مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عينُ الأممِ المتحدةِ عن الحقِ كليلةٌ وللباطلِ نصيرةٌ

عينُ الأممِ المتحدةِ عن الحقِ كليلةٌ وللباطلِ نصيرةٌ

تاريخ النشر: 2019-05-07 | 06:09

غريبةٌ هي الأمم المتحدة وعجيبةٌ مواقفها، وغير مفهومةٍ سياساتها وغير عادلةٍ أحكامها، تقف إلى جانب الظالم القاتل وتنصره، وتؤيد المعتدي الغاشم وتساعده، وتتفهم دوافعه العدوانية وتبرر له، وتقتنع بتفسيراته الباطلة وتروج له، وتدعو دول العالم للقبول بها والموافقة عليها والصمت عنها، وتغمض عيونها عن أفعاله النكراء وجرائمه الدولية الخرقاء، وتسكت عن انتهاكاته المفرطة ودمويته الدائمة، ولا تفكر في مساءلته ولا تتصور معاقبته، ولا تسمح بإدانته ولا تقبل التنديد بأعماله، فالكيان الصهيوني عندها هو المدلل المقرب، المسموع الكلمة، المحفوظ المكانة، الصادق الرواية، المظلوم أبداً، والمعتدى عليه دائماً.

بينما تدين الضحية المغلوب على أمرها وتنقلب عليها، وتتهمها بالعدوان وتكذبها رغم الدليل والبرهان، والقتل والدمار وألسنة النيران، ولا تؤمن بمظلوميتها، ولا تصغي السمع لشكواها، ولا ترى آثار العدوان عليها، ولا تبدي استعداداً لعقد اجتماعاً على مستوى المندوبين بسببها، لوقف العدوان عليها، حقناً لدماء أبنائها، وحمايةً لبيوتهم ومتلكاتهم وأعمالهم، بل تطالب بمحاسبتها ومعاقبتها، وتتفق مع القاتل عليها، الذي يسبقها بالصراخ والأنين، ويعجل ضدها بالشكوى، وكأن الفلسطينيين ليسوا شعباً يستحق الحياة، أو أنهم لا ينتبسون إلى الإنسان المحفوظ الكرامة والمصان الحقوق.

لهذا فإننا لا نستغرب استعداد مندوبي دول العالم وسفرائها في الأمم المتحدة لزيارة الكيان الصهيوني، بصحبة نائب أمين عام الأمم المتحدة مندوب الكيان الدائم فيها السفير داني دانون، المعروف بعنصريته والمشهود له بتطرفه وعدوانيته، لتفقد آثار "عدوان" المقاومة الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية، ولرصد الأضرار التي خلفتها صواريخها على المستوطنين وبيوتهم، ولمعرفة الآثار النفسية والاجتماعية عليهم بسبب حالات الخوف والذعر والهلع التي أصابتهم جراء الصواريخ التي سقطت فوق رؤوسهم.

لا يخجل داني دانون وحكومة كيانه ورئيسها، الذي هو وزير الخارجية فيها ووزير الحرب، من إعلانه الصريح عن تنظيم هذه الرحلة لعشرات السفراء والمندوبين، لنصرة كيانه وتأييد حكومته، وهو يعلم أن جيش كيانه هو المعتدي، وهو القاتل الظالم، وأنه يبالغ في استخدام القوة التدميرية ضد شعبٍ أعزلٍ محاصرٍ مخنوقٍ، وأن المقاومة مهما بلغت ردودها واشتد قصفها فهو لا يشكل شيئاً بالمقارنة مع قصف جيش العدو، الذي استخدم في عدوانه الأخير على غزة الطيران الحربي، وأطلق العنان لدباباته الثقيلة وفوهات مدافعه المتعددة الأعيرة، لتصب جام غضبها وغزير نيرانها على سكان قطاع غزة، فتهدم بيوتهم وتدمر مبانيهم، وتقتل أطفالهم ونساءهم ورضعهن ورجالهم، والأجنة في بطون أمهاتهم.

لكن المشكلة الأكبر هي في الأمم المتحدة التي تصدق الرواية الإسرائيلية، وتكذب الدلائل والبراهين الساطعة في قطاع غزة، إذ تنكر استشهاد ثلاثين فلسطينياً، وإصابة قرابة مائتين بجراحٍ مختلفةٍ، وتدمير سبعة عشر مبنىً، واستهداف المؤسسات الإعلامية الفلسطينية والأجنبية، وتنتبه فقط إلى بعض الأضرار المادية التي لحقت ببيوت المستوطنين، الذين يلقون من حكومة كيانهم كل رعايةٍ وتقديرٍ واهتمامٍ، فلهم ملاجئ يحتمون فيها، أو ينقلون إلى أماكن بعيدةٍ عن مناطق التوتر في قلب فلسطين أو شمالها، في حين أن أبناء غزة لا شئ يقيهم من حمم القتل الإسرائيلية سوى لطف الله عز وجل وحمايته.

رغم أننا لا نعير مؤسسة الأمم المتحدة التي تناصر الظالم اهتمامنا، إلا أننا ننصحها أن تكون منصفةً وموضوعية، وأن تكون نزيهةً وواقعيةً، وأن تتعامل مع الأحداث باستقلالية ومسؤولية، وألا تنجر كالعمياء وراء الرواية الإسرائيلية، وألا تكون تابعةً لها ذليلةً حقيرةً، بل تنتقل إلى الجانب الأخر من الحدود، وتزور المباني المدمرة، والبيوت المهدمة، والشوارع المحفورة، والمدارس المخربة، والأندية الرياضية المحطمة أجهزتها والمبعثرة أدواتها، وتزور ذوي الشهيدة الحامل فلسطين عرار، التي استشهدت وجنينها وطفلتها الصغيرة صبا، وتنتقل إلى كل بيوت العزاء التي وصل عدد شهدائها إلى الثلاثين شهيداً.

إننا لا ننتظر من مؤسسةٍ رعت تأسيس الكيان الصهيوني واعترفت به، وحافظت عليه وامتنعت عن إدانته، وجبنت عن محاسبته وخافت من مساءلته، أن تنصرنا وتنصفنا، وأن تقف معنا وتؤيدنا، بل نرجو ذلك من الله عز وجل، فمنه سبحانه وتعالى ننتظر الفرج، والرحمة ونسأله وحده في شهره الفضيل النصرة والحماية، فهو الله الحق العدل ذو القوة المتين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط