مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عون وجنبلاط: حرب داحس والغبراء!

لا شيء يستحق الأخذ والرد بعد الدخول في نفق الفراغ الرئاسي، سوى ترقب نتائج الحوار العوني ـ الحريري محلياً وتطور الحوار السعودي ـ الإيراني إقليمياً. عنصران أساسيان لا يستبعدان وجود عناصر أخرى.
أثارت «ثلاثية الأقوياء» التي طرحها العماد ميشال عون، عبر «المنار»، أمس الأول، مواجع وهواجس وذكريات. هذه قضية تقع في صلب عقل هذا الرجل حتى قبل عودته إلى بيروت في ربيع العام 2005.
حتى الآن، لا يجد «الجنرال» تفسيراً لحرب 2005 الاستباقية التي شنها وليد جنبلاط ضده واستدرج «14 آذار» إليها وورّط الفرنسيين فيها، برغم أنه كان يعتبر نفسه قد أدى واجباته معه، فلو أنه نزل عند رغبة الرئيس أمين الجميل، ابان «حرب الجبل»، لكان مطلوباً منه أن يقتحم قصر المختارة ويأتي بالزعيم الدرزي مخفوراً الى اليرزة.
في ذاكرة عون واقعة تاريخية. قرر قادة «الجبهة اللبنانية» في العام 1980 استدعاء الضابط الماروني المتحمّس الى اجتماع مغلق في دير سيدة البير. طلبوا من «الجنرال» (لم يكن قد بلغ هذه الرتبة بعد)، أن يعطي رأيه في عدد من الأمور. استغرب يومها نظرتهم العدائية للطائفة الدرزية ووليد جنبلاط شخصياً. قال لهم إنه «يجب أن نتعايش مع الأخوة الدروز مهما حصل من صراعات.. في الوقت الحاضر أو في الماضي البعيد. تقاليدهم تقاليدنا وعاداتهم عاداتنا. هم لا يشكلون خطراً ديموغرافياً علينا. هم طائفة تكاد تندثر ويجب أن نحافظ عليهم. فإذا ما طلبوا شيئاً، أعطوهم بالزائد وليس بالناقص... هذه مسألة استراتيجية».
حتى الآن لا يملك «الجنرال» تفسيراً واضحاً للرفض الجنبلاطي له منذ ثلاثة عقود من الزمن. لذلك، قرر أن يتعامل بطريقة مختلفة. قال لوفد أجنبي زاره مؤخراً: «كونوا على ثقة، اذا جلسنا أنا و«السيد» و«الشيخ سعد»، الى طاولة واحدة، فلن يجد «الصغار» مكاناً لهم. ربما نعطيهم بعض الكراسي الصغيرة للجلوس من حولنا».. وبطبيعة الحال، لم يتردّد بتسمية بعض الأسماء.
جاء سعد الحريري إلى موقع الزعامة، ووجد نفسه يحط تلقائياً في ما سُمّي «المربع الآمن» بعنوان «التحالف الرباعي»(الحريري، نصرالله، جنبلاط و«القوات»)، لكن مع الوقت، أصيب هذا المركب السياسي الانتخابي بأعطال أدت إلى إنهاء خدمته، لمصلحة تحالفات ما يزال بعضها قائماً حتى يومنا هذا باستثناء الموقع الجنبلاطي الذي دار أكثر من دورة قبل أن يستقر طويلاً في «الوسط».
لم يجد عون تفسيراً لذلك الموقف السلبي الذي اتخذه الحريري منه، إلا تحت تأثير النفوذ الجنبلاطي في ذلك الحين وما كان له من أثر على كل «14 آذار». قال عضو «الرباعي» لحلفائه بأن عون داخلنا (ضمن 14 آذار) يربكنا.. أما خارجنا، فانه فقط يزعجنا. قادت تلك الفرضية الجنبلاطية إلى محاولة إقصاء «الجنرال»، على قاعدة الحد من جموحه وطموحه، وخصوصاً الرئاسي.. هذا المنطق قاد إلى معادلة تعويم سمير جعجع بعد قانون العفو الشهير. أي تكبير الخصم الماروني لـ«الجنرال»، وهي المعادلة التي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، خصوصاً في إطار معادلة الترشيح الرئاسي المقفل حتى الآن.

تلك «الوصفات» التي تلقاها سعد الحريري أعطت نتائج معاكسة. كان التفاوض بينه وبين عون على ستة أو سبعة مقاعد في كل لبنان، فإذا بالـ«تسونامي» يحصد أكبر كتلة مسيحية في تاريخ مجلس النواب.. حتى عندما حاول زعيم «المستقبل» أن «يستوعب» زعيم الغالبية المسيحية حكومياً، بعد انتخابات 2005، خرج عون من قريطم وكاد يرفع شارات النصر: اتفقت أنا والحريري على 90 في المئة من المواضيع، لكن مجدداً كان جنبلاط بالمرصاد، وتمكن من إجهاض المحاولة الحريرية، وكانت تلك العبارة التي أسرّ بها «الشيخ» للمقربين منه: «اعتزل السياسة.. ولا أضع يدي بيد الجنرال»!

تدحرجت الأمور. نفذ جنبلاط انقلاباً (مع فؤاد السنيورة) على «اتفاق الرياض»، وما يزال البعض يتذكر كيف تباهى الزعيم الدرزي من المختارة بشراكته مع جيفري فيلتمان في الإطاحة باتفاق «الخليلين» مع الحريري في العاصمة السعودية!

ولد تفاهم السادس من شباط بين عون و«حزب الله» على أنقاض محاولات إحكام الطوق على «الجنرال» والتآمر على المقاومة. سقطت المعادلة التي كانت في صلب قيامة «التحالف الرباعي»: أعطيكم الأكثرية النيابية والحكومية، لكن القرارات تتخذ بالشراكة الوطنية (التشاور).

حتى عندما تموضع وليد جنبلاط، في الوسط، بعد أيار 2008، لم يكن قرار الانفتاح المشترك بينه وبين عون مبنياً على قواعد راسخة. حصلت زيارة «الجنرال» الشهيرة إلى الشوف وفتحت له أبواب المختارة، لكن مفاعيل ذلك اليوم الشوفي الطويل انتهت في اليوم التالي. لا كيمياء سياسية بين الرجلين.. والمسؤولية لا تقتصر على أحدهما بل على الاثنين معاً.

جاء موسم الانتخابات الرئاسية الآن، فكان لا بد من الوقوع في «السهو الجنبلاطي». هو الموقف الاعتراضي إياه ضد أصل الزعامة من خارج نادي العائلات المارونية التقليدية في جبل لبنان الدرزي ـ الماروني.. فكيف يمكن لجنبلاط أن يقبل به رئيساً للجمهورية.

هنا، ثمة قناعة عونية، أن جنبلاط يلعب دوراً محورياً ضده في السعودية، وهو يحاول الاستفادة من تاريخ سلبي في العلاقة بين الأمير سعود الفيصل و«الجنرال» من زمن «اللجنة الثلاثية العربية» حتى يومنا هذا، مروراً بمرحلة الطائف. يقول عون صراحة أن لا ودَّ بينه وبين الفيصل بمفعول رجعي يعود الى نهاية الثمانينيات، وهو يدرك اليوم أن أبرز عنصر معرقل لتفاهمه مع الحريري هو ثنائي المختارة ـ الفيصل، وهو مقتنع بأن الأميركيين، خصوصاً سفيرهم الجديد في لبنان ديفيد هيل يلعب دوراً إيجابياً في هذا الاتجاه.

وثمة عنصر يساهم في «التشويش»، هو الرئيس ميشال سليمان، الذي حاول تثمير بعض العلاقات السعودية والمحلية لمصلحة «التنقيز» من «الفرصة العونية الرئاسية».. قبل أن يصبح سيد بكركي شريكه الى حد كبير في هذا الاتجاه.. وعلى قاعدة «لا لميشال عون وسمير جعجع في بعبدا»!

إلى أين؟

هذا هو السؤال الجنبلاطي التاريخي. لن يهدأ بال جنبلاط الا عندما يأتي اليه الخبر اليقين بأن «الجنرال» ليس موضوعاً نهائياً على لائحة المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية.. يلاقيه في موقفه هذا، تيار وازن ليس في «المستقبل» و«14 آذار»، بل في السعودية نفسها، وعندها يصبح السؤال: اذا كان الحريري مدركاً صعوبة تسويق مثل هذا الخيار في «المملكة» لماذا قرر وضع نفسه على سكة محاولة سياسية على خط باريس ـ الرابية تبدو حظوظها قليلة جداً؟

لـ«الجنرال» أن يفكر بالطاولة الثلاثية التي يتحلق من حولها «الكبار»، وأن يحاول إيجاد كرسي صغير للآخرين.. لكن شرطه لاكتمال عقد الطاولة أن يصل الى القصر الجمهوري. أما المعادلة الحريرية القائلة بأن شرط تطوير التفاهم مع عون لا يتصل بالرئاسة وحدها بل بتفاهمات أبعد مدى، من الحكومة الى الانتخابات النيابية المقبلة.. الى مجمل الملفات الداخلية، فإنها معادلة غير قابلة للصرف في الصراف السياسي الآلي في الرابية.

هل يمكن صياغة علاقة من نوع آخر بين المختارة والرابية؟
الجواب لمن يقترب من هاتين الدارتين أن الوقت داهم.. والفرص صارت مستحيلة.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط