياسي والإعلامي لتحدي إسرائيل والولايات المتحدة وبقية دول المنطقة، وتبرر بعض الدول العربية سياساتها الأمنية وصفقات الأسلحة التي تعقدها تحت ذريعة التصدي للخطر المزدوج الإسرائيلي أو الإيراني.

ثانيا تركيا:

تحاول تركيا الاستفادة من القضية الفلسطينية لتعزيز دورها في العالم العربي والإسلامي كمدافع عن حقوق المسلمين والفلسطينيين، مما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية، وتستغل الحرب لاستقطاب الرأي العام الإسلامي ودعم نفوذها في العالم العربي.

السؤال الملح الآن هل من نهاية لهذه الحرب العدوانية والإجرامية؟

إن إنهاء هذه الحرب يتطلب
أولا: إرادة دولية حقيقية للضغط على إسرائيل لإنهاء العدوان ورفع الحصار.

ثانيا: يتطلب توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والعمل الجدي لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار م.ت.ف لمواجهة هذا التحدي المصيري.
لكن للأسف، يبدو أن استمرار الحرب لازال يخدم مصالح قوى عديدة، دولية وإقليمية، وليس فقط إسرائيل.
وفي ظل غياب الحلول الجذرية والضغوط الفعالة، يبقى الشعب الفلسطيني هو الضحية الأكبر والوحيدة لهذه المأساة المستمرة.

ختامًا، لابد من أن يتحرك الضمير العالمي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة وفي كل فلسطين، ولا سبيل إلى ذلك سوى تحقيق الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، السلام العادل والشامل هو الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وما دون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه في فلسطين خاصة والمنطقة العربية والشرق أوسطية بصفة عامة، بل ربما يتطور ويتفاقم أكثر في جولات لاحقة من العنف والصراع والتنافس بين القوى الدولية والإقليمية لحساسية أزمات المنطقة وأهميتها الإستراتيجية لجميع الدول.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط