مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عين حجلة تجربة متقدمة

تجربة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الاسرائيلي في الساحة الفلسطينية  تتعمق وتتنوع. وبين الفينة والاخرى تتجلى في إبداعات جديدة ونوعية، تضفي أبعادا وروحا جديدة للكفاح الوطني التحرري، وتضاعف من الدعم الشعبي الداخلي والعربي والدولي بما في ذلك بين انصار السلام الاسرائيليين.

تجربة قرية عين حجلة، التي إمتدت من يوم الجمعة الموافق 31 يناير حتى فجر يوم الجمعة الموافق 7 شباط الحالي، ليست جديدة بالمعنى الدقيق للكلمة، لانها إمتداد لقرى "باب الشمس" و"يونس" و" كنعان" سابقة اقامتها قوى المقاومة الشعبية. غير ان قرية عين حجلة تميزت بالاتي، اولا مكان إقامتها في الاغوار، لتأكيد فلسطينية وعروبة ارض الاغوار؛ ثانيا  زمن إقامتها، حيث أقيمت في لحظة سياسية يعلن فيها قادة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية رفضهم الانسحاب من الاغوار تحت حجج وذرائع كاذبة وواهية، وذلك للرد العملي على تلك الاداعاءات، ولاظهار تمسك ابناء الشعب الفلسطيني بكل شبر من ارض دولتهم المحتلة عام 1967 وخاصة القدس والاغوار والخليل وغيرها؛ ثالثا إتساع نطاق المشاركة الشعبية والسياسية في إقامة القرية؛ رابعا تضاعف عدد الوفود الفلسطينية والاممية الزائرة للقرية والتضامن مع قاطنيها؛ خامسا ايضا المدة الزمنية، التي بقيت فيها القرية منارة للمقاومة الشعبية، حيث بقيت ثمانية ايام كاملة؛ سادسا عكست القرية تعاظم الدعم من كل ابناء الشعب ومحافظاته المختلفة، حيث أمها ورابط فيها من اريحا والاغوار والقدس وبيت لحم والخليل ورام الله ونابلس وسلفيت وطولكرم وجنين وقباطية وطوباس وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية. كما شهدت تكافلا مميزا، مما اعطى تجربتها زخما مهما ..

لم يكن لدى القائمين على القرية أي وهم، من ان قوى جيش الاحتلال الاسرائيلي ستهاجم سكان القرية المناضلين، كما فعلت التجارب الوطنية السابقة. لكن الطريقة الوحشية، التي نفذتها تلك القوات البربرية فجر يوم الجمعة لاعادة إحتلال قرية عين حجلة، والتي ادت إلى اصابة العشرات من المرابطين فيها، كما اعتقلت العديد منهم. ولتبرير جريمتها الارهابية الجديدة إدعت زورا وبهتانا أسبابا لا اساس لها في الواقع، والاساس الوحيد، الذي وقف خلف عدوانها البربري، هو مواصلة الاحتلال للاراضي الفلسطينية، وحرمان ابناء الشعب العربي الفلسطيني من التمتع بالعيش الكريم في ارض وطنهم، واستثمار ثرواتهم كما باقي ابناء المعمورة، وإستلاب الحد الادنى من حقوق الانسان، التي كفلتها قرارات وقوانين الشرعية الدولية.

الملفت للنظر، ان العالم وقف صامتا وومشلولا امام جريمة قادة إسرائيل العنصريون، ولم ينبس ببنت شفة. في حين لو ان تلك الجريمة حصلت مع قطعان المستعمرين الصهاينة، الذين يواصلون البطش والتخريب والتدمير والقتل في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 باشكال وعناوين مختلفة، لقامت الدنيا ولم تقعد!! ولارتفع صوت المهللين والمطبلين بحقوق الانسان، وتوجيه ابشع الاتهامات ضد ابناء الارض الاصليين، ابناء فلسطين العربية! وهذا معيب بحق قادة الدول واقطاب البناء الفوقي فيها وفي المؤسسات الدولية المختلفة، التي لاذت بالصمت المفجع. وكأن ما يجري لابناء فلسطين، المدافعون عن ارض وطنهم، وعن حقهم في الحياة الحرة والكريمة داخل حدود دولتهم المستقلة وذات السيادة، امر مقبول من قبل تلك الدول والمنظمات؟!

تجربة قرية عين حجلة "ملح الارض" تحتم على القيادة السياسية مطالبة المؤسسات الحقوقية التابعة لدولة فلسطين وللمنظمات الاهلية المستقلة ذات الصلة، باجراء بحث حقوقي إستنلادا إلى قرارات الشرعية الدولية ومواثيق الامم المتحدة ومنظماتها الاممية، ووضع النقاط على الحروف من زاوية الانتهاكات الارهابية، التي ارتكبها ضباط وجنود جيش الحرب الاسرائيلي بحق سكان القرية، ورفعها لتلك المؤسسات ولقادة الدول والاقطاب وخاصة الراعي الاميركي لعملية السلام ولدول الاتحاد الاوروبي، ومطالبتها باتخاذ موقف واضح لا لبس فيه لصالح الشعب الفلسطيني وادانة جرائم جيش الاحتلال، ومطالبة حكومة نتنياهو بعدم التعرض لسكان القرى الفلسطينية، والسماح لابناء فلسطين باستثمار اراضيهم دون تدخل من مؤسسات دولة الاحتلال العسكرية او المدنية او قطعان المستعمرين الصهاينة.

تجربة عين حجلة، لن تكون الاخيرة، بل هي خطوة متقدمة في مسيرة المقاومة الشعبية المتصاعدة، والتي لن تهدأ، ولن تقبل بوجود محتل إسرائيلي على ارض الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

[email protected]               

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط