مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عودة إلى سياسة الجثث المحنطة

عودة إلى سياسة الجثث المحنطة

تاريخ النشر: 2015-12-26 | 21:29

أية قيادة هذه، التي تضع مسافة بينها وبين إرادة شعبها، وتخجل من الدور البطولي لهذا الشعب في معركته من أجل الاستقلال والعودة.

وأخيراً، أفاقت اللجنة الرباعية الدولية من غفوتها الطويلة، وقررت أن تعقد اجتماعاً على مستوى القناصل في المناطق المحتلة بحضور صائب عريقات المسمى أميناً للسر في اللجنة التنفيذية، ورئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، المستقبل، والعائد مراراً عن استقالته.

عريقات تسلح بسلسلة من الملفات، حاملة الشكوى ضد الجانب الإسرائيلي، بما يتعلق بالقتل في الشوارع، والاعتقالات، والاستيطان، وتعطيل الحياة اليومية للفلسطينيين، والحصار على قطاع غزة، وانتظر من أعضاء اللجنة مواقف تشفي الغليل، وتبلسم الجراح الفلسطينية.

مواقف أعضاء اللجنة لم تتغير عما هو معروف عن دولها. فالمندوب الروسي كان موقفه «أقرب» إلى المواقف الفلسطيني، دون أن يترجم هذا الموقف إلى خطوات عملية. فالكل يعرف مدى الانهماك الروسي في ملفات دولية وإقليمية ضاغطه على السياسة الروسية، على حساب الملف الفلسطيني ومحورتيه في الشرق الأوسط. والمندوب الأممي لم يخرج عن السياق العام المعروف كما هو وارد في تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة حول «القلق» مما يجري في المناطق الفلسطينية وضرورة الكف عن ممارسة العنف لصالح الحلول السلمية. المندوب الأميركي وقف إلى جانب سلطات الاحتلال في سياستها الدموية، داعياً الجانب الفلسطيني إلى ضبط الشارع، والتزام الهدوء ووقف «الهبة الشعبية»، وإنهاء التوتر مع الجانب الإسرائيلي. أما المندوب الأوروبي فكان أقرب إلى الموقف الأميركي. علماً أن وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري كان قد وصف الهبة الشعبية بأنها شكل من أشكال الإرهاب، مؤكداً حق إسرائيل (المزعوم) في الدفاع عن نفسها ضد هذا الإرهاب، داعياً الفلسطينيين إلى اللجوء إلى الهدوء ووقف أعمالهم «العدوانية» ضد جنود الاحتلال والمستوطنين. أما دعوات عريقات إلى أعضاء الرباعية بضرورة التدخل للبدء بتطبيق ما وصفه بالفصل الأول من خطة «خارطة الطريق» التي وضعتها الرباعية أساساً للحل عام 2003 [منذ 12 سنة] فلم تلق أذناً صاغية من أحد، وطوي هذا الملف إلى أن يعود الهدوء إلى مناطق السلطة الفلسطينية

*          *           *

 ما يثير العجب، في الحالة السياسية الفلسطينية، هو العودة مرة أخرى إلى اللجنة الرباعية الدولية، التي اعتقد الكثيرون منا أنها توفيت، وأن الأمم المتحدة أهالت على جثتها التراب. لكنها ها هي تعود، بمبادرة أميركية لتحمل رسالة إلى الجانب الفلسطيني، يكرر رسالة كيري الداعية إلى وقف الإرهاب الفلسطيني، والعودة إلى الهدوء [إلى الاستسلام للواقع الاحتلالي للضفة والقدس]، ووقف كل أشكال النضال ضد الاحتلال بما في ذلك «وقف التحريض» أي وقف حتى الشكوى من ممارسات الاحتلال وجرائمه والاعتراف بالواقع القائم والاستسلام له باعتباره قدراً لا مفر

 منه في حسابات الشعب الفلسطيني.

الرباعية هي التي ابتدعت خطة «خارطة الطريق» ثمناً لوقف الانتفاضة الثانية. والرباعية هي التي وصفت النظام الفلسطيني في الأيام الأخيرة من عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات بأنه نظام فاسد، والرباعية هي التي فرضت على الجانب الفلسطيني الفصل بين رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة، ليس من موقع تطوير النظام السياسي الفلسطيني وتطوير ديمقراطيته بل من موقع إضعاف موقع الرئيس عرفات [الذي دعت الولايات المتحدة علانية للإطاحة به والمجيء بدلاً عنه بقيادة منصاعة للتعليمات الأميركية ــــ الإسرائيلية]، وبناء مؤسسة إلى جانبه تنازعه الصلاحيات وتضعف موقع م. ت. ف. من خلال اعتماد رئيس حكومة السلطة المرجعية التفاوضية. لذلك لم تكن مصادفة أن تسلم الرباعية خطة «خارطة الطريق» إلى رئيس الحكومة (آنذاك) محمود عباس، وليس إلى الرئيس عرفات، باعتباره رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومرجعية المفاوضات. وما جاء في اجتماع الرباعية الأخير (17/12/2015) مع عريقات يؤكد مرة أخرى أن هذه الرباعية ليست معنية إلا بالضغط على الجانب الفلسطيني، للهبوط بسقفه السياسي أكثر فأكثر، وما جاء اجتماعها مع عريقات إلا من قبيل الضغط على السلطة لتتولى، إلى الجانب قوات الاحتلال، محاصة الهبة الشعبية وخنقها ووأدها، والعودة بعد ذلك إلى مسلسل الإهانات والتذلل على عتبة الدعوة لاستئناف المفاوضات العبثية.

*       *        *

الغرابة لم تكن فقط في إحياء اللجنة الرباعية واستعادة جثتها من بين الأموات، بل كانت كذلك في تذكير صائب عريقات أعضاء الرباعية بخطة «خارطة الطريق»، والدعوة مرة أخرى إليها باعتبارها أساساً صالحاً لاستئناف العملية السياسية، عبر تطبيق ما جاء في الفصل الأول من هذه الخطة.

خطة «خارطة الطريق» ولدت في مخاض عسير على يد اللجنة الرباعية وفي إطار تجاذبات أوروبية أميركية أسفرت عما حملته الخطة من توجهات للحل المنشود [تحت السقف الأميركي] وفي إطار خطة «حل الدولتين». لكن هذه الخطة تعرضت على يد حكومة شارون، آنذاك، إلى تحفظات، بلغت 14 تحفظاً، أفرغتها من مضمونها، وحولتها إلى هيكل فارغ، بلا مضمون، استبعدت منها كل إشارة، مهما كانت غامضة، يشتم منها رائحة مراعاة الجانب الفلسطيني، بما في ذلك حق الفلسطينيين في دولة مستقلة قابلة للحياة، وقد لقيت  تحفظات شارون وحكومته تأييد إدارة بوش الإبن، بما في ذلك رفض الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران، واعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948. وفي 14/4/2004، بعث بوش برسائل إلى كل من شارون، والحكومة الفلسطينية، والحكومة الأردنية، يؤكد فيها تأييده لتحفظات شارون، مما قضى على خطة «خارطة الطريق» في مهدها، وحولها منذ لحظة ولادتها إلى جثة هامدة. بعدها انتقلت المفاوضات إلى محطات أخرى، منها محطات أولمرت، ونتنياهو، وأخيراً [وربما ليس أخراً] محطة الأشهر التسعة التي انتهت بالفشل التام. ومع ذلك فإن المفاوض الفلسطيني، لا يجد ما يستند إليه في تحركه سوى جثة خطة «خارطة الطريق».

هل كان يجدر بعريقات الذهاب إلى لقاء اللجنة الرباعية. نعتقد أن هذا ليس هو السؤال المطروح. بل السؤال هو: ماذا كان عليه أن يحمل إلى اللجنة الرباعية. الواضح أن عريقات، وتحت تأثير الضغط الأميركي، أحجم عن حمل سلاح الهبة الشعبية ليضعه على طاولة الرباعية، وليقول بالفم الملآن: إما الحقوق الوطنية الفلسطينية كاملة، كما أقرتها الشرعية الدولية، وإما خيار الهبة الشعبية، إلى أن يرحل الاحتلال والاستيطان. ولو حصل مثل هذا الأمر، لكانت النتيجة بالطبع مختلفة. لكن الواضح، أن القيادة الرسمية، ما زالت عند رهانها العقيم، ومازالت تتهيب من احتضان الهبة الشعبية وتوفير الغطاء السياسي لها، حتى لا تتهم هي الأخرى بالإرهاب كما اتهم كيري شعبها.

ترى أيه قيادة سياسية هذه التي تضع مسافة بينها وبين إرادة شعبها، وتخجل من دوره البطولي في معركته من أجل الاستقلال والعودة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط