مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عيد ميلاد هدار جولدن وأعياد الميلاد الفلسطينية

عيد ميلاد هدار جولدن وأعياد الميلاد الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-06-02 | 08:52

احتفل الإسرائيليون بمشاركةٍ شعبية ورسميةٍ كثيفةٍ، بالعيد الخامس والعشرين للضابط الإسرائيلي هدار جولدن، الذي لا يعرف مصيره بدقة، بعد أن فقدت آثاره في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، حيث كان النقيب هدار جولدن أحد جنود فرقة جفعاتي في جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين حاولوا اقتحام قطاع غزة من الجهة الشرقية، ولكن كتائب المقاومة الفلسطينية المختلفة تصدت لهم، وتمكنت من رد أغلبهم على أعقابهم، وقتل بعضهم في المكان، بينما فقدت آثار جولدن أثناء المعركة، ولم يعرف عنه جيش العدو أين وكيف اختفى، رغم التأكيدات العديدة، التي هي ترجيحاتٌ وتخميناتٌ، أنه قد تم سحبه من المكان عبر شبكة الأنفاق السرية إلى منطقة مجهولة في قطاع غزة.

لم يحسم العدو الإسرائيلي مقتله، ولم يتمكن من تحديد مكانه، ولا معرفة الحالة الأخيرة التي كان عليها، وما إذا كان قد وقع في الأسر، أو أنه قتل في المعركة ثم نقل مقتولاً عبر الأنفاق إلى مكانٍ ما، وزاد في تعقيد المسألة أن كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي أعلنت عن وجوده لديها، لم تفصح بعد ما إذا كان حياً أو مقتولاً، ولم تقدم أي معلوماتٍ إضافية، في انتظار إجراء مفاوضات غير مباشرة بشأن عملية تبادل أسرى جديدة، فتفرج عما لديها من معلومات خاصة به مقابل قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن بعض المعتقلين، أو تقديم تنازلاتٍ معينة خاصة بهم.

وكانت دراساتٌ علمية إسرائيلية، قام بها خبراء عسكريون وأطباء ومختصون آخرون، قد أكدت بناءً على الخرق الموجود في خوذة هدار، التي وجدت في المكان بعد غيابه، أنه لا يمكن له أن يكون حياً، ذلك أن الطلقة التي اخترقت الخوذة، تعني أنها قد أصابت الرأس، وأن صاحبها قد قتل يقيناً.

إلا أن مسؤولين في جيش العدو أعلنوا بعد ذلك عن عدم يقينهم من مقتله، وأنه قد يكون ما زال حياً، وقد رجح بعضهم ذلك، إلا أنهم يفتقرون إلى المعلومة الدقيقة الحاسمة، ولم يتمكنوا من استفزاز كتائب القسام لتفرج عن بعض ما لديها من معلومات بشأنه، كما أن الحكومة لم توافق على المباشرة في إجراء مفاوضاتٍ غير مباشرة مع حركة حماس، للحصول على معلوماتٍ يقينية تحدد مصير هدار، لتبنى عليها استراتيجيتها التفاوضية مع الحركة، التي تتطلع إلى إجبار الحكومة الإسرائيلية على الإفراج عن المزيد من الأسرى والمعتقلين، والعودة إلى شروط صفقة التبادل الأخيرة والالتزام بها.

حرصت عائلة هدار على الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لميلاده، يوم الجمعة الثامن عشر من مارس عام 2016، ولعلها كانت تريد توجيه رسالة معينة إلى حكومة كيانها تطالبها بالعمل الجاد على معرفة مصير ابنهم، وتحديد وضعه بدقة، والعمل على استعادة جثمانه تمهيداً لدفنه في مقبرٍ معلوم إن كان قد قتل، أو تحريره من الأسر إن كان ما زال حياً، وقد شارك في الاحتفال لفيفٌ كبيرٌ من العسكريين، فضلاً عن جنود الفرقة التي كان يخدم فيها هدار قبل فقدان آثاره، وكلهم كان يحمل مطلباً واحداً لحكومة كيانهم، بضرورة معرفة مصير هدار واستعادته من آسريه.

وإلى جانب عائلة هدار ورفاقه في الفرقة العسكرية، فقد شارك في حفل ميلاده موشيه يعالون وزير حرب العدو قبل تقديمه الاستقالة، علماً أنه ابن عم والد هدار "سمحا جولدن"، وكان قد وعده أن يبذل قصارى جهده لمعرفه مصير ولده، إلا أنه بدا أثناء الاحتفال كسيراً مكتباً، يتوارى من والد هدار، محاولاً عدم الالتقاء به أو الاقتراب منه، رغم أنه قد صرح قبيل دخوله إلى مكان الاحتفال، أنه سيواصل جهوده وجيشه لإعادة هدار إلى أهله، وأكد أن أجهزة الجيش ومخابراته يبذلون جهوداً حثيثة للوصول إلى نتائج مرضية.

أجاد الإسرائيليون الذين تجاوز عددهم الألف إبراز مراسم الاحتفال، وأضفوا عليه مسحةً إنسانية، ووجهوا رسائل عديدة إلى مختلف الجهات الرسمية والإعلامية والحقوقية والإنسانية، تستحثهم على مساعدتهم في استعادة ابنهم، وطالبوا العالم أن ينتصر لأمه التي تبكيه حزناً، وتعاني ألماً أنها لا تعرف مصيره، ولا تعرف له قبراً فيه يرقد لتبكي عليه، ودعو دول العالم إلى الضغط على حركة حماس لإجبارها على التعاون في هذا الملف الإنساني، والكشف عما لديها من معلوماتٍ عنه رحمةً بأمه، ومواساةً لأهله.

كما حرصت عائلة هدار والمتعاطفون معها على مخاطبة السلطة الفلسطينية ورئيسها، للتعاون معهم في معرفة مصير هدار، ورأوا أنها قادرة على التعاون بما تمتلك من أجهزة أمنية، وبحكم مسؤوليتها الفعلية على كل الشعب الفلسطيني كله، بغض النظر عن الخلافات الناشبة بينها وبين حركة حماس، إلا أن الحالة الإنسانية الاستثنائية التي تعيشها عائلة هدار، تملي على السلطة الفلسطينية واجب بذل أقص ما لديها من جهود، لتمكين عائلته من استكمال مراسم الدفن في حال ثبوت مقتله.

غريبٌ أمر هذا العدو، وعجيبٌ سلوكه، ومتناقضةٌ هي أفعاله، فهو يستجدي قادة الدول الكبرى، والحكومات العربية التي ترتبط معه باتفاقيات سلامٍ، أو تتعاون معه سراً، للضغط على حركة حماس، للإفراج عن جثة هدار أو تحريره، بينما يقومون باحتجاز جثامين مئات الشهداء، ويعتقلون آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويرفضون زيارة ذويهم، ويعقدونها في حال سماحهم لها، ويشترطون على أسرهم شروطاً قاسية، ويفرضون عليهم شروطاً مذلة، ويمنعون الأطفال من رؤية والدهم أو مصافحته، ولا يسمحون للأم أن تحتضن ولدها وتقبله، وكثيرٌ منهن قد ابيضت عيونهن من الحزن والبكاء، ثم يطالبون الفلسطينيين أن يكونوا إنسانيين عقلاء، وأن يرحموا الأم اليهودية الباكية، والأب اليهودي الحزين، بينما يتركون مئات آلاف العيون الفلسطينية تبكي، ومثلها وأكثر حزنى على مصير أولادهم، الذين يقاسون المر في سجونه ومعتقلاته.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط