مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عيدُ الأمة غزة وأضحاها عزةٌ

عيدُ الأمة غزة وأضحاها عزةٌ

تاريخ النشر: 2024-06-16 | 10:39

خارج قطاع غزة المحاصر المخنوق، المشتعل الملتهب، الجائع العَطِش، الجريح النازف، الشهيد المفقود، الأسير المعتقل، الملاحق بالقصف والمطارد بالغارات، الممزق الأطراف والمدمر العمق، الذي سويت مبانيه بالأرض، ودمرت بيوته ومنازله، وقصفت أبراجه ونسفت مجمعاته، وجرفت شوراعه وتاهت طرقه، وصارت أرضه حفراً عميقة وأخاديدَ كثيرة، وتلال ركامٍ ومجمعات أنقاض.

خارج قطاع غزة الذي غابت معالمه وتغيرت ملامحه، فلا بيوت عامرة، ولا علامات بارزة، ولا طرقات معروفة، ولا محال مفتوحة، ولا أسماء مرفوعة، ولا مآذن تكبر، ولا مساجد يرفع فيها اسم الله، ولا مدارس تعلم ولا جامعات تدرس، ولا أسواق تبيع ولا محال تعرض بضاعتها، ولا دكاكين تزين للأطفال ما عندها، وتعرض جديدها، ولا ألعاب أطفال ولا مراجيح عيد، ولا حدائق ولا منتزهات، ولا سيارات ولا عربات، ولا شيء مما كان يميز قطاع غزة الذي كان يضج بالحياة، ويموج بالحركة، ويغلي بأهله ويزدان بسكانه، ويحتفل في الأعياد بفرح، ويخرج إلى الشوارع بزهوٍ، ويقاوم العدو بأفراحه واحتفالاته، وسعادته رغم ألمه وجراحه.

بعيداً عن قطاع غزة الحبيب، وسكانه الغُر المحجلين، وأهله الصابرين المحتسبين، وأبنائه الجرحى المصابين، والحزنى المكلومين، وأمهاته الثكالى وأطفاله اليتامى المحزونين، الحفاة العراة إلا من بسيطٍ تحت الركام وجدوه، ومن بين الأنقاض استخرجوه، وعلى أجسادهم التي أعياها الجوع وأطناها الوهن لبسوه، ورجاله الذين ما كسر القتل ظهورهم، ولا طأطأ العدوان رؤوسهم، ولا غَيَّرَت الحرب قناعاتهم أو بدلت مفاهيمهم، وإن وهنت قواهم، وشاب شعرهم، وتغضن جلدهم، ونحلت أجسادهم، وفقدوا الكثير من صحتهم، حتى تبدلت أشكالهم وتغيرت معالمهم، واستغربوا صورهم التي يروها في وجوه بعضهم، إذ لم تبق مرايا يرون فيها أنفسهم، ويزينون أمامها وجوههم، ويعدلون صورهم.

لكن في كل مكانٍ آخر يقيم فيه الفلسطينيون، في أقاصي الأرض وفي أطرافها، في الشتات القريب والانتشار البعيد، وفي المخيمات المحيطة بالوطن والتجمعات المتعلقة بالأرض، تغيب أجواء البهجة والفرح، وتزول من الشوراع والطرقات دعوات المباركة وعبارات التهنئة، ويخرج المصلون فرادى وزرافات إلى المساجد وساحات الصلاة العامة، بصمتٍ مهيبٍ، وخشوعٍ جليلٍ، وحزنٍ بليغٍ، وعيونٍ ذهب بريقها وانطفأ نورها، وأجسادٍ فقدت حيوتها، وهممٍ تراخت خطواتها، وقد تخلوا عن زينتهم، وامتنعوا عن لبس الجديد من ثيابهم، وفقدوا في كل مكان مظاهر الاحتفال بالعيد، الذي انتظروه طويلاً، وهيأوا أنفسهم للاحتفال به كثيراً.

لا يستطيع الفلسطينيون في كل مكانٍ بعيداً عن غزة، ولو أنهم اجتمعوا في مساجدهم، وأدوا صلاة العيد إحياءً لسنةِ نبيهم، وتمسكاً بدينهم وحرصاً على مضامين عبادتهم، واستمعوا إلى خطبة العيد التي كانت عن غزة وأهلها، وعن مقاومتها وتضحياتها، وصبرها واحتسابها، أن يظهروا فرحتهم، أو أن يتبادلوا التهاني بحلول عيدهم، فقد خلت رسائلهم المتبادلة فيما بينهم إلا من الدعاء، وغابت عنها كلمات المباركة، وحلت مكانها بشريات النصر وأمنيات العودة، وعزائم الثبات ووعود الصمود، ويقين البقاء وصدق الثبات.

يخجل الفلسطينيون عموماً وربما من لهم أهلٌ في غزة على وجه الخصوص، من التقاط الصور لأنفسهم، أو معايدة أطفالهم وشراء ثيابٍ جديدة لهم، والخروج معهم إلى الملاهي والملاعب، أو تنظيم رحلاتٍ عائليةٍ، وعقد حلقاتٍ للفرح والترفيه، أو الاستمتاع بشواء لحوم الأضاحي، إلا أن يروا غزة وقد توقفت الحرب عليها، وانتهى العدوان ضدها، وانسحب العدو منها، وخرج من كل محاورها، وعاد أهلها إلى مناطقهم، وسكنوا ما بقي من بيوتهم، وشعر أهلها بالأمن في مناطقهم، فلا عدو يهددهم، ولا حواجز تمنعهم، ولا طائرات مسيرة ترصدهم وتتجسس عليهم، أو تقنصهم وتقتلهم، ولا طائرات حربية تقصفهم وتغير عليهم، أو دباباتٍ ومدافع ميدان تطلق عليهم حمم قذائها ونيران أسلحتها.

يحزننا نحن الفلسطينيين في هذا اليوم ألا نحتفل ونفرح، وألا نشارك الآخرين ونتبادل معهم التهاني، لكننا نعد أمتنا التي تقف إلى جانبنا، وشعوبنا العربية والإسلامية التي تؤيدنا، وتتضامن معنا وتساندنا في مقاومتنا، وتدعم حقنا وتتمنى أن يكون لها دورٌ معنا، أننا سنحتفل معهم قريباً، وسنفرح معهم أكيداً، وسنحقق النصر على عدونا، ونرغمه ونجبره على وقف الحرب وإنهاء العدوان، والانسحاب من قطاعنا العزيز أولاً ومن أرضنا الطاهرة كلياً غداً، ولن تنفعه قوته ولن تحقق أهدافه عنجهيته، وكما أبكانا فإنه سيبكي، وكما آلمنا فإن وعد الله عز وجل الصادق لنا بأنه سيشكو وسيتألم، ولكنه لن يرجو من الله ما نرجوا.

فنحن بحمد الله وفضله بتنا اليوم أقوى وأقدر، وأصبر وأبصر، وأكثر ثباتاً وأعمق جذوراً، وأصبح يقيننا بعد الله عز وجل في غدناً أكبر، وفي مقاومتنا وقدرة أجيالنا أصدق، وجرحنا وإن غار فإنه سيبرأ، وعيوننا وإن بكت فإن دموعها ستجف وأحزانها ستنتهي، وسننسج بإذن الله في غزة ومعها، للعيد القادم أثواب العزة وملابس النصر، وسنجهز رايات العودة وأعلام الوطن، وسيكون أضحانا القادم أضحى عزة وعيد كرامة، نرفع به رؤوسنا، ونباهي به أمتنا، ونقول لشعبنا وكل أجيالنا القادمة، كل عامٍ وأنتم بخير، وكل عامٍ وأنتم بالنصر تحتفلون، وبالعزة ترفلون، وفي القدس تجتمعون وتلتقون، وفي رحاب المسجد الأقصى وباحاته تصلون وتهللون وتكبرون.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط