مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عويضه يكتب عن مستنقع الانقسام في القطاع

عويضه يكتب عن مستنقع الانقسام في القطاع

تاريخ النشر: 2019-01-02 | 23:01

أمد/ لندن – كتب بكر عويضة*: نعم، المقصود قطاع غزة. بلا إجهاد الذات في زخرف القول، أو تنميق العبارات، بوسع كل ذي ضمير حي إلقاء سؤال مباشر على ضمائر قيادات الفصائل الفلسطينية: أما آن لكم الإقرار بما اكتسبت أيديكم من مظالم ابتغاء مكاسب تجنيها جيوب عواصم ليس يعنيها من أمر القطاع سوى ما يخدم مصالحها، حتى لو أحال الانقسام أحوال القطاع إلى مستنقع جرائم تتنوع ملفاتها؛ من مآسي إدمان المخدرات في أوساط شباب ضائع يعاني البطالة، إلى بعض أبشع أشكال هتك الأعراض واغتصاب المحارِم؟! يحدث كل هذا فوق أرض ضُرب بها المثل منذ نكبة 1948، ليس في خُلق العمل السياسي فحسب، بل الأهم في أخلاق التعامل بين أهلها.

تلك كانت غزة زهير بشير الريس، وخميس أبو شعبان، وسليم أديب الزعنون، وموسى عيسى سابا، والشيخ إسماعيل جنينة، وجمال عمر الصوراني، ومحمد زكي آل رضوان، وحيدر عبد الشافي، والشيخ جميل الريس، ومعين بسيسو، ويسرى البربري، وسامي أبو شعبان، والشيخ هاشم الخزندار، وإلياس بولس عزام، وناهض منير الريس، وعبد الكريم السبعاوي، وحسن أبو عاصي، وجمال عايش، وحمدي عابد، ومروان برزق، ومحمد المسلمي، وزين العابدين الحسيني، ودرويش عبد النبي، وحكمت برزق، ومازن الشوا، ومحمد حسيب القاضي، وأسامة علي شُرّاب، ومحمد صوان، وعبد الوهاب الهندي، وخليل طافش، وغيرهم ممن لم تتح لي فرصة متابعة مواقفهم عن قرب، أو الشرب من نبع تجربتهم في بداياتي الصحافية.

أولئك كانوا بعض رجالات غزة المنتمين لمختلف تيارات العمل السياسي، المستقل والحزبي، ولأطياف الفكر كافة، العروبي والإسلامي والأممي. كان جيلي، زمنذاك، يتعلم من أساليب تحاورهم أدب الحوار وخُلق الاختلاف في الرأي.

أين توارت غزة المثُل والقيّم تلك - ليس الأشخاص - في قطاع عاث فيه الاغتيال السياسي، بل استشرى فيه أيضاً اغتيال منظومة قيم أخلاقية عُرف بها الفلسطينيون كلهم أجمعون، إلا من فسد منهم؟ بدءاً، تجب المسارعة إلى توضيح، خلاصته أن الوضع المشار إليه هنا ليس مسؤولية حركة حماس حصرياً، كونها تحكم غزة منذ أحد عشر عاماً فقط. كلا، ليس من الإنصاف، موضوعياً، تحميل قيادات التيار الإسلامي كامل المسؤولية عن تردي مستويات التعامل بين زعامات الفصائل الفلسطينية إلى ما وصلت إليه. الواقع الموّثق يقول إن مسلسل الاغتيالات السياسية بدأ زمن حكم حركة فتح للقطاع. صحافياً، أستطيع القول إنني شاهد على ذلك. بعد مرور ستة أيام على توقيع اتفاق أوسلو (13-9-1993)، كنتُ أستعد لبدء أول نهار عمل في غزة، بتكليف من «الشرق الأوسط». ثالث أيام وصولي، اغتيل المحامي محمد هاشم أبو شعبان، وهو آنذاك من القيادات الفتحاوية الشابة. تابعت تشييع الجثمان من الجامع العُمري، وسمعت - كما غيري - الهمس الذي شاع بين المشيعين، وخلاصته أن مُصدري الأمر، والأصابع التي نفذت، هي من داخل «فتح». لم يمض طويل وقت حتى وقع اغتيال أسعد الصفطاوي (21-11-1993)، وهو كذلك كان من القيادات الفتحاوية الشابة. واستمر حوار لغة الرصاص الفتحاوي بشوارع غزة، فقَتل كلاً من الإعلامي هشام مكي (17-1-2001)، والصحافي خليل الزبن (3-3-2004)، والمسؤول الأمني موسى عرفات (7-9-2005)، وهم من وجوه «فتح» المعروفة، إضافة إلى اغتيالات عدة راح ضحيتها شبان أقل شهرة.

خلاصة ما سبق أن حكم «فتح»، السابق لتولي «حماس» السلطة، هو الذي فتح طريق الاغتيال، وأوقع جروح الثأر في النفوس. والواقع يقول، كذلك، إن سنوات الحكم الفتحاوي فتحت كل الطرق أمام أوجه فساد تمثلت في انتشار وباء العمولات والرشى، بل طالت حتى الجانب الأخلاقي، على نحو لم يعرفه أهل القطاع من قبل. ماذا كانت المحصلة؟ بالطبع، انتصار «حماس» في انتخابات ربيع 2006. فهل صانت قيادات حركة المقاومة الإسلامية الأمانة، وأدت مسؤولياتها مجردة من الهوى التنظيمي، وبلا تحالفات خارجية ذات أهداف بعيدة المدى؟ كلا، باختصار. ثم إن زعامات «حماس» بدل أن تمد جسور الإصلاح مع غيرها فور فوزها الانتخابي، اختارت نسف تلك الجسور تماماً، بالاستيلاء الكامل على السلطة صيف 2007، وبدء مسيرة انقسام سوف يُسجل التاريخ عليها وصمة أنها بدأته، وعلى قيادات الحركتين معاً مصيبة الاستمرار به أحد عشر عاماً. تُرى، مع إطلالة 2019، أما من درهم أمل في مقابل قناطير التشاؤم؟ لستُ أدري، ربما لدى غيري ما يعزز التفاؤل، وهو الأفضل دائماً.

*عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط