مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"غانتس" يستسلم وحكومة برئاسة نتنياهو

"غانتس" يستسلم وحكومة برئاسة نتنياهو

تاريخ النشر: 2020-03-27 | 11:21

 

قلنا بان نتنياهو رجل "الببروغندا" والعلاقات العامة والقدرة على إدارة الأزمات،وتوظيفها خدمة لمصالحه واهدافه،فقد رأينا كيف وظف الكثير من القضايا خدمة لمصالحه، التطبيع العلني والرسمي والشرعي مع العديد من دول النظام الرسمي العربي،وفي المقدمة منها المشيخات الخليجية،وكذلك اللعب على وتر العامل الديني عند عرب الداخل الفلسطيني- 48-،فقد استغل مكانة الحج والعمرة عندهم لكي يتحول الى " شيخ " سني،تهمه قضايا الحج والعمرة،بحيث سمح لسكان الداخل الفلسطيني - 48- بالتوجه الى السعودية لأغراض دينية وتجارية بدون تأشيرة دخول،وكذلك قام بالتحريض بشكل سافر على القائمة العربية المشتركة،ووصفهم بأنهم داعمي" الإرهابيين" و" القتلة" والمقصود هنا حركات المقاومة الفلسطينية،وكذلك وصف اعضاء المشتركة بأنهم غير مخلصين لدولة الإحتلال وليسوا صهاينة،ويمثلون خطر وجودي على دولة الإحتلال،وفي الجانب الأمني،أقدم على اغتيال اثنان من قادة الجهاد الإسلامي الميدانيين بهاء ابو العطا ومحمد الناعم الذي جرى التنكيل بجثته بطريقة وحشية ولا اخلاقية،ولم يتوقف عن القيام بغارات جوية وقصف بالصواريخ على سوريا،تحت يافطة وذريعة منع التموضع الإيراني هناك،واستمر في التحريض على ايران وحزب الله،وكذلك شن حملة تحريض مركزة على تحالف أزرق وأبيض،متهماً اياهم بالتحالف مع القائمة العربية المشتركة داعمي " القتلة و" الإرهابيين،وليتمكن تحالف اليمين المتطرف من تحقيق تقدم كبير في الإنتخابات المعادة للمرة الثالثة، بالحصول على 58 مقعداً،دون القدرة على تشكيل الحكومة...وهذا عنى بأن الأزمة السياسية وحالة الشلل في دولة الإحتلال ستستمر،وللخروج من هذه الحالة مارس نتنياهو ضغوطاً كبيرة بالترغيب والترهيب على عدد من اعضاء تحالف ازرق ابيض من اجل ان يضمهم لتحالفه ولكي يضمن تشكيل حكومة يمينية مقلصة،خاصة بأن هؤلاء الأعضاء والمقصود هنا أعضاء حزب " تيلم" الذي يترأسه الجنرال موشيه يعالون،فهم أقرب الى نتنياهو من غانتس،وبالمقابل سعى غانتس وتحالفه لمنع نتنياهو من تولي رئاسة الوزراء في حال نجح في تشكيل الحكومة،عبر سن قوانين وتشريعات،تمنع تولي رئاسة الوزراء من قبل شخص متهم بملفات جنائية،وكذلك سن قانون،يمنع تولى الشخص لرئاسة الوزراء اكثر من دورتين انتخابيتين،وفي ذروة هجوم تحالف أزرق ابيض على نتنياهو، وضغطه على المستشار القضائي للحكومة ومحكمة " العدل" العليا، من اجل مطالبة رئيس الكنيست،رجل نتنياهو " يولي أدلشتاين" من أجل تشكيل لجان الكنيست،لأجل التصويت على سن القوانين والتشريعات المقترحة ،من قبل تحالف أزرق وأبيض،حيث رفض يولي ادلشتاين ذلك،بما ذلك القرار الصادر عن محكمة " العدل" العليا الإسرائيلية وليقدم استقالته أول أمس الأربعاء،ولتأتي التطورات المتسارعة التي دفعت ب" غانتس" ليس لكي يستثمر هذه الظروف وتدفع به نحو الإطاحة بنتنياهو،حيث اوصت له القائمة المشتركة وحزب" اسرائيل بيتنا" بقيادة ليبرمان من أجل تشكيل الحكومة،ولكي يأتي انتشار جائحة فيروس جائحة " الكورونا" الوبائي بمثابة المنقذ لنتنياهو،وليستغل انتشار هذا الوباء لصالحه والدعوة الى تشكيل حكومة طوارىء لمجابهة هذا الوباء، وغانتس الذي تم التوصية له بتشكيل الحكومة،هو يدرك تماماً بأن هذا لا يعني القدرة على تشكيل الحكومة،فهناك من لا يقبل بتشكيل حكومة صهيونية بمشاركة من القائمة العربية المشتركة او دعمها من خارج الحكومة،وهذا قد يؤدي الى تفكك تحالف أزرق وابيض ،وقد رأينا كيف رفضت عضو الكنيست أورلي ليفي اباكسيس من تحالف العمل - جيشر- ميرتس التوصية لغانتس بتشكيل الحكومة...ومن خلال قراءة غانتس للواقع الصهيوني،والذي يدرك هو كصهيوني يميني بأن المجتمع الإسرائيلي مغرق في اليمينية والتطرف والعنصرية، سيعاقبه اذا ما جرت انتخابات رابعة،بسبب قبوله التواصل مع القائمة العربية المشتركة،وقبول توصيتها له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة،وبالفعل استطلاعات الرأي كانت ترجح حصول تحالف اليمين- اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو على 40 مقعداً مقابل 30 مقعداً لتحالف ازرق ابيض ،إذا ما جرت انتخابات للمرة الرابعة.

ولذلك وجدنا غانتس في ذروة هجوم نتنياهو على المؤسسات القانونية لدولة الإحتلال،وفي ظل ما كان يطرحه من شعارات بانه لن يجلس في حكومة يقودها متهم بقضايا جنائية خطيرة،يقدم على خطوة دراماتيكية،ظاهرها بأن ما دفعه لمثل هذا القرار،أي الموافقة تشكيل حكومة طوارىء،هو التوحد في إطار مجابهة انتشار فيروس جائحة " الكورونا" الوبائي،ولكن غانتس يدرك تماماً بان تحالفه ذاهب للتفكك،وبانه اذا ما جرت الإنتخابات للمرة الرابعة،فإن تحالف اليمين- واليمين المتطرف بشقيه الديني والعلماني سيحقق فوزاً كبيراً،ولذلك كان قراره بالترشح لمنصب رئيس الكنيست بدعم من تحالف نتنياهو ،حيث فاز بالمنصب بأغلبية 74 صوتاً.

ترأس غانتس للكنيست سيفتح الطريق نحو زحفه بإتجاه نتنياهو،لتشكيل حكومة طوارىء يسميها هو،وانا أقول بانها حكومة نتنياهو،فهو سيتولي منصب نائب رئيس الوزراء وووزارة الخارجية فيها،مع تولي اشكنازي لوزارة الجيش بدل  بينت،والذي سيتولى حقيبة التعليم مجدداً او ربما الثقافة،وفي إطار التناوب سيعود اودلشتاين لتولي رئاسة الكنيست مكانه،ليكون رئيس الوزراء بدل نتنياهو.

الف مرة قلنا بأن المصالح،هي من تتحكم في الإنتخابات الإسرائيلية،وليس القيم والمبادىء،والذين تحالفوا مع غانتس،او قدموا له الدعم من أجل تشكيل الحكومة،الآن يتهمونه بأنه،تنكر لكل القيم والشعارات التي رفعها،فلبيد زعيم حزب يوجد مستقبل " يش عتيد، وموشيه يعلون زعيم حزب " تيلم"،قالوا بأن انتشار جائحة" الكورونا" الوبائية، لا تبرر الدخول في حكومة طوارىء مع نتنياهو المتهم بتهم جنائية خطيرة،وكذلك تحوله الى ديكتاتور يعطل مؤسسات الدولة،في سبيل مصالحه،والقائمة العربية المشتركة التي كال لها نتنياهو سيلاً من الإتهامات،أقلها بانها تدعم " القتلة و "الإرهابيين" والمقصود قوى المقاومة الفلسطينية وبأن قادتها غير مخلصين لدولة الإحتلال،وبأنهم يشكلون خطراً وجودياً على وجودها،بدلاً من ان ينتقدوا أنفسهم يراجعوا موقفهم،فيما يتعلق بتوصيتهم لغانتس لتشكيل الحكومة، لجأوا الى لغة الذرائع والتبرير،بأن غانتس لا يمتلك عموداً فقرياً سياسياً،وبأن توصيتهم كانت من اجل اسقاط نتنياهو ومنعه من تشكيل حكومة يمينية استيطانية،وليس التوصية لغانتس.

نتنياهو نجح في فكفكة تحالف غانتس،وسيصبح رئيس حكومة الطوارىء ،والتي هي حكومته،وسيأتي بيائير لبيد لكي يكون زعيم المعارضة،بدل ايمن عودة زعيم القائمة المشتركة.ولتدرك المشتركة وكل المراهنين على غانتس،بأنه ليس جيفارا،وبأن نتنياهو وغانتس وجهان لعملية واحدة،ولا يمكن الوصول الى حلول وسط مع الصهاينة،ويجب التخلي عن وهم تغيير اسرائيل من داخلها،فنتنياهو وغانتس مع استمرار الإحتلال ومع الإستيطان  واستمرار " الأبارتهايد" والعنصرية،ومع خطة صفقة القرن ومع الضم والتهويد .

  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط